إسرائيل والفرص الضائعة

نشر 25 ابريل 2011 | 09:51

أكثر من ستين عاما على قيام الكيان الغاصب (إسرائيل) على الأراضي الفلسطينية، إلا أنها لم تحقق حتى اللحظة حلم الأمن والأمان ولم تنتصر على كابوس الفناء الذي يتهددها، فالقيادة الصهيونية حتى اللحظة غارقة في جدلية بقائها وديمومتها؛ لأنها على يقين بأنه لا يمكن العيش على بقعة مغتصبة في محيط عربي وإسلامي يوشك على الانفجار.

 

في الآونة الأخيرة وخاصة بعد تفجر الثورة العربية ظهرت الكثير من الأفكار لإنقاذ دولة الاحتلال من التغيرات المحتملة في المحيط العربي، أبرز تلك الأفكار هو التوجه نحو الحلول الدبلوماسية مع العرب والفلسطينيين،حيث إن أكثر المتشائمين في الوسط الصهيوني يرون بأنهم أصبحوا كالعرب _حسب زعمهم_ لا يفوتون فرصة في إضاعة فرصة لصالحهم، وأولئك يطالبون حكوماتهم بقبول المبادرة العربية للسلام، وهم يرون بأن الزمن لا يعمل لصالح كيانهم، وهم يمثلون قسما كبيرا من قادة الفكر الصهيوني وفئات كثيرة من الشعب اليهودي، الذين يبحثون عن الهدوء؛ لأنهم يعتبرون (إسرائيل) أرض استعمار واستثمار لا أرض الآباء والأجداد كما يزعم بعضهم.

 

أما الاتجاه الثاني فهم قوى الضغط الصهيوني الخارجي وخاصة في أمريكا، وأولئك يضغطون باتجاه استصدار قرارات ومبادرات أمريكية داعمة للكيان الغاصب، حيث نجحت تلك القوى في استصدار وعد من الرئيس الأمريكي السابق بوش الابن بضمان قيام دولة يهودية ودولة كانتونات فلسطينية، مع احتفاظ إسرائيلي بالكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية وحرمان الفلسطينيين من حق العودة، وهو ما دعا إليه الرئيس الأمريكي الحالي أوباما حين عرض مبادرته الأخيرة التي تقترح دولة فلسطينية وأخرى يهودية مع تقاسم القدس كعاصمة للدولتين، مع ضمانات لأمن (إسرائيل)، وإلغاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.

 

أما الاتجاه الثالث فهو الموقف الرسمي المتمثل بالحكومات الصهيونية، والتي تحاول باستمرار عرقلة أي حلول "سلمية"، وتعمل على ابتزاز الجانب الفلسطيني على الدوام من أجل تقديم المزيد من التنازلات ، ولكن التحول الوحيد الذي طرأ مؤخرا على حكومة نتنياهو هو احتمال تقدمها بمبادرة من أجل الوصول إلى حل أو عودة التفاوض، وهو أمر ليس بجديد...

 

حيث إن رئيس الوزراء السابق أيهود أولمرت تقدم ب" إعلان اتفاق المبادئ" في سبتمبر 2007م والذي شكل صدمة للجانب الفلسطيني في حينه، وأعتقد أن ما سيقدمه نتنياهو سيكون خلاصة للتشدد والتطرف والابتزاز، وستكون أسوأ مبادرة باعتبارها الأحدث، ولن تكون هناك أي فرصة للتقدم، وخاصة أن راعي الحوار الأمريكي بنفسه يحاول إسقاط حق العودة، وهو خط أحمر بل عقيدة لا يمكن انتزاعها أو التخلي عنها فلسطينيا، مهما حاولوا سواء بالترغيب أو الترهيب.