غزَّة .. لمصلحة من يقتل المتضامن الإيطالي ؟

نشر 18 ابريل 2011 | 10:42

قيل الكثير في الفعل الخياني، الجبان، الحقير والغادر الذي استهدف المتضامن الإيطالي فيكتور أريجوني، وربطه الكثيرون بتوجيهٍ مباشر من المخابرات الإسرائيليَّة، على اعتبار أن إسرائيل هي الوحيدة صاحبة المصلحة في تنفيذ هذه الجريمة، وفي الحقيقة أن المرء لا يحتاج أن يكون خبيرًا أمنيًّا حتى يدرك أنه بغض النظر عن طبيعة الخلفيَّة التنظيميَّة والفكريَّة للأشخاص الذين نفَّذوا عمليَّة القتل، فإنه بمجرد تنفيذها، لا سيَّما في هذا الظرف تحديدًا فإن هذا يبعث على الاعتقاد بأن إسرائيل تقف بشكلٍ مباشر أو غير مباشر خلف هذا الفعل، بالطبع لا أحد ينكر مصلحة إسرائيل في تنفيذ هذه الجريمة، فعمليَّة الاغتيال الغادرة جاءت تحديدًا في ظلّ استعدادات الحكومة الصهيونيَّة لإحباط تنظيم أسطول الحرية 2 إلى قطاع غزة، والذي تخشى إسرائيل من أنه سيلحق بها أذى استراتيجيًّا لا يمكن بحال من الأحوال أن تتعافى منه، لا سيما في ظلّ تراجع مكانتها الدوليَّة في أعقاب إجماع العالم بأسره على أن إسرائيل تتحمَّل وحدها المسئوليَّة المباشرة عن الجمود في العملية التفاوضيَّة، وفي ظل رفضها مناشدات العالم تجميد الاستيطان.

 

منفذو هذه الجريمة النكراء يريدون أن يقولوا للعالم، وتحديدًا لأوروبا والأوروبيين –نيابة عن إسرائيل: إن مئات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين المحاصرين في غزة في ظروف بالغة القسوة غير جديرين بالتعاطف الدولي، وإن هذه الجريمة تؤكِّد أن ما تقوم به إسرائيل ضد قطاع غزة وأهله ليس فقط مبررًا، بل يتوجب أن يلقى التأييد من العالم الحر.

 

فض المتضامنين الأوروبيين

على ما يبدو فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان يعي ما يقول عندما قال مؤخرًا: إن إسرائيل "ستعمل كل ما في وسعها" من أجل إحباط تنظيم رحلة أسطول الحرية 2 إلى قطاع غزة، لكن المفاجأة الصادمة أن يتمكن نتنياهو عبر أجهزته الاستخباريَّة من الإضرار بالتحضيرات لتنظيم أسطول الحرية عبر توظيف الساحة الفلسطينيَّة، وداخل قطاع غزة تحديدًا، إسرائيل تفترض أن حماس المتضامنين الأجانب، لا سيَّما الأوروبيين، للانضمام لأسطول الحرية سيتقلَّص إلى حد كبير بعد اغتيال أريجوني.

 

إن اختيار أريجوني كمواطن أوروبي ليكون هدفًا للاغتيال لم يأتِ من فراغ، فإسرائيل معنيَّة أن يقتصر المشاركون في الأسطول القادم على المتضامنين القادمين من دول إسلاميَّة حتى يسهل على ماكينة الدعاية الإسرائيليَّة شيطنتهم، وسيما المتضامنين الأتراك، الذين شرعت إسرائيل في تنظيم حملة دعائيَّة ضدهم، ومحاولة ربطهم بما يعتبره الغرب "جماعات إرهابيَّة"، وبالتالي إضفاء شرعيَّة على استخدام العنف لدى تصدي قوات الاحتلال لمن يتواجد على متن سفن أسطول الحرية، من هنا فقد نجح منفذو هذه الجريمة في مدِّ ماكينة الدعاية الصهيونيَّة بالكثير من الوقود لكي تواصل التضليل والتشويه، لقد سارعت إسرائيل لتوظف العملية الجبانة في الزعم أنها تدلِّل على أن قطاع غزة لا يمثل بيئةً آمنةً بالنسبة للمتضامنين الأجانب الذين أعلن المئات منهم رغبتهم في الانضمام لأسطول الحرية.