الشعب يريد مصالحة تفضي إلى الشراكة الكاملة ، ويحذر من الانتكاسة . ما حدث في القاهرة من توقيع يقدم فرصة جيدة للتقدم نحو الأمام . التقدم يعني هنا الشراكة . والشراكة لا تعني الانتقائية ، هذا ننفذه وهذا نقفز عنه . التجارب الفلسطينية عانت من سياسة القفز والانتقاء . والاتفاقيات لا تقبل المراوغة . نعم ثمة من يعرقل ويدفع باتجاه معاكس ، وهؤلاء يجب عزلهم ووقف تجديفهم أو إقناعهم بالجديد .
الشراكة لا تبحث عن غالب أو مغلوب . الشراكة تبحث عن التكاملية في الأداء والأدوار . قد تختلف حماس وفتح في البرنامج السياسي وفي آليات العمل لكنهما لا تختلفان في الأهداف في حدها الأدنى في هذه المرحلة . ثمة إجماع على إزالة الاحتلال عن حدود 1967 ، وتقرير المصير وإقامة الدولة ، وإزالة الاستيطان ، وفك الأسرى . وحدة الهدف ربما يكون باعثاً للتقارب في البرامج السياسية .
ربما لم تركز المصالحة على البرنامج السياسي ، لكن وحدة الهدف ، وفشل المفاوضات عاملان كافيان لإنشاء برنامج سياسي متفق عليه . لا يجوز القفز عن أهمية البرنامج السياسي في خطوطه العريضة . القفز عن البرنامج السياسي مصدر قلق ، وباعث تخوف .
واشنطن ركزت في تعليقها على المصالحة بالطلب من الحكومة الانتقالية الاعتراف بوجود (إسرائيل) ، ونبذ العنف . والترجمة الحقيقية لنبذ العنف هي وقف المقاومة ، وهنا نجد حماس التي لا تعترف بـ (إسرائيل) ، ولا تقبل بوقف المقاومة . وحكومة الكفاءات ستقف ملياً وطويلاً عند هذه المعضلة . البرنامج السياسي في خطوطه العريضة هو الذي يحل معضلة الحكومة، ويساعدها على الحركة والتقدم .
في (إسرائيل) تعددت التصريحات المنددة بالمصالحة . (إسرائيل) تمارس نفاقاً في السياسة ، وتمارس ضغوطاً على عباس والمجتمع الدولي .
(إسرائيل) تحاول أن تظهر للعالم أن المصالحة خطر على أمنها ، وخطر على مسيرة التفاوض ، وتطالب الرباعية الدولية بالتمسك بشروطها . وهي في الوقت نفسه تقصد من الضغوط عرقلة البرنامج السياسي الفلسطيني المتفق عليه . هي تريد استبقاء حالة الصراع السياسي الداخلي حول البرنامج .
بعض التصريحات التي صدرت من شخصيات تعيش حول عباس، وتحدثت عن استبقاء التنسيق الأمني ، تحت مسمى الدفاع عن السلام ، هي تعبر عن تقبل مبكر لهذه الضغوط ، وهي عودة للغة قديمة حرضت سابقاً على الانقسام ، وشاركت في أسبابه .
تعقيدات القضية الفلسطينية ، وتعقيدات حالة الصراع مع الاحتلال ، لا يختلف فيهما اثنان ، غير أنه لا يمكن العمل المشترك المستقر بدون برنامج سياسي تتفق الأطراف على خطوطه العريضة ، ويشترط في البرنامج أن يكون معلناً وقابلاً للتنفيذ ، بحيث يشكل مرجعاً للأطراف عند الاختلاف.
الاجتهاد في البرنامج منزلق يجب تجاوزه مبكراً .