هل سيصدق الواقع الورق ؟

نشر 29 ابريل 2011 | 02:44

نحن ننتظر، والشعب الفلسطيني ينتظر، أن يترجم ما تم التوقيع عليه بالأحرف الأولى في القاهرة بين حركتي حماس وفتح والذي أعلن عنه في المؤتمر الصحفي الذي عقده الجانبان، على أمل أن يتم التوقيع على الاتفاق النهائي بعد موافقة كافة القوى الفلسطينية على اتفاق المصالحة.

 

قد يقول البعض أن الإعلان كان مفاجئا والمفاجأة هي هذه السرعة التي أعلن فيها عن الاتفاق، والحقيقة أن المتابع للشأن الفلسطيني وللحراك الذي تم في الفترة الأخيرة، وللجولات المكوكية التي قام بها كل من عزام الأحمد والسيد محمود عباس والدكتور محمود الزهار والدكتور خليل الحية، والمساعي التي بذلها الجانب المصري كان يمكن له أن يتوقع أمراً كهذا الذي أعلن عنه، ولعل اللقاءات التي جرت هنا في قطاع غزة بين فتح وحماس أيضا صبت في هذا الاتجاه، وكان حوار القاهرة جرى بشكل غير معلن وفقاً للرؤية المصرية التي طالبت الطرفين أن يبقى الحوار تحت الطاولة دون إعلان، وفي حال التوصل إلى تفاهمات سيكون هناك إعلان عبر مؤتمر صحفي، والحديث عن ترتيبات التوقيع النهائي بحضور عباس ومشعل وباقي القوى الفلسطينية.

 

التوقيع على الورق يبقى محل تشكيك من قبل المواطن الفلسطيني طالما أنه لم ير نتائج عملية على الأرض، وهذا الشك ناتج عن التجارب الصادمة التي مر بها المواطن الفلسطيني عبر اتفاق مكة مروراً باتفاق صنعاء فالسنغال فحوارات القاهرة وجميعها باءت بالفشل.

 

ما يريده المواطن الفلسطيني أن يرى تطبيقا لهذا الاتفاق من خلال وقف حالة الكبت وتكميم الأفواه ومنع الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير عن الرأي، ووقف الملاحقات والاعتقالات والتهديدات، المواطن يريد أن يرى المؤسسات التي أغلقت قد أعيد افتتاحها، المواطن يريد أن يرى وقفاً لحالة التعاون الأمني بين الأجهزة الأمنية في رام الله والاحتلال الإسرائيلي.

 

البعض يطرح سؤالاً ما الذي اختلف حتى يتم التوقيع بهذه السرعة بين الطرفين اللذين تبادلا الاتهامات المختلفة، والإجابة عن هذا السؤال بسيطة وهي أن أبو مازن أدرك أن مشروعه السياسي في ظل الموقف الأمريكي المنحاز وغير المنصف لحقوق الشعب الفلسطيني فشل ما أدى إلى سقوط الرهان على موقف الإدارة الأمريكية، وكان ذلك واضحاً عندما قال إن أوباما أصعد الفلسطينيين على الشجرة ثم أسقط السلم وترك الفلسطينيين عالقين عليها، محمود عباس في المرحلة الأخيرة فقد كل الخيارات، ولم يجد إلا خياراً واحداً وهو العودة إلى حماس أي العودة إلى الشعب الفلسطيني، ويبدو أنه عندما خُير من قبل نتنياهو إما حماس وإما (إسرائيل)، اختار حركة حماس على حالة اللا سلام الإسرائيلية وعلى الوهم الأمريكي.

 

أما حماس فهي منذ البداية دعت عباس وحركة فتح إلى المصالحة حقيقية قائمة على أساس المصلحة الوطنية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني بعيداً عن الإملاءات الأمريكية وأوهام المفاوضات وإمكانية إقامة سلام مع الاحتلال الإسرائيلي، وبعد أن وافق عباس على الأخذ بالملاحظات التي طالبت بها حماس، وثم فتح الورقة المصرية وتعديلها، فكانت الاستجابة السريعة من قبل حماس لهذا الموقف الجديد من قبل محمود عباس.

 

المطلوب عدم الإفراط في التوقعات وفي نفس الوقت عدم التشاؤم وتقليل حالة القلق والخوف من عدم نجاح هذا الاتفاق، وفقاً للقول المأثور (تفاءلوا بالخير تجدوه)، ونتمنى هذه المرة أن يكون محمود عباس قد وصل إلى قناعة تامة بأن المصالحة مع حماس وأن المرحلة تتطلب وحدة صف وتوحد، والسؤال هل محمود عباس يملك القرار في المصالحة ويمكن أن يفرضه على الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، أم أن الاتفاق سيواجه برفض من قبل هذه الأجهزة؟

 

علينا الانتظار حتى نرى واقع الحال القادم الذي سيجيب عن عشرات الأسئلة، وإعادة الثقة بالموقف من قبل السلطة الفلسطينية في رام الله خاصة أنها في لحظة اختبار حقيقية، فهل سينجح عباس في تطبيق الاتفاق على أرض الواقع؟.