مقتل المتضامن الإيطالي النشط في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية حدث استثنائي ، ولا عودة للفلتان الأمني . الحكومة والشعب والفصائل يجمعون على أن القتل كان غدراً ، وأنه عمل منحرف ، وأنه يحظر العودة لأي من مفردات الفلتان الأمني ، ويجدر أن يبقى الحدث معزولاً وغير قابل للتكرار ، وعلى جهات الاختصاص الرسمي والشعبي العمل على هذا الأساس .
الحكومة والشعب والفصائل جميعهم استنكر جريمة القتل . القتل جريمة بكل معنى الكلمة لأنها مستنكرة في الدين ولأنها تقع ضد متضامن إيطالي وقف مع غزة وشعبها المحاصر ، ودخل إلى غزة مع سفن (غزة حرة) ومكث فيها بطريقة شرعية قانونية ، وقد منحته الحكومة جواز سفر فلسطينياً تقديراً لجهوده في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ، وعليه فهو في ذمة الشعب والحكومة .
في الشرع الحنيف لا يجوز الاعتداء على المستأمن أو قتله ، ولا يجوز قتل الأجنبي لأنه أجنبي ، ولا يفعل هذا العمل المشين إلا جاهل بأحكام الدين ، أو مستهتر بالدماء التي حرمها الله ، فكيف نقتل أجنبياً وأبناء فلسطين والعالم العربي بالآلاف في بلاد الأجانب يدرسون ويعملون ولا يقتلون أحداً .
لا أحد يقف بدقة الآن على دوافع المجرمين وأهدافهم ، ولكن المجتمع الفلسطيني يجمع على أن ما وقع جريمة لا تمثل حضارة الشعب الفلسطيني ولا ثقافته ، ويكاد يجمع المجتمع على أن المستفيد الرئيس من هذه الجريمة هو الاحتلال الصهيوني وحكومة نتنياهو التي تعمل كل ما تستطيع لإيقاف أسطول الحرية (2) ، وقوافل التضامن الأوروبية مع الشعب الفلسطيني .
قد يجهل الذين أجرموا بحق الشعب ، وشوهوا وجهه الحضاري وخالفوا أحكام الشرع الحنيف هذه الحقيقة وقد لا يعلمون أنهم قدموا خدمة لنتنياهو وحكومته لا يستطيع تقديمها اللوبي الصهيوني في أمريكا وإيطاليا بعملهم هذا .
نحن ندرك أن ما وقع من غدر وقتل لا يمثل ظاهرة ، وهو لا يتجاوز الحدث المفرد المعزول ، ولكن التقدم عن الصف أو التخلف عنه يشوه منظره ويسيء إلى ما أوجب الشارع من تسوية الصف وضبطه . نعم هو حدث استثنائي بعد نعمة استقرار وأمن وهدوء ممتد من 2007 وحتى الآن ، ونعلم أيضاً أنه حدث يمكن أن يقع في بلاد عريقة في الضبط الأمني والشرطي كبريطانيا وأمريكا ، ومع ذلك فنحن في غزة نشعر بحساسية بالغة لمثل هذه الأعمال الإجرامية المعزولة لأننا اكتوينا بنار الفلتان الأمني ، ودفع شعبنا ضريبة دم غالٍ للخلاص واستجلاب الأمن .
الشعب الفلسطيني شعب متسامح ، وليس له أعداء غير الصهيونية الغاصبة ، وهو شعب حازم وصارم ويرفض أن يلعب بمستقبله منحرف أو جاهل في الدين أو في السياسة ، وأحسب أن استنكاره للجريمة هو تعبير عن أصالته ، وتسامحه ورفضه للجهل وللدم .