الرقص طريق للحوار والتبادل الثقافي عند فريق رام الله

نشر 14 ابريل 2011 | 11:48

في الأيام الأولى للثورة الليبية خرج العقيد القذافي من أعلى سور باب العزيزية على عدد من مؤيديه يطالبهم بالرقص والغناء في الوقت الذي تقصف طائرته الشعب الليبي في مدن الشرق الليبي فتقتل منهم العشرات وتجرح المئات. وفي هذه الأيام يخرج فريق المقاطعة في رام الله ليعلنوا افتتاح مهرجان الرقص المعاصر في عدد من المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وهم في الوقت نفسه يقومون بملاحقة المجاهدين وسحب سلاحهم ومهاجمة المقاومة وغمز صواريخها واعتبارها عبثية، ومحاكمة المجاهدين بعد اختطافهم وتعذيبهم، ومحاكمة الأسرى المحررين والمجاهدين في محاكم عسكرية مسرحية عبثية، واعتبارهم اللقاءات مع العدو- المصحوبة بالقبلات والتبويس لقادة العدو وتبادل الضحكات معه- هي الخيار الاستراتيجي لتحرير فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية، فالمهرجان السادس بعد الأول إلى الثاني والثالث والرابع والخامس، ولعل الذي دفعهم لذلك أن مفاوضاتهم مع العدو وصلت لطريق مسدود أمام طموحاتهم وأحلامهم الوردية، فأرادوا أن يضيفوا شيئا آخر للتحرير عساه ينقذهم من ورطتهم حيث قاموا بافتتاح المهرجان السادس المعاصر للرقص في رام الله المحتلة والذي يستمر لمدة أيام، وذكر القائمون على هذا المهرجان أنه:"يهدف إلى تعزيز لغة الحوار والتبادل الثقافي بين الشعب الفلسطيني وشعوب العالم، وتعريف الجمهور الفلسطيني عل أشكال متنوعة من الرقص المعاصر، وتطوير قدرات العاملين في مجال الرقص في فلسطين"، والعجيب أن القوم قالوا عند إقامة مهرجانهم الأول وعلى لسان المدعو خالد عليان- في تصريح لصحيفة الشرق الأوسط- بأن "هذا المهرجان جزء لا يتجزأ من نضالنا الوطني ومقاومة الاحتلال وحياتنا اليومية صعبة جدا". ولهذا العام ابتدعوا هدفا آخر لمهرجان الرقص عندما ثبت للعقلاء بأن الهدف المزعوم للمهرجان الأول لم يتحقق، فالاحتلال ما زال جاثما ولا تحرير، وربما شياطينهم قالوا لهم: ابحثوا عن هدف آخر قال تعالى:"وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون". وقال:"شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا" لأن العقلاء جعلوا منا مسخرة ومعرة فالرقص ليس طريقا للتحرير بل هو طريق للتخريب.

 

هذا المهرجان يأتي بالتزامن مع المجازر والمحارق التي اقترفتها قوات الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة والتي راح ضحيتها عدد من الشهداء والجرحى. وجاء في الوقت الذي تقام فيه المؤتمرات والمنتديات للتضامن مع الأسرى في يوم الأسير الفلسطيني فهذا تضامن بنكهة خاصة عبر إقامة مهرجان جديد للرقص المعاصر، من خلال هز النساء للأكتاف وتحريق السيقان وكشف النحور والصدور مع التمايل وخفة الحركة؟؟!!! وكل هذا فيه تبادل للحوار والتبادل الثقافي عبر إشارات ولغة جديدة وخفض ورفع، إنها ثقافة الانحلال والتحلل والميوعة. وتدمير مقدسات الأمة في أخلاقها وقيمها.

 

وما زعمه هؤلاء الزعانف تشويه وإساءة لنضالات الشعب الفلسطيني وهويته الثقافية، بل وعقول أبنائه، واستهتار بمفهوم الثقافة، في الوقت الذي ما زال شعبنا يعاني من القتل والاختطاف والحصار المشدد من قبل الاحتلال الإسرائيلي. ومازالت الدماء الفلسطينية تنزف في قطاع غزة وفي الضفة الغربية. وهؤلاء الذي يرقصون على جراحات الشعب الفلسطيني وآلامه لا أظن أنهم ينتمون لهذا الشعب الصابر المرابط، إنهم يخالفون شرع الله وعقيدة الأمة ولا يهمهم ما أمر الله تعالى من الستر والحياء فيعملون على تحريك الشهوات في نفوس الناس وقتل المروءة والحياء فيهم، وإشاعة ثقافة الخنوع والانهزام والبلادة في نفوس شبابنا وبناتنا، بالإضافة لما فيه من التهتك والخروج عن الوقار، إن أمثال هؤلاء يحاولون زعزعة قيم المجتمع الفلسطيني المسلم المحافظ وأخلاقه وطعنه في هويته الثقافية لحساب الدول المانحة للمال الحرام ممن قال الله فيهم:"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ"، وهذا المهرجان يكلف ملايين الدولارات والتي ينفقونها في أمور تافهة لا علاقة لها بتاريخ الشعب الفلسطيني وحضارته وهويته الثقافية الإسلامية.

 

إنهم يقيمون مشاريعهم الاستثمارية الخاصة بهم على حساب أخلاق الأمة وعقيدتها ومقدراتها، إنهم يتاجروا بأي شيء من أجل أن يميل الشعب الفلسطيني نحو الشهوات، وأن ينحرف عن عقيدته الإسلامية، يريدون أن يقتلوا روح الجهاد والمقاومة في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني، فالرقص وهز الأردان وتحريك السيقان، وتمايل الأجسام لا يصلح أبداً لأمة مسلمة وشعب فلسطيني مجاهد يعيش في أرض الرباط والجهاد، أمة مأمورة باتباع شرع الله تعالى والاحتكام إليه في كل شؤونها والخضوع لشرعه سبحانه وتعالى. فالرقص محرم شرعاً بمجرده، فكيف إذا صاحبه تكسر وكشف للعورات وتحريك للشهوات واختلاط بين الجنسين، وإثارة الجنسية، فهذا أشد حرمة، وهذا كله موجود في مهرجان الرقص المعاصر في رام الله. كما أنه بدعة دخيلة على مجتمعاتنا، لم يكن يعرفها الناس حتى استورده دعاة التطبيع فيما استوردوه من الغرب الذي ينفق للصد عن دين الله، الغرب الذي لا يعرف قيمنا في الحياء والإحصان والاحتشام، والذي لا يحكمه ما يحكمنا من شرائع الحلال والحرام.

 

هؤلاء المتاجرون بأخلاقنا وقيمنا يصدق فيهم قول الله تعالى:"وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً" النساء:27، وقد توعدهم الله تعالى بالعذاب الأليم قال تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ".النور:19.

واعتقد أن هذا المهرجان يسيء فقط للقائمين عليه، لأنَّ الأمَّة كلها تعرف أنهم لا ينتمون لهوية لشعبنا المسلم، ولا إلى تاريخه ومقاومته، فهم تجار شهوات ودعاة انحلال أخلاقي، ولذا أدعو جماهير شعبنا في الضفة الغربية إلى مقاطعة هذه المهرجانات المشبوهة، وإعلان البراءة من القائمين عليها والذين سمحوا بإقامتها على أرض فلسطين المجاهدة، كما أن هذا المهرجان وأمثاله وصمة خزي وعار على جبين المشرفين عليه.

كما أدعوة العلماء والوعاظ في ضفتنا الصابرة المبتلاه بفريق التفريط في البلاد وأخلاق وقيم ومقدسات العباد أن ينتفضوا لله يقولون كلمة الحق في وجه السلطان الجائر ودعاة الانحلال وأن يقوما بتوعية الناس بمخططات الغرب الصليبي ورجالاته من العلمانيين والليبراليين ممن يهمهم تنفيذ مخططات أعداء الأمة والدين مقابل دراهم معدودة وجاه وسلطان زائفين.

اللهم اشهد أني بلغت...اللهم اشهد أني بلغت.