امتحانات ألعاب الصيف

نشر 23 مايو 2011 | 02:06

من المعلوم أنه جرى خلال اليومين الفائتين امتحانات لخرجين قدموا أوراقهم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين، كمنسقين ومشرفين على "ألعاب الصيف" والتي تطرحها الوكالة كل عام "لترفه وتستغل أوقات الأبناء في ما هو مفيد" .. حسب تعبير الوكالة.

 

ليس هناك مكان للحديث هنا، عن مضمون ما تقدم الوكالة في ألعاب الصيف وهل هو مفيد أم لا، وليس هذا المقال مكانا لدراسة الأهداف التي تجعل الوكالة الزرقاء تنفق ملايين الدولارات على اللعب والمتعة والترفيه فحسب، ولسنا بصدد الحديث عن الآداب والسلوكيات العامة التي غابت في أجواء هذه المخيمات. لكن تركيزنا سيكون على آخر "التقليعات" والفضائح التي خرجت بها علينا الوكالة، وهذه المرة ضد "الخريجين حملة الشهادات".

 

حدثني أحد حملة الشهادات قائلا الرواية التالية: "اتصل بي أحد العاملين في الوكالة بشكل رسمي، وقال لي إنه تم اختيارك لتشارك معنا في ألعاب الصيف هذا العام (ففرحت فرحة كبيرة، نظرا لعدم وجود أي فرصة عمل لي منذ أن حصلت على الشهادة)، ثم أكمل "وهناك مقابلة بسيطة سيتم عن طريقها اختيار الأفضل والأكفأ الأقدر" .. ثم يواصل "في موعد المقابلة، استيقظت باكرا وجهزت نفسي، وأخذت شهادات بما أحمل من دورات تدريبية أخذتها بعد التخرج حتى تكون لي داعما وسندا في مثل هذه المواقف ، ثم انطلقت" .. ويتابع: "وجدت العشرات جالسين كلٌ حالمٌ بأن يكون صاحب الظفر بهذه الوظيفة المؤقتة مع أنها ليست بالمستوى المطلوب ، ولكنها وظيفة .. ثم دخلتُ للمقابلة .." .

 

ثم يقول "بدأت المقابلة بأجواء حميمية وبروتوكولية، عرّفتُ خلالها عن نفسي وعن مهاراتي، وما أحمله من شهادات ومهارات، وكيف سعيت لتطوير نفسي، ولم أيأس، حتى قاطعني أحدهم بعد تنهيدة واضحة، كأنه تضايق من كلامي، فقررت السكوت، ثم طرحوا علي خمسة أسئلة لم أتوقعها في حياتي، ولم أكن أتصور أن أدخل مقابلة تطرح خلالها هذه الأسئلة، وقد كانت الأسئلة على النحو التالي :

هل لديك هوايات موسيقية غنائية؟ فأجبتُ : لا

هل لديك أي مهارات رسم وفنون تشكيلية؟ الجواب : لا

هل لديك أي خلفيات عن فنون الرقص والمهارات الحركية؟ الجواب: لا

هل لديك تحمل أي شهادات في المجالات الرياضية، الكرة والسباحة .. إلخ؟ الجواب: لا

والسؤال الأخير:

هل لديك القدرة والقبول أن ترتدي زي "دمية دبوب أو أرنوب" وتُمتع الأطفال في المخيم؟ الجواب: طبعا لا

إذن اعذرنا يا صديقي، فأنت لست مطابقا لأيٍ من المواصفات التي نريدها في مخيماتنا .."

.... انتهت المقابلة

والسؤال الذي يفرض نفسه علينا هنا، هو "لماذا يطلبون الخريجين وحملة الشهادات لهذه المقابلات، إذا ما كان المطلوب رساما أو مغنيا أو مصمم رقصات أو مهرجا؟!!، هل هو استغلال العوز والحاجة؟!!، أم هو إذلال وقهر حتى يبقى الفلسطيني مذبوحا؟!!".

 

مخيمات "ألعاب الصيف" الحديث عنها ينكأ في القلب غصة، فلا تنمية للمهارات، ولا توسيعا للمدارك، ولا تثقيفا، ولا توعية، فألعاب الصيف فقط لعب وأكل وفرفشة، ولا شيء آخر، ومع أهمية هذه الأمور، لكن وحدها لا تكفي إن كنا نريد جيلا واعيا يحمل همنا الفلسطيني، لكن اعتقد أن الوكالة لا تريد هذا الجيل، جيل بناء الدولة، بل تريد من هذا الجيل أن يلحق بمن سبقه، ويقف على الشبابيك من أجل "الكبونة" وكيس الطحين والأرز والزيت ، .. إلخ"، وبالتالي شعب يبحث عن لقمة بطنه، لن يبحث عن تُرْب أرضه المحتلة.

برأيي أنه أصبح فرضا على وكالة الغوث الآن أن تخرج إلى الجمهور، وتتحدث عن سياساتها وأهداف هذه السياسات، وأن تدافع _إن ملكت وسيلة للدفاع_ عن كل أفعالها المنتقدة والمنبوذة، حتى تُخرِج نفسها من دائرة الشك التي تحوم حولها، أما إن بقيت صامتة، فحينها سيكون السكوت خيرَ دليل على أن الوكالة لها أجندة مخفية تريد تطبيقها على الفلسطينيين.

 

وجود الوكالة في مخيمات اللجوء هو حق لنا على العالم، وخدماتها التي تقدمها لنا هو فرض عليها تجاهنا، فيجب أن لا تمن علينا الوكالة بما تفعل، وأن لا تشعر أحدا صغيرا أو كبيرا أو خريجا حامل شهادة، أنها ستعطيه فضلا منها ومنة، والأهم أن لا تمرر الوكالة أهدافا خاصة وسياسات مشبوهة من خلال خدمتها لأبناء شعبنا، بل يجب أن تظل في موقع الخدمات الإنسانية وخدمة اللاجئ الفلسطيني فقط.

صديق آخر تقدم لامتحانات مشرفي ألعاب الصيف، روى لي ذات القصة بالتفصيل، ولكن عن السؤال الأخير "هل تقبل أن ترتدي "دمية دبوب أو أرنوب" لتُمتع الأطفال في المخيم؟" قال لي صرخت بأعلى صوتي: "لا وألف ولا، ولم مِتُّ جوعا" .

 

وآخرُ _وسمعتها بأذني_ قيل له: ما هو تخصصك؟ فأجاب: "التربية الإسلامية"، فقيل له: "وماذا نريد من مربٍ إسلاميٍ في مخيماتنا؟، اعذرنا لا مكان لتخصصك بيننا !!!" .