أعيدوا للعمال كرامتهم

نشر 01 مايو 2011 | 11:52

العمال الشريحة الأكبر في المجتمع الفلسطيني، وهم الشريحة الأكثر تضررا والاهتمام بهم قليل من قبل المؤسسات الرسمية والأهلية ، رغم كل الجهود المبذولة للتخفيف عنهم، ورغم محاولات البعض تقديم بعض المشاريع الإغاثية العاجلة الآنية وغير المنتجة، الأمر الذي حرم المجتمع من خدمات قطاع كبير وأثر ذلك في تطوير المجتمع وفي نفس الوقت شكلت الأوضاع طبقة من العاطلين عن العمل.

 

العمال تحملوا جزءاً كبيراً من الهم الوطني الفلسطيني وكانوا أول من دفع ضريبة الوطن سواء من أرواحهم أو من أموالهم أو من سوء الأوضاع التي وصلوا إليها نتيجة ما قامت به سلطات الاحتلال من حرمانهم من مصدر رزقهم ومن مستحقاتهم المالية التي دفعوا ثمنها من جهدهم وعرقهم ودمائهم.

 

ورغم هذه الحالة التي وصلوا إليها؛ إلا أنهم الأكثر تحملا وصبرا على ما حدث لهم من أذى على أمل أن يجدوا حلا لمشكلتهم وحالتهم، ولكن ما حدث هو مزيد من المعاناة ومن الحرمان من أبسط مقومات الحياة لهم ولأسرهم ، ساعدت في ذلك عوامل متعددة على رأسها الاحتلال، وقلة الإمكانيات الاقتصادية والتشغيلية والحصار والانقسام وعدم قيام العرب بواجبهم في استيعاب هذا العدد الكبير من الأيدي العاملة الفلسطينية المدربة والفتية، وجاء الانقسام فزاد الطين بلة.

 

نحن اليوم في الأول من أيار وهو اليوم الذي اصطلح على تسميته بيوم العمال العالمي، اليوم الذي يكرم فيه العمال في كل بلد على جهدهم وعطائهم وعلى ما قدموه من خدمات جليلة للمجتمع المحلي والدولي، فكان هذا اليوم رمزا للتعبير عن هذا التقدير لهذه الطبقة التي بنت المجتمع وحضارته ووضعت أسس مستقبله.

 

هذا العام قد يكون مختلفا عن بقية الأعوام في فلسطين، وهذا اليوم يأتي في ظل بشائر أولية لإنهاء الانقسام، حيث توافقت حركتا فتح وحماس على اتفاق للمصالحة وقع بالأحرف الأولى قد يوقع الخميس القادم التوقيع النهائي من قبل قادة القوى والفصائل الفلسطينية في القاهرة الأمر الذي قد يحقق انفراجة في الوضع العام الفلسطيني ووضع طبقة العمال بشكل خاص، وقد يؤدي هذا التوافق إلى نوع من التفكير الجاد نحو الاستثمار الأمثل لهذه الطاقات القادرة على صنع المستقبل.

 

وهنا نلفت انتباه المؤسسات الرسمية والأهلية الداعمة لطبقة العمال أن تعمل على تغيير طريقة التعامل مع هذه الطبقة والتفكير الجاد نحو إقامة المشاريع الحيوية والمنتجة والتي تحدث تشغيلا دائما للعمال، وليس وفق الطريقة المتبعة في دعم العمال من خلال مشاريع غير مجدي وغير منتجة ولا تعود بالفائدة على المجتمع، ويكون فيها استهلاك للمال بشكل غير مجدي ولا يعود على العمال بالنفع الدائم، فلا يعني دعم العمال تشغيلهم وفق نظام البطالة الاستهلاكية من كنس للشوارع أو العمل في بعض المؤسسات أو الوزارات، لأن في ذلك إهدارا للمال على قلته وقلة الفائدة التي تعود على المجتمع، لأن هذا التشغيل غير المنتج هو تشغيل مؤقت سرعان ما تذهب نتائجه أدراج الرياح، وكذلك وجود البعض في الوزارات هي بطالة مقنعة لأن هذه الوزارات لديها من الموظفين ما يكفيها بل ربما زيادة عن اللازم في بعضها.

 

المطلوب هو التفكير في إقامة المنشآت الإنتاجية التي تستوعب أكبر عدد من العمال بشكل دائم، كالمصانع والورش والمؤسسات الخدماتية المفيدة والتي يمكن أن تبدأ بطاقة محدودة ثم تتطور لتستوعب جزءاً أكبر من العمال وتشكل في دخلها زيادة في الناتج القومي وتقلل من الاعتماد على الغير.

 

مطلوب من الحكومة التعاون مع الحكومات العربية وفتح مجال لاستثمار الكفاءات والطاقات المدربة في سوق العمل العربية، خاصة إذا علمنا أن المجتمع الفلسطيني هو مجتمع منتج للكوادر بشكل يفيض عن حاجة المجتمع سواء تلك الكوادر العملية ( خريجو الجامعات ) أو الكفاءات المهنية المدربة والعمالة القادرة على الإنتاج لو أتيحت لها الفرصة.

 

يجب أن يكون العام القادم هو عام العمال بشكل حقيقي يحفظ كرامة هذه الطبقة التي تعرضت لظلم كبير والتي ترفض أن تتحول إلى طبقة متسولة وهي القادرة على الإنتاج، المطلوب إنشاء المشاريع الإنتاجية أو دعم المشاريع الخاصة المنتجة وليس المستهلكة، وهناك تجارب كثيرة لشعوب العالم التي مرت بتجارب مشابهة لما نمر به نحن كشعب فلسطيني.