تجربة العودة.. دلالات وعبر

نشر 21 مايو 2011 | 09:42

ثلاثة وستون عاماً لم تستطع أن تمحو من ذاكرة الأجيال الحق المقدس في العودة لأرض الآباء والأجداد بفلسطين المحتلة عام 1948 ،قبل أيام قلائل أحيا شعبنا ذكرى النكبة لهذا العام ،حيث لم تكن ذكرى العام ككل عام.طريقة إحيائها جاءت هذه المرة متناغمة مع المستجدات السياسية والظروف الجديدة بالدول المجاورة، ومتناسبة مع غزارة الثقافة والوعي ،وشعور الشعوب العربية بالمسئولية القومية ،وواجب النصرة لفلسطين وأهلها.

 

لم نعتاد بالأعوام الخالية على هذا الحجم الكبير من التعاطف العربي ، وتحديداً دول الطوق معنا بذكرى نكبتنا ،بل نحن كفلسطينيين أيضاً فعالياتنا التي كانت تقيمها السلطة لم تكن تعدو عن كونها فعاليات (باهتة) إن جاز لي التعبير، وبعضاً مما يسمونه تراثاً شعبياً ،اليوم وبعد أن تغيرت المعادلة، وتطور فهم الشعوب ،وزالت بعض الأنظمة الفاسدة التي كانت تعمل على (تخدير) مشاعر الشعوب وإلهائها عن حقوقها وقضاياها الرئيسة، لذا جاء إحياء الذكرى بغير اللون السائد سابقاً.

 

اللافت هذا العام بفعاليات النكبة هو تفاعل الشعوب معنا وخاصة دول الجوار، الأمر الذي لم يكن يتأتى لولا فضل الله ، ثم الثورات العربية المباركة وخاصة ثورة مصر، هذا التفاعل نجم عنه المسيرات والاحتجاجات والزحف الشبابي والشعبي نحو حدود فلسطين المحتلة عام 1948 ما أربك قادة الكيان ،وجعلهم في حيرة واضحة من أمرهم، وقد صرح بعض قادتهم بتلك المخاوف فحذروا من ظاهرة الاقتراب من الحدود ،ملوحين باستخدام القوة ضد المتظاهرين العزل من اللاجئين المتشوقين للعودة لديارهم ومن تعاطف معهم.

 

إن ما خلط أوراق العدو ،وقلب الطاولة أمامه هو إصرار المشاركين على تخطي الحدود والأسلاك رغم علمهم باحتمال (كهربة) الأسلاك أو تفخيخها، ورغم فهمهم لخطورة تلك الخطوة الجريئة، وما زاد من جنون العدو نجاح بعض المتظاهرين والمتضامنين باجتياز الحدود وتحقيق حلم العودة ولو لساعات معدودة ،مما شكل (بروفا) حقيقية للعودة ،سواء من الحدود مع لبنان حيث مارون الرأس ،أو غيرها من الحدود مع دول الجوار.

 

هذا الاجتياز أو ما تستطيع أن تطلق عليه تسمية الاجتياح البشري للحدود من أكثر من جهة - بالتزامن - وضع الكيان أمام تحدٍ صعب قادهم لاستخدام القوة فارتقى (15) شهيداً عند الحدود مع بعض دول الطوق وغزة ،وهنا نسجل ضعف الكيان على مواجهة الثورات والزحوف الشعبية ،وضعفه حتى على مواجهة الكوارث الطبيعية – مثلما حدث بحريق الكرمل – ولو تخيلنا أن تلك الجموع البشرية لم تكن ذات طابع سلمي وشعبي لرأينا الوهن الحقيقي للعدو وقادة جيشه، هذه الهبة تعيد إلى الأذهان الخطة العسكرية التي أعدها الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس الأركان المصري في الفترة بين عامي 1971 - 1973 ، وسماها آنذاك بخطة " المآذن العالية " بغية الانقضاض على العدو وإطالة أمد الحرب، ومن ثم تقطيع أوصال الكيان ، لكنه للأسف تعرض للخيانة والمؤامرة آنذاك.

 

فلو تطورت خطة فعاليات هذا العام بالأعوام القابلة وارتقت من المستوى الشعبي لتصل للمستوى الرسمي، وصولاً لتطبيق ما يشبهها على الصعيد العسكري فلن يستمر الكيان، ولن يصمد طويلاً، فهل تعي الشعوب والحكومات و قادة جيوش الدول العربية ورؤساء أركانها هذه الحقيقة ويبادرون لتجهيز خطة لتخليص فلسطين من بين أنياب المحتل الجبان؟!