ستكون انتفاضة إذا أراد الشعب

نشر 24 ابريل 2011 | 08:51

عجبت كثيرا لتصريحات السيد محمود عباس رئيس حركة فتح أمام الصحفيين التوانسة عندما قال (ما دمت رئيسًا للسلطة، فلن أسمح أبدًا باندلاع انتفاضة جديدة، مهما كان شكلها)، وما دعاني للعجب هذه الثقة بالنفس من أبي مازن عندما يجزم أنه لن يسمح ...، وكأن عباس يملك القدرة على المنع لهذه الانتفاضة لو أراد الشعب الفلسطيني القيام بها ، بغض النظر عن طبيعة هذه الانتفاضة، لأن من يقرر الانتفاضة هو الذي يحدد شكلها والأدوات المستخدمة فيها ومتى تكون أو لا تكون.

إرادة الشعب أقوى من إرادة الحكام، ولا توجد قوة تدربت على أيدي ( دايتون ) أو رفاقه من أجهزة الأمن العربية القمعية سابقاً يمكن لها أن تقف أمام الشعوب وإرادتها إن أرادت فعل أمر ما، ولن أعطي أبا مازن مثالاً مما يجري في الساحة العربية من إرادة تمكنت من التغيير وتنفيذ ما خرجت من أجله في بعضها، وتواصل المسير فيما تبقى رغم حجم الدماء والقتل والإرهاب الممارس من هذه النظم الدكتاتورية وأدواتها التي اختلفت تسمياتها، فتارة( بلطجية)، وأخرى (مندسون)، وثالثة (زعران)، ورابعة (شبيحة) ولا ندري ماذا سيخرج لنا هؤلاء الحكام الذين عافتهم شعوبهم من مصطلحات جديدة.

المثل الذي سأسوقه لعباس أن العدو الإسرائيلي لم يمتلك القدرة، رغم امتلاكه للقوة وتاريخ حافل بالانتصارات وإنجازات في قطاعات مختلفة، لم يستطع أن يمنع الانتفاضة الأولى رغم سعة العيش التي كان يحياها الكثير من المواطنين الذين عافوها بانتفاضتهم، وآثروا الكرامة على رغد العيش، وكانت الانتفاضة التي دخلت التاريخ، ومضى الفلسطينيون في مشروعهم وتحولت أدواتهم من الحجر إلى السكين إلى البندقية، وراكموا جهادهم وحققوا جزءاً مما خططوا له، ثم كانت الانتفاضة الثانية والتي أيضا لم تتمكن قوات الاحتلال من صدها أو وقف عنفوانها، رغم المحاولات التي سبقتها، والتي تمارسها في الضفة منذ سنوات من ملاحقة واعتقال واغتيال للمجاهدين والمقاومين والمقاومة، من أجل وضع حد لطموح المواطنين، فرضخت قيادات الأجهزة الأمنية وعلى رأسها القائد الأعلى لرغبة الناس بعد أن ثبت له فشل المشروع السياسي والذي ترفض الاعتراف بفشله حتى تعلن نهايته وتعود إلى رغبة الجمهور.

صور الماضي لاتزال ماثلة بشخوصها وأدواتها، فلا رفاهية، ولا أمن، ولا استقرار، ولا كرامة، واحتلال يفعل ما يريد، فشل في المشروع السياسي "الواطي" الذي تقوده، ممارسات احتلالية على أشدها تهويد وسلب للحقوق، والحديث في هذا المجال كبير، ناهيك عن حالة القمع التي تمارسها عبر أجهزتك الأمنية وسياستك التي تكرّس حالة الانقسام ورهاناتك الفاشلة تجاه أمريكا والمجتمع الدولي.

كل ذلك يا سيد أبا مازن مدعاة لانتفاضة ثالثة لا نعتقد أنها بعيدة، ونحن على يقين أنها ستنجح لو كانت تقف خلفها إرادة جماهيرية، وأضف إلى ذلك الساحة السياسية العربية المحيطة بنا والتي ثارت على من فاق تسلطك وإرهابك ودكتاتوريتك عشرات المرات، وكان يملك الدولة والإرادة والقرار، ولا احتلال يمنحه تصريحاً وإن اشتركتم في الهيمنة الأمريكية عليكم، إلا أنهم لم يتمكنوا من منع انتفاضتهم وثورتهم وسحقوا حكامهم، فكيف وأنت لا تملك من أدوات المواجهة والمنع شيئاً بعد هذا الإفلاس الذي تمر به.

أنا لست مسئولاً، ولست قائداً أمنياً ولا حتى سياسياً، أقول لك لن تتمكن من منع أي انتفاضة يرغب الشعب الفلسطيني أن يقوم بتنفيذها حتى لو وقفت قوات الاحتلال والشركات الأمنية متعددة الجنسيات التي تشرف على أمن الضفة إلى جانبك.

فلا تستعجل، ولا تجزم، ولا داعي لهذا الثقة الزائدة، واترك الأمر للأيام القادمة، فلا أنت ولا غيرك يمكن له أن يقف أمام طوفان الشعب إذا أراد التغيير أو الانتفاض على الفقر والظلم والتعاون الأمني مع الاحتلال والتفريط بالحقوق والثوابت.