فرحت الجماهير وانتظرت أمهات وعائلات المعتقلين السياسيين لحظة الإفراج عنهم لتتأكد من المصالحة واقعا، والكاميرات والفضائيات تناولت الموضوع من كل الزوايا والجماهير الفتحاوية خرجت في غزة و"أطلقت النار" في الهواء فرحة على عكس حماس الضفة التي تحذر من كل اتفاق مصالحة لما لأحداث الماضي من دروس في عقول أنصارها فالسجون مفتوحة والمخبرون جاهزون لتسجيل أنفاس الجماهير على الرغم من رؤية فضائية الأقصى وفلسطين في الميادين التي حظرت عليها سابقا.
المصالحة في مسارها البروتوكولي الذي عقد في القاهرة من حيث رفض عباس جلوس مشعل بجواره على المنصة ومحاولة فتح حرمانه من كلمة في المؤتمر والقضايا التي أثارها عباس من حيث الإرهاب والسلام والاتفاقيات وغير ذلك في الوقت الذي صمتت فيه قيادة حماس عن هذه التصريحات وهذه العقبات المذكورة، كما أن حضورا دوليا للاتفاق وتصريحات تبعت التوقيع من قادة ومؤسسات دولية، كل هذه المؤشرات تدلل على أن المصالحة خطوة دولية دبلوماسية أكثر منها ميدانية وعملية فيما يبدو أن حماس قررت إعطاء عباس فرصة لاستحقاق أيلول القادم بإقامة الدولة وذلك كان واضحا عبر خطاب مشعل الذي قال فيه نحن نوافق على دولة مستقلة ذات سيادة على الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذا تطور تكتيكي جديد في سياسة حماس برعت فيه جيدا، وبالتوقيع فإن عباس حاز على دعم من حماس لم يحصل عليه على مدار عمله السياسي وحتى من فتح نفسها.
المرحلة المقبلة لن يكون فيها تركيز على الوضع الداخلي وتثبيت المصالحة فنحن ذاهبون إلى مرحلة طويلة في مشروع المصالحة الميدانية سواء بوقف التنسيق الأمني أو الاعتقالات أو إغلاق المؤسسات وما يدور الحديث عنه في الفترة الحالية هو رسالة دبلوماسية إلى كل من لم يدعم القضية الفلسطينة دوليا تحت إطار أن هناك انقساما، الأمر الذي أحرجت فيه محافل دولية عديدة وبرأت حماس نفسها من أن الانقسام عقبة أمام استحقاق أيلول، فهل سيرد عباس هذا الجميل لحركة حماس بالنوايا الصادقة نحو المصالحة الميدانية لاحقا؟؟!