عائشة القذافي تتحدث من مخبئها لصحيفة نيويورك تايمز فتقول : لدينا أمل كبير في الله، والرئيس المخلوع حسني مبارك أسير مشفاه وجرائمه يقول: ربنا كبير، فالسيدة عائشة تأمل من الله عز وجل أن يعين والدها الطاغية على تقتيل الشعب الليبي واغتصاب حرائره، أما السيد مبارك فيأمل من رب العزة أن ينجيه وعائلته من يد العدالة، ألهذا الحد بلغ بهم الضلال وسوء الظن برب العباد؟.
ما زلت أذكر حين وقف مبارك خطيبا ليقول للناس:" أنتم عارفين إني لازم أوفر كل يوم 80 مليون رغيف عيش علشان تأكلوا"، أو بهذا المعنى، وقد نسي حينها أن " ربنا كبير"، وأن رزق الشعب المصري ورزق مبارك وعائلته وعصابته على الله عز وجل، آلآن وقد جعلت من نفسك فرعون مصر الأكبر؟.
حدث أن التقى مواطن مصري بالسيد مبارك في رحاب الكعبة وفي ليلة القدر المباركة فشجعت الأجواء الإيمانية المواطن علي عبد العال القطان ليقول لرئيسه " اتق الله" فما كان من مبارك إلا أن زج به في غياهب السجن 15 عاما وهنا نستحضر قول الله عز وجل : " وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم..."، ومن " مآثر " الرئيس المخلوع أن الشيخ المرحوم متولي الشعراوي قدم النصح له وقد وضع يده على كتف مبارك، وما أن أدبر مبارك حتى أقبل أحد زبانيته ليعنف الشيخ بقوله "عيب عليك يا شيخ تحط إيديك على الريس"، ونحن من حقنا أن نسأل: وماذا سيقول الشعب الذي " داسه " الريس بأقدام الحزب الوطني لثلاثين عاما أو يزيد؟، إن الله يمهل ولا يهمل، وإن أطبق البحر على فرعون موسى فأغرقه فقد أطبقت المظالم على فرعون هذا العصر فأهلكته وجعلته عبرة لمن اعتبر.
على الرؤساء _وقبل خلعهم_ أن يتقوا الله عز وجل، فالله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، وعليهم أن يتذكروا أن كل واحد منهم " عبد" ولا يوجد بينهم آلهة، وان ينظروا إلى شعوبهم كبشر لا كقطعان من الماشية، إن تلك الملايين ليست عبئا بل هي ثروة هائلة يمكنها أن تحكم العالم لا أن تبحث عمن يوفر لها لقمة عيشها، ولكن الطغاة لا يفقهون.