"إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33)" سورة المائدة.
هذا حكم الله، لمن أراد أن يطبق شرع الله، دون فلسفة أو تحريف أو تبرير أو البحث عن الذرائع التي تحول دون تطبيق حكم الله في جريمة كاملة الأركان مرتكبة مع سبق الإصرار والترصد في ظل وجود حاكم مسلم، ومقتول مؤتمن، إنها جريمة الحرابة، والحكم فيها واضح جلي لا لبس فيه.
إن جريمة اغتيال الصحفي الإيطالي (فيتوريو أريغوني) هي خيانة لله ولرسوله ولدينه ولعامة المسلمين، ومن أقدم عليها لا صلة له بالإسلام والمسلمين عندما قام بها، فهي لا تمت لشريعة أو قانون أو وطنية أو جهاد، والشعب الفلسطيني بريء منها لأنها تخالف عقيدته وعهده وأخلاقه وقيمه، ومن قام بها هو خارج عن الصف الوطني مطعون في انتمائه لفلسطين أرضاً وشعباً.
رجل جاء من بلاد بعيدة منذ ثلاث سنوات ضمن قوافل التضامن مع شعب فلسطين، ليعرب عن تضامنه مع القضية والحقوق، مدافعاً جنبا إلى جنب مع أهلها ضد الاحتلال الصهيوني، مجاهدا بما يملك من فهم لمعنى الجهاد والدفاع والمغالبة، رفض العودة إلى بلده ليعيش منعماً ومكرماً بين أهلها، وآثر المعاناة وشظف العيش والحصار والعدوان الذي كان يمكن أن يكون أحد ضحاياه كما كانت (راشيل كوري) من قبل وغيره من المتضامنين الأجانب من أحرار العالم، رجل أعطي الأمن والأمان من قبل ولي الأمر الحاكم في القطاع، أيشكر أم يقتل؟.
سؤال نطرحه على كل عاقل وصاحب دين وضمير وخلق، اتفقنا معه أو اختلفنا، علمانياً كان أو متديناً، أيشكر هذا الرجل أم يقتل؟ هذه الفئة الضالة ماذا استفادت من قتل ( فيتوريو اريغوني) أليس فعلتهم خدمة للاحتلال، الذي يقاتل على كل الجبهات ليحول دون وصول المتضامنين الدوليين إلى قطاع غزة خاصة وفلسطين عامة؟ أليس هذا الرجل أول من جاء من أوروبا المسيحية نصرة لفلسطين المسلمة عبر قافلة غزة الحرة لفك الحصار عن غزة؟
أليس هذه الجريمة هي نفس الجريمة التي ارتكبها المحتل مع قافلة الحرية في عرض البحر والتي قتل فيها عدد من المتضامنين الأتراك على متن السفينة مرمرة، ما الفرق بين هذه وتلك؟ أليس الهدف واحداً؟ ألا تجعلنا هذه الجريمة أن نقول إن منفذيها هم أداة في يد الاحتلال وينفذون أجندته.
(فيتوريو) أي جريمة ارتكب بحق الدين وبحق الإسلام وبحق الجهاد وبحق المقاومة وبحق القيم، وبحق فلسطين، هل ذنبه أنه آمن بما آمنا به من حق مقدس لنا في فلسطين؟ أذنبه أنه وقف إلى جوارنا في الدفاع عن غزة المحاصرة؟ أليست هذه الجريمة المرتكبة باسم الدين والجهاد والتوحيد هي جريمة مدانة لا جهاد فيها ومنافية للدين والقيم؟
لا مجال حقيقة أمام هذه الجريمة من مناص إلا تطبيق شرع الله في المجرمين ممن ارتكبها وعلى الفور ودون تردد أو انتظار، هذه الجريمة ليست بحاجة إلى الانتظار أمام المحاكم والقوانين والتحسب من منظمات حقوق الإنسان، ومن يعارض أو يعترض عليه مراجعة نفسه قبل أن يتهم بأنه يحرض على القتل ويصبح شريكا في الفساد وحاضا على ارتكاب الجرائم.
قضيتنا يا سادة بحاجة إلى كل كلمة، و(فيتوريو) كان من أصحاب الكلمة، لم يدافع عن حقنا في فلسطين فقط عبر تضامنه، بل سخر قلمه للدفاع عن القضية، والإعلام بات عنصرا مهما في معركتنا مع العدو، أليس من الواجب أن نسهل مهمة الصحفيين والإعلاميين الذين يشاركوننا في فضح هذا العدو الصهيوني وإجرامه.
كصحفي وإعلامي فلسطيني أناشد الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة أن تطبق حكم الله في القتلة إذا تم القبض عليهم قبل مرور ثلاثين ساعة حتى يكونوا عبرة لغيرهم وأن تلاحق هؤلاء الزنادقة والمنحرفين عقائدياً قبل فوات الأوان، وإلا سنصبح جميعا شركاء في هذه الجريمة.