الأونروا

نشر 22 مايو 2011 | 10:01

وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وكالة محترمة, وعريقة في العمل في قطاع غزة . وقد عايشت ومنذ النكبة في عام 1948م تطورات القضية الفلسطينية, وبذلت ما تستطيع على المستوى الإنساني لخدمة مجموع اللاجئين في داخل المخيمات في فلسطين المحتلة وفي خارجها.

قد يرى بعض المحللين أن (الأونروا) كوكالة دولية أسهمت بطريق غير مباشر في إطالة عمر النكبة, وتأجيل حل مشكلة اللاجئين من خلال الإعاشة والإغاثة التي هي بمثابة إبر تخدير تعرقل عملية التحرير والمقاومة, حيث حلّت الإعاشة والإغاثة والتشغيل محل التحرير.

كثيرون هم قادة الوكالة (الأونروا) الذين تفهموا القضية الفلسطينية ومشكلة اللاجئين وحق العودة, وكثيرون منهم من عبّروا عن قناعات شخصية محترمة تنصف اللاجئين وتدعو إلى حل مشكلتهم, وتكشف عن مظاهر متعددة للعدوان الإسرائيلي على المخيمات .

كان للأونروا صوت سياسي وإنساني محترم في فترات مختلفة من عملها خاصة في حالة الحروب والاجتياحات, وأذكر هنا على سبيل المثال تصريحات (كنج) الأخيرة في أثناء حرب الرصاص المصهور على غزة, وكذا تصريحات روبرت سري المفوض السياسي وممثل الأمين العام بان كي مون وغيرهم.

نحن ندرك أن ثمة قوانين عمل تنظم المواقف السياسية لقادة المنظمة, غير أن المشكلة الفلسطينية في جوهرها مشكلة سياسية, ومشكلة صراع على الأرض والوطن, وأن النضال الفلسطينية متعدد الأشكال, وله عمر طويل منذ النكبة وحتى الآن, وأن الشعب الفلسطيني قدم الشهداء والأسرى من أجل الحرية, ولم يقبل في يوم من الأيام أن تختزل القضية في إطار إنساني إغاثي فحسب . والوكالة وقادتها يعرفون هذه الحقيقة؟! .

من حق اللاجئ الفلسطيني الموظف في (الأونروا) أن يقف إلى جانب شعبه, فهو جزء أصيل منه, ومن حقه أن يمارس السياسة, وأن يشارك في عملية النضال بأشكالها المختلفة, ومن حقه أن يخطط للحرية وتقرير المصير, ولا يعقل أن نسلخ الموظف في الأونروا من جلده, ومن شعبه, ومن قضيته بحجم الوظيفة والحياد, لأنه لا حياد هنا حيث توجد قرارات دولية أممية تنظم الحق الفلسطيني في الحرية والعودة.

إن بعض قيادات الوكالة ربما أخذوا يخضعون مؤخراً للضغوط الصهيونية, وأخذوا في حرف (الأونروا) عن رسالتها الداعمة للحق الفلسطيني, والذي من أجله كان إنشاؤها في عام 1948, ومن هنا كان الإضراب في مؤسسات الأونروا دفاعاً عن حقوق الموظفين في المشاركة في قضايا وطنهم دفاعاً عن الحرية, ومن هنا كان الإضراب للطلب من قيادة الوكالة احترام أنظمة وقوانين وقضاء الدولة المضيفة بما يضمن علاقة سليمة ومستوية بين الشعب وبين الوكالة العتيدة.