سلاح مقاطعة حماس ثبت بالدليل القاطع فشله سواء على المستوى العربي أو على المستوى الدولي، فبعد سنوات من الحصار والمقاطعة ومحاولة الإقصاء، عاد الجميع إلى الطريق الصحيح، وأخذ بالانفتاح على حركة حماس والجلوس معها ومحاورتها والاستماع لها، بعضهم على استحياء وبطرق خفية، وآخرون مباشرة دون أي حسابات.
اليوم وبعد المصالحة الفلسطينية قد تكون جرعة الجرأة في الانفتاح على حماس أكبر، وقد لا يكون هذا الانفتاح حبا في حماس وفكرها ومنهجها، ولكن هذا الحب هو استمرار للمحاولات السابقة في استقطاب حركة حماس واحتوائها، من أجل تغيير موقفها تجاه (إسرائيل) والاعتراف بها على قاعدة حل الدولتين ( فلسطين – إسرائيل ).
حماس أعلنت موقفها بوضوح في هذا الموضوع، وهو موقف قديم يعرفه المجتمع الدولي أنها تقبل بدولة فلسطينية على الضفة الغربية وعاصمتها القدس كاملة السيادة بمعنى الكلمة ودون أي شروط أو التزامات، هذا القبول بالنسبة لحماس لا يعني الاعتراف بحل الدولتين أو الاعتراف (بإسرائيل)، لأنه لا أحد يمكن أن يجبر أحد على الاعتراف بأحد، وهذا القبول لدى حماس هو قبول تكتيكي وليس استراتيجيا، وهي تدرك المرحلة وتدرك موازين القوة والضعف، وتدرك أكثر من ذلك، ورغم حالة التغيير التي تشهدها المنطقة إلا أنها لا تزال تتحدث عن هذه الاستراتيجية، وهي دولة فلسطينية في الضفة وغزة دون الاعتراف (بإسرائيل).
أقول هذا الكلام والذي سبق وأن تحدثت عنه للتأكيد على موقف ثابت لحماس وإن تلونت تصريحات بعض قادتها وأخذت أشكالا مختلفة قد يفهما البعض أنها تنازل من حماس عن ثوابتها واستراتيجيتها في محاولة من البعض للتشكيك بمواقف حماس الثابتة، ومن خلال متابعتي للتصريحات التي نشرت على لسان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس فلم أجد في التصريحات أي تغييرات في المنهج أو الإستراتيجية، وإن كان هناك من المفردات الكثيرة التي تحدث بها مشعل وتحمل محاولة منه لمخاطبة المجتمع الغربي، أو توصيل رسالة حماس باللغة التي يفهمها الغرب.
واضح أن الأبواب التي أقفلت أمام حماس أو الساحات التي أغلقت في وجهها بدأت تشهد انفتاحا على حماس، وربما تشهد الأيام القادمة عودة لحركة حماس على الساحة الأردنية، وهي ساحة مهمة لحركة حماس، وحماس مهمة للمملكة الأردنية، والمؤشرات الواردة تؤكد أن هذه العودة قريبة بعد أن فشلت سياسة الإبعاد والمقاطعة، وهي سياسة أضرت بالحكومة الأردنية ربما بنفس الدرجة التي أضرت بها حركة حماس.
العلاقة الطبيعية التي يجب أن تكون بين حركة حماس والمملكة الأردنية هي علاقة تعاون وتنسيق، تماما كما يجب أن تكون بين حماس وبقية الدول العربية، وعلى هذا الأساس ستعود العلاقة بين حماس والأردن، وهناك مؤشرات كثيرة ودلالات تشير إلى قرب هذه العودة، منها ما هو متعلق بحماس أو متعلق بالسياسة الأردنية أو متعلق بعلاقة الأردن ببعض الأطراف الفلسطينية التي ثبت أن الرهان عليها خاسر، الأمر الذي استدعى أن تعيد الأردن تقييم علاقتها مع كل الأطراف الفلسطينية.
يبدو في الأمر أيضا أن التجربة المصرية الجديدة في التعامل مع حماس قد تترك آثارا في طبيعة العلاقة بين حماس والدول العربية، بما ينعكس بالنفع على الحركة والشعب الفلسطيني، وما يعزز الرؤية التي تؤمن بها حماس، والتي تعزز صمود الشعب الفلسطيني ومواجهته مع العدو الإسرائيلي.