متى سيمنح العمل للأقصى وفلسطين والرسالة

نشر 06 مايو 2011 | 11:46

استجابة لاتفاق المصالحة وأجواء الحوار السائدة حالياً بين الفصائل الفلسطينية وفي بادرة جديدة من حسن النوايا قررت الحكومة الفلسطينية السماح بدخول كافة الصحف اليومية والأسبوعية التي تصدر في الضفة الغربية ابتداءً من الأسبوع المقبل، وهو قرار يعبر عن الرغبة الصادقة لإتمام المصالحة وتوفير الأجواء المناسبة لها.

 

منعُ الصحف الفلسطينية من الدخول إلى غزة لم يكن ابتداءً قراراً فلسطينياً، فمع بداية فرض الحصار على قطاع غزة قبل سنوات حظر الجيش الصهيوني دخول الصحف الفلسطينية إلى القطاع، وبعد مضي أكثر من عام رُفع الحظر، إلا أن قرار منع نشر وتوزيع صحيفتي فلسطين والرسالة ومنع عمل مراسلي قناة الأقصى في الضفة حال دون إتمام الأمر، ورغم ذلك قدم المكتب الإعلامي الحكومي بغزة على مدار الأشهر الماضية مبادرات عديدة لإنهاء الانقسام الإعلامي تقوم على مبدأ المساواة في الإجراءات بين غزة والضفة والسماح بحرية أوسع للمؤسسات الإعلامية وإطلاق سراح الإعلاميين وعدم ملاحقتهم، وكف يد الأجهزة الأمنية عنهم، إلا أن هذه المبادرات لم تلق آذناً صاغية وتفاعلاً ايجابياً من مسئولي الضفة.

 

لقد عاب الكثيرون من المراقبين والإعلاميين السماح بتوزيع صحف عبرية مثل هآرتس ويدعوت أحرونوت في مدن الضفة ومنع نشر وتوزيع صحيفتي فلسطين والرسالة فيها كونهما تصدران من غزة، كما عابوا منح حرية التنقل لمراسلي القنوات الصهيونية في غزة والضفة في الوقت الذي يمنع الصحفي الفلسطيني صاحب الرسالة الوطنية من العمل بل ويلاحق، ومع هذا فإن الاستجابة لنداءات تحييد الصحافة عن أي انقسام سياسي لم تأخذ نصيبها من تفكير السياسيين الذين يدركون قيمة الرسالة الإعلامية وتأثيرها على الجمهور.

 

إن روح الوحدة السائدة اليوم والإيجابية التي تتركها تصريحات السياسيين يجب أن تسري على كل مفاصل حياتنا وتحديداً في العمل الصحفي، ومن المهم استغلال هذه الأجواء في ظل احتفال الصحفيين بيومهم العالمي لصياغة إعلامية جديدة ، فالإعلاميون يتوقون لمنح حرية أكبر ومساحة أوسع للعمل في الضفة وغزة، وهم ينتظرون ردوداً إيجابية وخطوات مماثلة توازي قرار رئيس الوزراء إسماعيل هنية بإعادة توزيع صحف الضفة في غزة.

 

وحتى يترك هذا القرار أثره على العمل الإعلامي في الضفة وغزة من المهم اتخاذ قرارات عملية تسهم في تحقيق مطالب الصحفيين وإحداث تغيير حقيقي في مهنتهم ومن بينها:

1- التحضير لانتخابات شفافة وحقيقية لنقابة الصحفيين، والسماح لكافة الإعلاميين بالمشاركة فيها بعد تعديل متفق عليه للنظام الداخلي للنقابة يمكّن صحفيين كثر من الانتساب للنقابة دون الاعتبار للانتماءات السياسية والحسابات الحزبية.

2- إطلاق حرية العمل الصحفي في فلسطين بشكل كامل وعدم ملاحقة الإعلاميين والإفراج عن كافة الصحفيين المعتقلين على خلفية الموقف والرأي الشخصي.

3- عمل ميثاق شرف للصحافة الفلسطينية يشارك في وضعه كبار الإعلاميين الفلسطينيين ويشكل مرجعية أخلاقية ومهنية للعمل الإعلامي في فلسطين .

4- وضع قوانين وأنظمة تحاسب المتسببين في تهييج الرأي العام من خلال الاعتماد على أخبار كاذبة وملفقة والاعتداء على الخصوصية والقذف والتشهير.

 

يمكن لهذه المقترحات وما يضاف أو يحذف منها أن تكون مقدمة لمصالحة إعلامية حقيقية، تكون مرجعيتها المصالح الوطنية العامة وليس المناكفات الحزبية الضيقة، وأي خطوة ستصب في هذا الاتجاه الذي ينهي الانقسام الإعلامي ويوحد الجهود سيكون أجمل هدية تقدم للإعلاميين الفلسطينيين في اليوم العالمي لحرية الصحافة..