كـمـا تَـديـن..تُـــدان

نشر 17 ابريل 2011 | 02:06

يا ظالم لك يوم مهما طال اليوم..مقولة كثيرا ما رددها الناس  ومازالوا ، فهاهو مبارك يساق إلى المحاكمة للاستجواب في قضايا فساد وقتل وغيرها من القضايا فكلٌ يريد القصاص، الفقير والمحروم والمسجون السياسي المعتقل ظلما ،هو الآن ليس رئيسا بل مواطنا يحاكم مثله مثل غيره ، فقد انتظر الكثيرون هذا اليوم بفارغ الصبر، فاليوم يحاكم رئيس أكبر دولة عربية هو وأسرته وإلى جانبهم حاشيته وزبانيته، الذين ما فتئوا يصفقون له ويشدون على يديه، فها هم  اليوم يُحاكَمون كما يُحَاكم ويُسألون كما يُسأل... الرئيس المخلوع  حسني مبارك رئيس وُصفت فترة حكمه بأنها الأسوأ في تاريخ مصر، فعلى الصعيد الداخلي لمصر تفاقمت الأزمات الاقتصادية فكثرت البطالة وانتشر الفقر وزادت العشوائيات،وبلغت ديون مصر مبلغا ما كانت لتبلغه لولا سياسة النهب لثروات مصر الذي اتبعها نظام مبارك البائد وعائلته فقد جرى الحديث عن مبالغ ضخمه تملكها عائلة الرئيس المخلوع،مبلغا صدم وسائل الإعلام العالمية، وأثار دهشة رجال الاقتصاد،ثروة تتراوح بين 40 و70 مليار دولار في ظل شعب فقير ومقهور، يصل فيه متوسط دخل الفرد في البلاد إلى 98 جنيها للفرد شهريا، فيما يبلغ خط الفقر 164 جنيها للفرد و656 جنيها كدخل للأسرة شهريا، باعتبار أن متوسط حجم الأسرة 4 أفراد، كما كشفت عن ذلك دراسة حديثة أعدها مجلس أمناء هيئة الاستثمار في مصر .

 

وفي هذا المقام نفسه لا ننسى رجال الأعمال الذين أكلوا أموال الشعب وثوراته والذين وقفوا إلى جانب دولة الاحتلال ودعموها نعم دعموها، اعترافات عاموس يادلين رئيس الاستخبارات العسكرية “الإسرائيلية” السابق منذ ثلاثة أشهر تقريباً، وقبله اعترافات آفي ديختر رئيس “الشاباك” الصهيوني(الأمن الداخلي) الأسبق مجرد علامات تكشف ما يقوم به “الإسرائيليون” في عمق مصر لإخضاعها والحيلولة دون تمكينها من امتلاك القدرة على التحدي والمواجهة فقبل نجاح الثورة المصرية بشهرين أكد ريختر أن رجال الأعمال المصريين يحرسون إسرائيل وأن لا خوف عليها من نجاح الثورة، ونحن هنا لا نشير إلى جميع رجال الأعمال لكن من هم محسوبون على النظام السابق، ومجمل ذلك كله فلا نستغرب أو نستبعد أن تصل ديون مصر إلى 800 مليار جنية وذلك وفق تصريح المستشار المصري جودت الملط، أما البحث العلمي والتعليم ، فشهد تراجعا حادا في عهده أيضا بعدما حققت مصر نهضة علمية كبيرة اتسمت بمجانية التعليم وإنشاء الكثير من معاهد التعليم ومراكز البحوث إلى ما قبل رحيل الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر ، حيث أخذت تلك النهضة العلمية منحى التراجع والتباطؤ وصولا إلى عهد الرئيس المخلوع مبارك والذي وصل حال التعليم فيه إلى أدنى المستويات عالميا ففي تقرير صادر في عام 2006 من جامعة شنغهاى عن تصنيف أول 500 جامعة في العالم تحتل مصر المرتبة الـ 1518 في المقابل تحتل دولة الاحتلال الصهيوني المرتبة 12 وهذا لربما يضع البعض في دائرة التعجب والغرابة، لكن لا غرابة في ذلك، فالناظر إلى ميزانية البحث العلمي في دولة الاحتلال الصهيوني  يجدها 4.7 % من إجمالي الدخل القومي في المقابل تبلغ مثيلتها المصرية 0.1 %..

 

عوضا عن ذلك فقد اتسمت أيضا فترة حكمه بالاضطهاد السياسي والتضييق على الحريات،فقد امتلئت سجونه وزنازنه بالإسلاميين والمفكرين والعلماء ظنا منه أنهم يشكلون خطرا على كرسيه وحكمه ، لتصدق فيه المقولة اليوم أنه كما تدين تدان ، فاليوم يقف مبارك وزبانيته أمام القضاء يحاكمون على ما اقترفوه بحق الشعب،،،

 فمن كان يصدق ذلك؟؟؟ إنه الله عز وجل الذي حرّم الظلم على نفسه وجعله محرّما فيما بيننا ،،،

 

ففي هذه اللحظات يستذكر أهالي قطاع غزة ، الأيام العصيبة التي عاشوها في ظلمة الحصار  ، دون دواء دون غذاء، فالمعبر مغلق وأنفاق شريان الحياة لغزة من أسفل تهدم ، فلا يريدون إدخال شيء لغزة ، يطبقون عليها الحصار حتى ينالوا رضا أصدقائهم في دولة الاحتلال ، فنعم لرضاهم ولا ضير من بكاء الأطفال الجوعى في غزة ، ولا مشكلة في أن يموت المريض دون دواء وانتظارا لفتح معبر رفح ، إنه حقه المشروع، فهو يريد أن يحافظ على أمنه القومي.

 

لكني أقول لمن فقدوا آباءهم أو أبناءهم على شرفات معبر رفح المغلق ، ولصرخات الأطفال التي كانت تدوي من الألم ، ألم الجوع وألم المرض، لقد استجاب الله دعاءكم ، فهو يمهل ولا يهمل،،،

 

وخلاصة القول فإن أمام مصر قضايا كبيرة وهموماٌ كثيرة عليها أن تتقن كيفية حلها والخروج منها، فمن تراجع الواقع السياسي لمصر إلى تدمير الاقتصاد الوطني لها ، مرورا بقضية نهر النيل، وصولا إلى تقسيم السودان وعلاقتها بالأمن القومي المصري وإسرائيل..

 

وبناء على ما سبق فهي رسالة إذن لمن أراد الاتعاظ والاعتبار ممن تبقّى من الحكام العرب قبل أن يلقَوا ذات المصير الذي لاقى صاحبهم؟؟؟

 

هي الأيام التي ستثبت لنا ذلك ، وأختم مقالي بآية قرآنية هي واقع نعيشه في أيامنا هذه " وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاس ".