أبدت القوى الفلسطينية ترحيبها بالاتفاق الذي وقعته حركتا فتح وحماس في القاهرة الأربعاء الماضي، واعتبرت ذلك إنجازاً وطنياً فلسطينياً لابد أن يجد طريقه على الأرض من خلال الممارسات وإزالة آثار الانقسام وترتيب البيت الفلسطيني والعمل على بناء استراتيجية فلسطينية جديدة للتعامل مع القضية الفلسطينية والمتغيرات الحادثة محلياً وإقليمياً ودولياً.
ولكن هذه القوى عادت مرة أخرى للحديث عن الثنائية والمحاصصة وعدم المشاركة في الحكومة الانتقالية بدعوى أن أوسلو هي القاعدة التي تقوم عليها السلطة والحكومة وهذه المؤسسات التي تدير المجتمع، وكأن أوسلو مازالت قائمة، وهم يدركون أن أوسلو انتهت ولكنها سلبية مواقفهم التي تدلل على أنهم لا يريدون أن يتحملوا المسؤولية مع بقية القوى الفلسطينية ويريدون الوقوف في صف المتفرجين.
حديث الثنائية والمحاصصة هو حديث في ظل المرحلة الحالية لم يعد يجد نفعاً، لأن أساس المشكلة فتح وحماس، وأساس العمل السياسي والاجتماعي فتح وحماس، وأساس الاتفاق فتح وحماس، فكان لابد أن تجلس فتح وحماس مع بعضهما كونهما أصحاب العلاقة المباشرة في موضوع الانقسام، وكم انبرى قادة هذه القوى في الحديث عن أن فتح وحماس هما سبباً الانقسام وناشدوا الحركتين أن تنهيا هذا الانقسام، وعندما اتفقتا على إنهاء الانقسام عادت هذه القوى إلى اسطوانتها القديمة "ثنائية ومحاصصة".
الحقيقة التي تتغافل عنها هذه القوى أن حركتي فتح وحماس لو اختلفت أي منهما مع أي تنظيم لن يحدث انقسام ولن يؤثر هذا الخلاف على الحياة السياسية الفلسطينية، ولكن عندما اختلفت الحركتان شاهدنا نتائج ذلك بشكل جلي على الساحة الفلسطينية لسبب بسيط هو أن فتح وحماس تشكلان القاعدة الأكبر في الشارع الفلسطيني، وهذا لا يعني التقليل من شأن كافة القوى على مختلف أوزانها ومكانتها في الشارع الفلسطيني، فلكل منهم دور حيوي وأهمية في إعادة اللحمة الفلسطينية والمشاركة في البناء وتحمل المسؤولية.
أوسلو انتهت ومن يتهرب من تحمل المسؤولية بحجة أوسلو عليه مراجعة نفسه، وإعادة النظر في موقفه السلبي، لأن المرحلة تتطلب تضافر الجهود والتلاحم، لا الهروب تحت حجج وأسباب غير موجودة على أرض الواقع، فهذا يعني رفض المشاركة في تحمل المسؤولية.
الوضع الفلسطيني والقضية الفلسطينية والمتغيرات الإقليمية العربية والإسلامية، والمواقف الدولية، كل ذلك يتطلب أن يقف الجميع في صف واحد وأن نتقاسم المسؤوليات وأن نشارك في كافة المستجدات حكومة وانتخابات وقيادة الشعب الفلسطيني ومقاومة محتل، الكل الفلسطيني يجب أن يشارك بعيداً عن مصطلحات فارغة وعبارات بلا مضمون ولا معنى.
السلطة والحكم ليس غنيمة أو مكتسباً لو كان الهدف هو خدمة الشعب والحفاظ على القضية والدفاع عن الحقوق، السلطة تكليف وليس تشريف عمل لا ( بريستيج ) وتفاخر، السلطة مغرم وجهد وعطاء وتضحيات وليس مغانم للتقاسم أو المحاصصة.