يوم الأحد القادم السابع عشر من أبريل ( نيسان ) هو التاريخ الذي جُعل خصيصا للأسير الفلسطيني، وأطلق عليه يوم الأسير الفلسطيني حتى تبقى الذكرى حاضرة في عقول وقلوب الشعب الفلسطيني ولا يعني أن هذا اليوم هو اليوم الذي يفتقد فيه الأسرى خلف القضبان الصهيونية، بل كل يوم نفتقد هؤلاء الأبطال الذين يدفعون حياتهم، وهم أحياء ثمنا لوطنيتهم وإيمانهم بحقهم ودفاعهم عن مقدساتهم وإن جاز لي التعبير فهم الشهداء الأحياء.
الضعيف أمام القوي لا يملك حيلة أو تدبيراً، ولا أبالغ إن قلت إنهم - أي الأسرى - أقوى منا جميعا وأصلب، ويملكون إرادة لا تلين وعزيمة متصلة بالله، وأمامهم نحن صغار، لا نملك الكثير لنقدمه لهم سوى كلمات قد نعجز في كثير من الأحيان عن اختيارها، وهم يفعلون بصمودهم وصبرهم ما لا تفعله مجلدات أو معلقات سمِّ ما شئت، فكيف بضعفي يمكن أن أنصف هؤلاء أو أقدم لهم، ونحن عندما نغيب عن بيوتنا ليلة أو ساعات قليلة على موعدنا الذي اعتدنا أن نكون فيه في البيوت نشعر بلهفة وشوق كبيرين، ونحاول الاتصال بالبيت بوسائل متعددة، فكيف هم من غيبتهم سجون المحتل لسنوات طويلة لم يروا فيها ذويهم، ليس ذلك فحسب بل جزء منهم معزولون لسنوات عن العالم، ولا يرون إلا الوجوه القبيحة العفنة من سجانين هم حثالة البشرية.
في هذا السياق عجبت من لجنة الصليب الأحمر الدولية والتي تطالب حركة حماس أن تقدم ما يثبت أن شاليط على قيد الحياة، أي أنها بحاجة إلى شريط مصور أو زيارة من قبل لجنة الصليب الأحمر لشاليط، وكأنهم يبحثون عن معلومات تقدم إلى أجهزة المخابرات الصهيونية من أجل الوصول إلى شاليط للقيام بعملية إرهابية بحجة الإفراج عنه، أم يريدون شريطاً مصوراً لشاليط بدون ثمن، وهل من المنطق أن تساوي اللجنة بين الاحتلال الإسرائيلي الذي يحتجز سبعة آلاف أسير أو أزيد في سجونه، زيارات الصليب لهم لا تقدم أو تأخر شيئا، كيف يفكرون في طرح مثل هذه المطالب وهم يعلمون أن هناك حديثاً كان عن صفقة تبادل، وأن هناك موقفاً يقول أي معلومة هي بحاجة إلى ثمن، وأن المقاومة تعاونت في هذا المضمار وقدمت شريطاً مقابل صفقة الحرائر، وهل سألت لجنة الصليب الأحمر التي تقول إن طلبها جاء بناء على طلب من عائلة شاليط، كيف وافق والد شاليط على ارتكاب جيشه جريمة اغتيال لفلسطيني يشتبه أنه شارك في عملية الأسر.
المقاومة الفلسطينية نجزم أنها على استعداد أن تسلم شاليط إلى لجنة الصليب الأحمر الدولية ولن تتردد في ذلك لو أرادت هذه اللجنة أن تحمل على عاتقها مسئولية تحقيق صفقة التبادل وفق شروط المقاومة، لأن قوى المقاومة أحرص على حياة شاليط من رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو الذي يرفض الإفراج عن شاليط عبر رفضه الإفراج عن الأسرى، كلام قلناه كثيراً ونعيد قوله اليوم مرة أخرى وسنعيده مرات، بأن قوى المقاومة ليست سعيدة بوجود شاليط بين يديها وأن الشعب الفلسطيني كذلك غير سعيد بهذا الوجود، وهم سعداء فقط عندما يعود الأسرى إلى ذويهم من خلال تحقيق الصفقة التي تم التفاوض عليها سواء من قبل الحكومة المصرية أو الوسيط الألماني.
كان أولى بلجنة الصليب الأحمر أن تتوجه إلى نتنياهو لتقنعه بأن الطريق الأقصر والأسرع لعودة شاليط هو تنفيذ الصفقة، ودون ذلك ما يجري هو مضيعة للوقت ولن يفضي في نهاية الأمر إلا إلى بقاء شاليط في الأسر بقرار حكومته، وستبقى المعاناة له ولذويه قائمة، والسبب هو حكومة الاحتلال، وليس حماس أو قوى الشعب الفلسطيني.