تحاول بعض وسائل الإعلام المختلفة تصوير الوضع في قطاع غزة على أنه صراع بين حماس والسلفيين وهذا ناتج عن واحد من اثنين، وهو أن هذه الوسائل عن جهل وعدم معرفة بالسلفية يخلطون الأمر ولا يدركون أن حركة حماس هي حركة سلفية وجهادية أيضا، أما السبب الآخر لبعض الوسائل هو تعمد الخلط، لأنها تريد أن تظهر الحالة على أنها حالة صراع بين تيارات دينية، وتتحدث عن اشتباكات بين حماس والسلفيين، والموضع متعلق بالقانون والخارجين عن القانون وليس بحماس والسلفيين.
والحقيقة أن الخلاف ليس بين حماس و"السلفية"، لأن حماس هي من السلف، ولكن الخلاف بين القانون والخارجين عن القانون، هؤلاء الخارجون عن القانون قد لا يكونون مجرمين، أي محترفي جريمة، ولكنهم سقطوا في الجريمة وسلكوا دروبها لجهل فيهم ولسوء دراية أو معرفة بالدين، فيختلط عليهم الحلال بالحرام، نتيجة جهلهم بالدين والمقاصد الشرعية من النصوص، فتكون الأحكام مبنية على جهل، فيقع مُصدرها في ارتكاب الجرائم والموبقات عن سبق إصرار وترصد، ضاربين عرض الحائط بكل محاولات الإقناع من العلماء الذين هم على دراية بالنصوص، ويعتبرون هؤلاء العلماء أقل منهم فهما ومعرفة، وينعتونهم بكثير من الألفاظ التي لا تصدر عن عارفين بالدين ومقاصده.
أنا هنا قدمت طويلا للدخول إلى الحديث عن وزارة الداخلية في قطاع غزة، والتي حقيقة تستحق التقدير والاحترام بعيداً عن أي حسابات، لأن جريمة مثل جريمة مقتل المتضامن الإيطالي ( أريجوني ) هي جريمة معقدة ومُرتكبة من قبل أشخاص خططوا لها أكثر من شهرين، ولديهم معرفة بهذا النوع من الإجرام، أن يتم كشفها بهذه السرعة من قبل الأجهزة الأمنية والوصول بسرعة إلى مكان الاحتجاز رغم أن المختطفين كانوا قد قتلوه قبل وصول رجال الأمن بساعات وتركوا المكان، فهذا بحد ذاته نجاح كبير؛ ولكن الشرطة واصلت عمليات البحث والتنقيب، وبعد أيام قليلة لا تزيد عن الأربعة تتمكن من الكشف عن المكان الذي يختبئ فيه من نفذوا جريمة القتل وحصارهم، وهذا نجاح في ظل الإمكانيات المتوفرة لدى أجهزة الأمن وقدرات الهاربين على الاختباء وحجم المساعدين لهم، ورغم ذلك وصلت الشرطة إلى المكان وتعاملت بطريقة متحضرة وأعطت لهم الفرصة ،وتعاملت بشكل عال من المهنية والانضباط، وهي تستخدم وسائل إنسانية ومشروعة، حيث تم استدعاء ذوي الهاربين للحديث معهم وإقناعهم بتسليم أنفسهم؛ لأنه لا خيار لهم، فهم محاصرون وما لديهم من ذخائر ستنفد نتيجة إطلاقهم للنار الكثيف الناتج عن الحالة العصبية التي يعيشون فيها، ورغم هذه المحاولات من قبل الشرطة لإقناعهم بتسليم أنفسهم من خلال ذويهم، إلا أنهم أطلقوا النار على والد أحدهم حتى لا يقترب من المنزل الذي يختبئون فيه.
انتهت العملية بعد نفاد المحاولات والمهلة التي أعطيت لهم بتسليم أنفسهم، إلا أنهم رفضوا كل المحاولات، وما كان أمام الشرطة إلا التصرف وفق ما تقتضيه الحالة ووفق القانون والحفاظ على الأمن ، لتنتهي العملية بمقتل اثنين من بينهم الأردني وعنصر آخر، وتسليم الثالث نفسه.
ويبقى أن أطرح سؤالاً أمام الحكومة ووزارة الداخلية، لماذا سُمح لهذا الأردني المكوث في قطاع غزة هذه المدة الطويلة دون البحث عنه ومعرفة أصوله وخلفياته وما يحمل من أفكار هدامة وفكر معوج، أليس من الحكمة أن نبعد هؤلاء عن ساحتنا الداخلية حتى نتجنب مشكلاتهم وفكرهم ومعتقداتهم غير السوية.
لعل هذا درس نستفيد منه في قادم الأيام، نرحب بكل الضيوف نعم، ولكن في حدود الضيافة والاحترام، ولا نقبل من أحد أن يلعب في ساحتنا الداخلية وأمننا وأمن شعبنا، مهما كان وبأي طريقة وصل بها إلى قطاع غزة.