متى سنرى استقراراً في الأزهر؟!

نشر 26 ابريل 2011 | 07:19

كنت أمس في جامعة غزة لحضور يوم ثقافي حول القدس بعنوان ( شباب نحو القدس ) نظمتها وزارة الشباب والثقافة بالتعاون مع ألبوم القدس وجامعة غزة، الشاهد في الأمر أن حالة الهدوء والنظام داخل الجامعة تشرح الصدر وتدعو للفخر رغم حداثة الجامعة، ومثلها بقية الجامعات في قطاع غزة، زرت كثيراً منها وتابعت سيرها عبر وسائل متعددة، الدراسة منتظمة على مدار العام الدراسي، حالة من الهدوء الأكاديمي يعتري بعضها تشويشات قد لا تتجاوز جزءاً من مائة من فترة الدوام الدراسي طوال الفصلين، هذا حال غالبية الجامعات والكليات والمعاهد الدراسية.

 

ولكن، وأقولها بأسف شديد، إلا جامعة الأزهر، هذه الجامعة العريقة، القديمة، الثانية من بين الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة، لعبت دورا محوريا في خدمة المجتمع الفلسطيني، خرجت الآلاف من المدرسين والمحامين والمحاسبين والصيادلة، وغيرهم من من يشغل مساحة في ساحة العمل الفلسطيني وقيادة المجتمع في كافة المجالات، كغيرها من المؤسسات الأكاديمية والعلمية؛ ولكن هذه الجامعة رغم عراقتها وقدمها إلا أنها تعاني من سوء إدارة، وتعاني من شللية وفوضى كبيرة كان لها أثر كبير على صورتها في أذهان الناس والمؤسسات المختلفة، في كثير من الأمور التي لا مجال للحديث عنها.

 

ولعل من الأمور الأكثر ملاحظة حول جامعة الأزهر، هذه الفوضى التي تشوش على الحياة الأكاديمية من سوء علاقة بين الطلبة ومجلس الأمناء تارة وإدارة الجامعة تارة أخرى الأمر الذي ينجم عنه كثير من التعليق الدراسي قد يصل في بعض الأحيان إلى أسبوع، كما هو حادث الآن بعد أحداث كلية الصيدلة ، وسبقها قبل ذلك أيام كثيرة تم تعطيل الدراسة في الجامعة بشكل لافت للنظر، وبات هذا الأمر محط انتقاد من قبل المجتمع، وطرحت العديد من الأسئلة في الشارع العام ، لماذا يحدث هذا في الأزهر ولا يحدث في جامعة كذا؟ أو كلية كذا، الأمر الذي أثر بشكل كبير في الوضع الأكاديمي والإداري للجامعة، وفي المستوى العلمي لطلابها بشكل أكبر.

 

أنا لست في معرض التعريض أو الانتقاد حبا في الانتقاد؛ ولكن حرصي على أن تصبح جامعة الأزهر منارة إلى جانب شقيقاتها من الجامعات، لتحقيق مستوى علمي راقٍ يليق بالمجتمع الفلسطيني الذي يسعى إلى تطوير الذات والقدرات، وخلق الطاقات التي تبني هذا المجتمع، لأننا ندرك جميعا أننا أمام تحدٍ كبير، العلم أحد أركانه، لأن به يمكن لنا أن نحقق الكثير من النجاحات، ويساعدنا على تجاوز الكثير من العقبات، والجامعات هي المحضن لذلك، فكيف لو كانت هذه الجامعة هي جامعة الأزهر صاحبة الاسم والمكان؟

 

أؤكد مرة أخرى أن كلماتي منبعها القلب، وسببها هو الغيرة على هذه الجامعة، وجاءت من باب الحرص على أبنائنا الطلبة، وحرصا على أحد مكونات المجتمع الفلسطيني، لذلك أدعو مجلس الأمناء، ومجلس الجامعة، والمشرفين عليها، وكافة الطلاب والطالبات والعاملين فيها، أن يجلسوا مع أنفسهم جلسة صدق وحب وغيرة على هذا الصرح العلمي الكبير، وأن يصلوا معاً إلى ما يؤدي إلى سير العملية التعليمية بالشكل اللائق، وأن يعملوا جميعا متعاونين في محاولة لإنقاذ هذه الجامعة الكبيرة حتى تأخذ دورها في المجتمع.

 

ليس تعليق الدراسة أو الإضراب عن العمل هو الطريقة المثلى للتعبير عن الرأي والموقف، لأن الخاسر لن أقول الطلبة أو الجامعة أو المدرسين ، الخاسر هو المجتمع بأسره، فلماذا لا نتعاون على السير قدما نحو المعالي، لتحقيق واقع علمي أكاديمي يليق بنا، ويكون منارة بين هذه المنارات الفلسطينية والعربية، لأن المهام ثقال والأعباء كثيرة ، ولا مجال لهذا التشتت والضياع من خلال هذه التصرفات من قبل من يقف خلف التعليق وهذا العناد من قبل الإدارة، ارحموا أبناءنا الطلبة، ارحموا أولياء الأمور، أرفقوا بالمصلحة العامة، حافظوا على الجامعة ودورها.