حين يدافع الرئيس المخلوع عن سمعته ونزاهته!!

نشر 13 ابريل 2011 | 04:14

في رسالة بثتها قناة العربية على طريقة أسامة بن لادن، تحدث الرئيس المخلوع حسني مبارك إلى المصريين لكي ينفي وجود أرصدة له أو لأسرته في الخارج، محتفظاً كما قال بكافة حقوقه القانونية تجاه من سعى إلى النيل من سمعته وسمعة أسرته!!

 

من أجمل ما قرأنا في التعليق على الرسالة (الحدث) ما ورد في بيان حركة «مواطنون ضد الغلاء» المصرية الذي طالب المصريين بالتوفير من رواتبهم الشهرية ولو قروش قليلة لمساعدة الرئيس مادياً!!

 

وقال منسق الحركة محمود العسقلاني إن الواجب يقتضي أن «نتعاون مع الرجل الذي أعطى مصر وخدمها خدمات جليلة لا يمكن لغيره أن يقدمها، ولم يأخذ من المليارات التي هربها للخارج لأنها مجمدة، وربما لا يملك الأموال التي تمكنه من الحياة والإنفاق على احتياجاته الضرورية من الكافيار والاستاكوزا ولحوم البيكاتا البقرية ولحوم النعام والغزلان التي توفرها ساخنة بأسعار مرتفعة جداً مطاعم ماكسيم بفرنسا، فضلاً عن احتياجاته من الملابس الراقية، وذلك حتى لا يفضح المصريين بين الأمم».

 

تأتي رسالة الرئيس كمحاولة لاستثارة التعاطف في أوساط الرأي العام المصري ضد دعاوى محاكمته وعائلته التي يطلقها شباب ثورة التحرير، وذلك في ظل إصرار الشباب على هذا المطلب كجزء من مطالب تتعلق بالتخلص من إرث الرئيس المخلوع الذي لا زال مقيماً في قصره في شرم الشيخ.

 

والحق أننا إزاء وضع مثير للسخرية، إذ أن إصرار الرئيس على أنه لا يملك أية أموال في الخارج لا يبدو مقنعاً في ظل معلومات كثيرة حول وجود تلك الأموال، أكانت سائلة أم على هيئة عقارات واستثمارات.

 

إن القول بأنه لا يوجد شيء من ذلك مسجل باسم الرجل ولا زوجته ونجليه لا يمنع أن تكون مسجلة بأسماء آخرين من الأقارب، أما الأموال الموجودة في الداخل والتي أقرّ بوجودها مسجلة باسم نجليه علاء وجمال، فهي بحسب قوله «بعيدة عن شبهة استغلال النفوذ أو التربح بصورة غير مشروعة أو غير قانونية».

 

هذا يعني أنها كانت من نتاج إبداعات النجلين العزيزين، ومن ضمنها عشرات الملايين التي أخذها جمال سمسرة عن صفقة الغاز مع الكيان الصهيوني بحسب ما كشفت الصحف الإسرائيلية، ونحن هنا لا نستغرب أن يكون الجزء الأكبر من أموال النجلين المبدعين موجوداً داخل مصر، وبالطبع لأن أحداً في العائلة الكريمة لم يكن يتخيل أن يحدث ما حدث، فالأمور كلها كانت تمضي في اتجاه التوريث، ما ينفي الحاجة لنقل الأموال إلى الخارج. وإذا كان صفوت الشريف (الأمين العام السابق للحزب الحاكم) قد أقرّ بوجود عدد كبير من الفيلات والقصور المسجلة باسمه داخل مصر، فضلاً عن الأرصدة ومساهمات الشركات (دعك عن الأموال المسجلة باسم أولاده وزوجته وأقاربه)، إذا كان هذا حال شبل صغير في النظام الحاكم، فما بالك بالكبار من أمثال الرئيس ونجليه العزيزين؟!

 

عندما نتحدث عن مئات المليارات من الجنيهات يملكها حفنة صغيرة من الشلة التي كانت تحيط بجمال مبارك من أمثال أحمد عز وحسين سالم وهشام طلعت، فأي منطق في أن يكون جمال من مالكي مئات الملايين لا أكثر، بينما نعلم جميعاً أن السمسرة وحدها مع أمثال هؤلاء تكفي لأن يحصل على مئات الملايين؟!

 

في زمن جمال وعلاء أصبحت مصر مزرعة لعدد من الحيتان يملكون أكثر مما يملكه ربع الشعب المصري، وربما أكثر من ذلك، وقد تم ذلك تحت سمع الرئيس وبصره، ما يعني أنه حتى لو كان هو وأولاده لا يملكون سوى بضعة مئات أو حتى عشرات من الملايين، فإن ذلك لا يقلل من حجم الجريمة التي ارتكبوها بحق مصر وأهلها، ولا تسأل بعد ذلك عن تضييع دور مصر وأمنها القومي من أجل تمرير التوريث.

 

يا الله، من أين يأتي هؤلاء بكل هذه الوقاحة لكي يتحدثوا عن الشرف والسمعة الحسنة والنزاهة؟ ألم يسمع صاحب الرسالة بصرخات عشرات الملايين من المصريين تلعنه صباح مساء؟ حقاً «إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور».