عند فوز حركة المقاومة الإسلامية 'حماس' في إنتخابات التشريعية الاخيرة أطلق على هذا الفوز الكاسح ب'التسونامي الأخضر' ، دلالة على حدث هز الوطن العربي بل العالم بأجمع وهو الصعود الإسلامي الكاسح في فلسطين.هذا الانتصار الذي حققته حماس لم يكن وليد اللحظة بل كان نتيجة سنوات دؤوبة وعطاء متواصل على جميع الأصعدة التعليمية والإجتماعية والسياسية والعسكرية قادتها حركة حماس رغم المؤامرات التي حيكت ضدها في 93 و96 وزج المئات من أنصارها ومؤيديها بل و قادتها في سجون اجهزة السلطة الفلسطينية وكان من الواضح أن أجهزة الأمن الفلسطينية ومنذ البداية كانت تعمل في حلقة مكملة للذي فشلت فيه الدوائر الأمنية والاستخبارية الصهيونية في تحقيقه من إفشال لبعض العمليات الإستشهادية التي كانت تعد لها حركات المقاومة ، حتى أن بعضهم كان يخرج إلى الإعلام الصهيوني مفاخراً قائلاً : كشفنا أماكن سرية لمخربي حماس هنا وهناك واعتقلنا منهم العشرات وغير ذلك.
كان الشعب مدركاً بأن القيادة الفلسطينية آنذاك قد قدمت أكثر من التوقيعات ومن التنازلات للعدو الصيهوني ، فمجزرة مسجد فلسطين في عام 1994 في قطاع غزة والتي أودت بحياة 13 فلسطينياً على أيدي أجهزة الأمن ضد أنصار حماس كانت ولا زالت وصمة عار في كل الذين يدافعون عن هذا الجهاز الذي وبالرغم من وجود أناس وطنيين فيه ضحوا بأنفسهم في الإنتفاضة المباركة الأخيرة ، إلا أنه يجب أن نعترف بعمالة وخيانة رؤساء هذا الجهاز الذي صنع أولاً لحماية العدو الصهيوني وثانياً لملاحقة المطاردين من أبناء جميع الفصائل الفلسطينية ، فانتصار حركة حماس في معركتها التي قادتها نيابة عن أحرار الشعب الفلسطيني والعربي في مواجهة عملاء الصهيانة والأمريكان وما تبع هذا الزلزال المبارك يشير إلى عدة نقاط مهمة أجملها فيما يأتي:
عدم صحة المراهنات على انشقاق داخل حركة حماس أو عن وجود تيار معتدل في الداخل وآخر متطرف في الخارج. بل الأحداث أظهرت لنا تناغماً تاماً في النوتة السياسية والعسكرية سواء في الداخل والخارج. هذا الذي كانت سوداء البيت الأبيض كونداليزا تراهن عليه وبعضاً من 'مهابيل' الساحة الفلسطينية قبل عدة شهور من الآن.
أظهرت لنا هذا الأحداث عمالة المجرم عباس و ومستشاريه الـ15 'بطانة السوء المتأمركة المتصهينية صراحة' وعمالة دحلان وشريحة واسعة من الصف القيادي العفن الذي استأثر بالقيادة والقرار وقلب الطاولة على شرفاء هذه الحركة كالحسن والقدومي وغيرهم. وصار جلياً وواضحاً للصهاينة قبل الفلسطينين والعرب على هرم حركة فتح وعدم قدرتها على قيادة نفسها فما بالك بقيادة شعب يسعى لتحقيق مآربه التي سعى لتحقيقها منذ الإنتداب البريطاني.
أعتقد كما كل عاقل بأن حركة حماس وكتائب القسام كانت مستعدة للدخول في عملية تطهير غزة منذ بداية الأحداث المؤسفة لكنها اختارت طريق الحوار والصبر والتحمل والعض على الجراح ، آملة في استيقاظ بعض شرفاء فتح أو في الحوارات المتتالية لكبح جماح واقدي الفتن الدحلانيين ، لكن حماس وبعد عمليات الغدر ضد أبناءها وجنودها وقيادتها كانت ملزمة بالدفاع عن هذه الحركة ، وأعتقد بأن الصف القيادي في كتائب القسام يظهر لنا يوماً بعد يوم قدرته الفذة في اقتناص الظروف وفي التكتيكات العسكرية المفاجأة ، وهذا الذي أرعب يهود وأعوانهم في المنطقة.
التطور الإعلامي لإعلام حماس كان سبباً رئيساً في التفاف جماهير الحركة على خيار حماس بالقضاء على لحد غزة ، فأصبح كل الناس يذهبون لأصحاب المحلات التجارية المتخصصة باللواقط طالبيين شراء القمر عرب سات لكي يستطيعوا مشاهدة 'تأديبات المشايخ للتيار الخياني'. بعدما تم الغاء الاذاعة من اصحاب الاقمار المخصصة ببث القنوات الفضائية حركة حماس وجهت لطمة لكل المتعاونيين مع العدو الصهيوني والأمريكي في المنطقة بخطوتها الجرئية هذه.
حنكة التيار القيادي في حركة حماس فظهرت الوجوه الحمساوية على القنوات الفضائية بكل رزانة وهدوء تطالب بالحوار بينما ظهرت فتح متخبطة مفككة لا شعور ينتظمها .أعتقد بأن حركة حماس استفادت جيداً من التجربة الإسلامية في الجزائر فكانت منضبطة بالكامل في الضفة الغربية موضحة للشعب الفلسطيني بأن عملية تطهير قطاع غزة كانت محتمة دفاعاً عن الخطط الاستراتيجية للمقاومة الفلسطينية هناك.
أكثر ما أعجبني في الموضوع كله هو 'الإعتذار الغير مباشر ' من الشيخ الظواهري لحماس .ولكن حماس لم ولن تكن أبداً بحاجة لدعم الشيخ الظواهري أو للقاعدة لأنها كانت منطلقة من قرار شوري في الحركة . لكن هذا يطرح سؤال مهم .. ما الضير بين الحركات الإسلامية أن تتوحد في مواجهة العدو الصهيوني ؟؟؟ أهو اختلاف في الأصول أم الفروع. أم سعي دؤوب من القاعدة لاستقطاب شباب الإخوان بوصف الإخوان الأكثر تنظيماً بين الحركات الإسلامية العاملة على كل ستكون حماسنا في الأيام المقبلة في امتحان صعب وستكون بإذن الله فيه متفوقة لأن حماس عودتنا دائما على الانتصار.