أمريكا تطعم كلابها ولا تدعم الثورة

نشر 21 ابريل 2011 | 10:49

إن كنت لا أوافق تشبيه الرئيس الأمريكي بالشمبانزي من منطلق عنصري كما فعلت عضو لجنة الحزب الجمهوري ماريلين دافنبورت فإنني اتفق مع ذلك التشبيه من منطلق سلوكي، حيث إن الرئيس الأمريكي أوباما جعل من نفسه قردا يتقافز بجنون حيث المصالح الصهيونية ولم يكتف بذلك، بل حول مجلس شيوخه إلى مجلس قردة يتصايحون من أجل سحب تقرير غولدستون من اللجنة الدولية لحقوق الإنسان وكذلك من الأمم المتحدة والذي يدين المحرقة التي ارتكبتها (إسرائيل) ضد الشعب المحاصر في قطاع غزة، فالبشر لا يسمحون بقتل إخوانهم ولكن القردة تعمل على إنقاذ أحفادها من يد العدالة.

 

العالم لم يعد محكوما للقطب الأمريكي الأوحد، فأمريكا تعيش خريفها بتخاريف قادتها وإداراتها، وهي لم تعد ذلك الإله المقدس في العيون العربية، فالوطن العربي بدأ باستقبال الربيع مع سقوط الأنظمة التابعة لأمريكا والغرب وكأنها أوراق الخريف، ولن يقبل العرب بعد اليوم أن تحكمه أنظمة تدين بالولاء لغير دينها وشعبها، وهذه حقيقة تدركها أمريكا ولكنها عاجزة عن تغيير واقع الثورة العربية في الوطن العربي بعد أن فشلت في تكهن انبعاثها.

 

الماكنة الإعلامية الأمريكية تحاول " أمركة " الثورة العربية بادعاء دعمها للمعارضة ماليا أو تقنيا، مستشهدة بدعمها لفضائية معارضة للنظام السوري ببضعة ملايين من الدولارات على مدار ستة أعوام، ومستشهدة كذلك بالدورات التعليمية على وسائل الاتصال والحاسوب التي كانت توفرها للشباب العربي، وتلك نشاطات لا علاقة لها بالثورة العربية، فأمريكا تطعم كلابها الذين جلبوا الدمار للعراق وأفغانستان وغيرها من الدول العربية وإن أطلقت عليهم مسمى " معارضة" وهي تحتفظ بأعداد كبيرة منهم وتقوم بتربيتهم لاستخدامهم عند الحاجة.

 

الثورة العربية ثورة شعبية خالصة وصادقة ومخلِّصة للوطن العربي من الهيمنة الأمريكية والغربية بكل أشكالها، ولن تستطيع أمريكا الادعاء بأن لها يداً في نجاحها وقد رأينا كيف جبنت في التدخل بشكل واسع في ليبيا خشية من التورط كما تورطت في مناطق عربية وإسلامية أخرى،ولذلك يجب ألا نخدع إن أرادت أمريكا خداعنا لنشكر " فضلها" ويجب أن لا نشوه الثورة إن كانت تقصد ضرب الثورة من خلال إظهار الثوار كعملاء يتلقون الدعم منها، وعلينا ألا ننسى للحظة بأن أمريكا هي العدو الأول للشعوب العربية والإسلامية والعبد المطيع لإسرائيل والشعب اليهودي.