أدخل العدو الصهيوني مؤخرا ما أطلق عليه "القبة الحديدة" إلى الخدمة العسكرية رسميا، بهدف حماية مستوطني غلاف غزة، كما أعلن قادة الكيان، ولو أمعنا النظر بالقبة لوجدنا أنها عبارة عن نظام صاروخي دفاعي تم تصنيعه داخل الكيان؛ خصيصًا لاعتراض صواريخ وقذائف المقاومة محلية الصنع المنطلقة تجاه مستوطنات العدو، أما تكلفة تشغيل المنظومة للمرة الواحدة يقدرها الخبراء الصهاينة بين (100-50) ألف دولار أمريكي، ومنذ تشغيلها وحتى نهاية التصعيد الصهيوني الأخير على غزة اعترضت القبة وفق إحصائيات العدو ثمانية من الصواريخ والقذائف محلية الصنع من أصل (120) أطلقتها المقاومة ،الأمر الذي حمل نتنياهو على إقرار تزويدها بأربع بطاريات إضافية بكلفة مالية مقدارها (205) ملايين دولار أمريكي ستتلقاها (إسرائيل) من الولايات المتحدة الأمريكية بكل تأكيد.
وحتى يتم الانتهاء من تجهيز القبة بشكلها النهائي وتعمل بكامل طاقتها سيستغرق الأمر (20) شهراً بعد اليوم، ومن المتوقع أن تبلغ إجمالي تكلفة القبة (210) ملايين دولار أمريكي، ولا يعلم حتى الآن ما هي المساحة التي ستغطيها القبة من المنطقة الواقعة بالقرب من حدود غزة، وهل من الممكن نقل التجربة للحدود مع لبنان مستقبلا، وسيظل الكيان وقادته يعملون ليل نهار من أجل تطوير هذا النظام ورفع كفاءته، وبالرغم من ذلك كله فلن توفر القبة نظام حماية بنسبة 100% للكيان ومستوطنيه، حتى حال عملها بكامل طاقتها الدفاعية كما توقع أحد خبرائهم العسكريين، وذلك لاعتبارات عديدة أهمها أن قذائف وصواريخ المقاومة إنما هي محلية ومصنعة بدائيا وليست متطورة ولا مزودة بأنظمة حديثة ولا شرائح إلكترونية ليسهل تتبعها وإسقاطها، بمعنى أن قوتها في بدائيتها وعدم تطورها.
وعلى كل الأحوال فإن الشروع في إنشاء هذا النظام يعبر بالضرورة عن مدى خوف الكيان من قدرة المقاومة وتمكنها من الإضرار بمصالحه وأمن مستوطنيه، ويعيد إلى الأذهان الشروع في بناء الجدار الفاصل بين الضفة وأراضي فلسطين المحتلة عام 48 لمنع عمليات المقاومة في العمق الإسرائيلي، وهو تعبير واضح عن حقيقة عقيدتهم الصهيونية، وأفكارهم العنصرية ونفسيتهم المرتجفة وخوفهم من الموت، وحبهم للحياة، بدا ذلك واضحاً أثناء أيام التصعيد الأخير على غزة حينما التزم مليون شخص منهم الملاجئ دون أن يتجرأ أحد على مغادرتها، وكل ذلك مؤشرات تدلل بوضوح على ضعف ووهن الكيان بكافة فئاته ومكوناته المجتمعية الرسمية والشعبية، رغم تقدمهم الكبير على صعيد التكنولوجيا المتطورة، ورغم ما يملكون من قوة، وسلاح تقليدي واستراتيجي، وقوة عسكرية هائلة لا وجود لمثلها بالمنطقة.
المعطيات الإسرائيلية تظهر أنه حتى بعد تطويق غزة بهذا النظام الصاروخي المتطور، تظهر أنه لن يكون فعالاً أمام منظومة المقاومة الصاروخية البدائية، وحتى يثبت ذلك ستكون هذه القبة ورقية، وستكون (إسرائيل) كياناً كرتونياً مهزوماً نفسيا ومعنويا، قبل أن يهزم عمليا وميدانيا على الأرض.