ما يطرح عبر وسائل الإعلام ويتم مناقشته في أطر مختلفة وفصائل وقوى فلسطينية وقعت على ورقة المصالحة والتي ركزت في أحد بنودها على تشكيل حكومة وفاق وطني من مهنيين أو ( تكنوقراط ) متوافق عليهم يرأسهم رئيس وزراء أيضا متوافق عليه تسميه حركة حماس، هذا الذي يطرح هو أن يتولى السيد محمود عباس رئاسة هذه الحكومة على أن يكون له نائبان الأول في الضفة الغربية وهو سلام فياض والثاني إسماعيل هنية في غزة.
ما أفهمه من هذه الدعوة أن أبا مازن يريد أن يبقي الحكومتين على ما هما عليه ولا يرغب في تشكيل حكومة وحدة وطنية بعيدا عن المسميات القديمة تعتمد نهجا تم الاتفاق عليه في القاهرة، وإن أحسن الظن نقول ربما يهدف أبو مازن إلى تجاوز نقطة خلافية حول من سيكون رئيس الوزراء القادم هل هو من غزة أو من الضفة الغربية، هل سترشحه حماس بصفتها صاحبة الأغلبية وتقبله فتح، هل هي محاولة من عباس لإبقاء فياض على رأس حكومة في الضفة لأنه يدرك أن حماس وفتح وقوى أخرى ترفض ترشيحه أو توليه للحكومة القادمة؟.
قد يكون هذا التفكير لدى محمود عباس، وقد يكون تفكير آخر وهو أن أبا مازن يريد أن يمسك بزمام السلطة رئاسة وحكومة حتى يكون صاحب القرار، وهذا سيكون مخرجاً له للخروج من سلطة ورقابة الهيئة القيادية العليا المشكلة من كل القوى والفصائل، ليمرر ما يريد من سياسات، نعتقد أن جزءاً مهماً وكبيراً من الشعب الفلسطيني يرفضها ويعتبرها مضيعة للوقت وهي التفاوض مع الاحتلال الذي ثبت فشله وعقمه.
نقول في هذا المقام رأينا أن محاولة أبو مازن هي نوع من الاستذكاء على القوى الفلسطينية، وفهلوة غير محمودة العواقب، والمنطق يقول إن الاتفاق يجب أن يطبق كما اتفق عليه، أبو مازن لا يصلح أن يكون رئيسا للوزراء وفي نفس الوقت رئيسا للسلطة كونه رئيسا لحركة فتح، وربما حماس قبلت فكرة حكومة التكنوقراط حتى لا تكون سببا في عدم الاتفاق على المصالحة وإنهاء الانقسام، رغم أن القانون والانتخابات أكدت على حقها في ذلك، ولكن لكونها ليست حريصة على سلطة بقدر حرصها على مصلحة الشعب الفلسطيني وإنهاء سنوات عجاف من الانقسام والخلاف وافقت على ذلك في انتظار الانتخابات القادمة التي اتفق على إجرائها في نهاية العام المخصص لهذه الحكومة المؤقتة، ونعتقد أنها ستحترم النتائج مهما كانت والمطلوب من الكل الفلسطيني ومن المحيط الإقليمي والدولي الاعتراف بالنتائج واحترام رغبة وإرادة الشعب الفلسطيني في اختيار من سيقوده للمرحلة القادمة.
دعوتي اليوم إلى السيد أبو مازن بصرف النظر عن هذا الطرح والعودة إلى بنود الاتفاق، وفي نفس الوقت فإن حركة حماس مطالبة أن لا تقبل هذا العرض وترفضه بقوة، لأنه عرض يحمل في طياته مخاطر كبيرة وفيه تحايل على الاتفاق ومحاولة للتفرد مرة أخرى من قبل محمود عباس في مفاصل العمل الوطني والتحرر من أي قيد قد يكون من قبل القوى الفلسطينية.
والمطلوب هو تنفيذ بنود الاتفاق وإقامة حكومة مهنيين تحمل المسئولية كاملة كما نص عليها الاتفاق، مدتها عام واحد ومهمتها البنود التي وردت في اتفاق المصالحة من تهيئة للبيئة السياسية الفلسطينية تمهيدا لإجراء الانتخابات، والعمل على إعادة اعمار قطاع غزة، ورفع الحصار المفروض على القطاع وإعادة العلاقات الاجتماعية الداخلية إلى وضعها الطبيعي وان لا يكون لها علاقة بالموضوع السياسي لأن السياسة من مهام منظمة التحرير بعد أن يعاد تشكيلها بحيث تضم كل الشعب الفلسطيني.