لعبة التصريحات الإعلامية لا تقرر سياسات . الموقف السياسي شيء ، والتصريح الإعلامي شيء آخر ، القضية الفلسطينية تكاد تغرق في هذه الأيام في لعبة من التصريحات الإعلامية المخدرة . والمبادرة النهائية للأبطال في سبتمبر 2011 ، أي بعد خمسة أشهر واللقاء على ملعب مجلس الأمن ، أو الجمعية العامة للأمم المتحدة.
عباس يقول: (نحن جاهزون لإقامة الدولة . ويقول: نحن نعتمد على ما قاله باراك أوباما بأنه يريد أن يرى دولة فلسطينية في سبتمبر القادم ، وهو الموعد الذي حددته الرباعية الدولية).
لعبة سبتمبر ، والجاهزية ، وإعلان الدولة ، شارك فيها قادة المفاوضات وعلى رأسهم محمود عباس ثم صائب عريقات ، غير أن محمد اشتية عضو المفاوضات أوقف اللعب مؤخراً وقال لوكالة الأنباء الصينية: (إن الرباعية الدولية لم تبلغنا رسمياً بعزمها على الاعتراف بدولة فلسطينية على الأراضي التي تحتلها (إسرائيل) منذ عام 1967 في سبتمبر القادم).
وقالت وكالة (صفا) للأنباء: "إن أمريكا تعلن رفضها للاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967 من خلال خطوات أحادية الجانب ، وبدون اتفاق سلام مع (إسرائيل) " ؟! الأمر الذي جعل (نمر حماد) مستشار عباس يقول لـ(قدس نت): (نحن لا نريد إعلان دولة فلسطينية من جانب واحد)؟!
نحن في ضوء ما تقدم أمام لعبة إعلامية، الفرقاء فيها يبثون على موجتين مختلفتين . محمود عباس يريد أن يُلبس أوباما العزيز (طربوش) الدولة في سبتمبر ، لأن عباس فسّر أمنية أوباما على أنها قرار سياسي وموقف أمريكي محدد ، والفرق بين (الأمنية) والقرار في السياسة كبير جداً ، وكثير من أمانينا تحطمت على صخرة القرار السياسي.
أمريكا لم تكن يوماً مع إعلان الدولة في مجلس الأمن أو في الجمعية العامة خارج الاتفاق الثنائي مع (إسرائيل) . والرباعية الدولية تقف الموقف نفسه ، وبسبب ضغط (إسرائيل) على الأطراف بضرورة وضع النقاط على الحروف لأن من عادة عباس أو قل العرب ، أن يتعلقوا بقشة.
أعلنت أمريكا رفضها للإعلان عن الدولة قبل الاتفاق مع (إسرائيل) ، وكذلك فعلت الرباعية كما صرح محمد اشتية نفسه ، وعليه فقد تمّ رفض المشاركة الإيجابية في لعبة سبتمبر (لعبة الدولة) ، وطالبت حكومة (إسرائيل) ، بلغة دبلوماسية ، أن تقدم عرضاً جيداً لاستئناف المفاوضات عند زيارة نتنياهو إلى واشنطن.
الأجواء الأمريكية والأوروبية لا تزال محبطة وغير ناضجة ، ولست أدري لماذا يبالغ عباس في استحقاق سبتمبر ؟! ولست أدري كيف سيتصرف إذا ما وصلنا إلى سبتمبر ولم يتم الإعلان عن الدولة ؟! ولست أدري لماذا يتجاوز في تصريحاته المتفائلة الرفض الأمريكي والإسرائيلي ؟! وهل قرر هو نفسه التوقف عن السياسة إذا فشلت لعبة سبتمبر ؟! أم أن المسألة تقطيع وقت ، أو استجلاب ضغط للعودة للمفاوضات ؟! خلاصة الأمر: إن السياسة الفلسطينية لم تعد واضحة ، ولم تعد مقنعة ، ولعبة التصريحات عقيمة ومضللة ، والأجدر أن تتوقف.