كــلام x كــلام

نشر 11 ابريل 2011 | 06:04

"ألقاه في اليم مكتوف اليدين، وقال إياك إياك أن تبتل بالماء"، هذا المثل يشبه إلى حد ما حالة سكان قطاع غزة، فالجميع تركوهم وحدهم للحصار وفي الميدان يحاربون على كل الأصعدة، الاحتلال والتجويع والمرض وبرد الشتاء وحر الصيف، تركوهم بلا مساعدة إلا من نصائح على شاكلة: " إياك إياك أن تبتل بالماء".

 

يقول المثل" أهل مكة أدرى بشعابها" ولسان حال القوم يقول:" كلنا أدرى بمصلحة غزة من أهلها "، فلا غرابة إذن لو طلب من أهل غزة أن لا يقاوموا ولا يهادنوا، ومن حماس أن تصالح ولا تصالح، ومن الشعب أن يثور على ضيق العيش ولا يثور على الحصار، فالمطالب كثيرة وكلها ليست ذات معنى لأنها تنطلق من أبراج عاجية ومن خلف شاشات الحاسوب، ومن صحف محلية ودولية، وليس منها ما يأتي من أزقة غزة ولا حاراتها إلا ما يمر عبرها بطريقة " الترانزيت"أي أنها رؤى لا تستند إلى واقع وأحيانا كثيرة تفتقر إلى حسن النية.

 

قلناها مراراً بأن شعبنا في غزة يسعى إلى حياة طبيعية كباقي البشر، ولكنه الأكثر احتمالا لما يفرض عليه من تحديات، ولذلك لا يحق لنا تحميل غزة ما لا طاقة لها به، فنحن نتحدث عن شعب لا عن فرقة كوماندوز، فمن يريد مقاومة دون تهدئة أو أفق سياسي عليه أن يتخيل المعاناة التي سيتكبدها الشعب، ولن تكون المعاناة أقل مع تهدئة مجانية، ولذلك فإن التوازن مطلوب، ولا داعي للطعن في غزة إن هي قاومت أو اختارت التهدئة، وسواء رضينا أم لا .

 

" على غزة أن لا تفرح بسقوط النظام المصري الذي حاصرها "، لا يريدون لغزة أن تفرح، وكأن سكانها خلقوا للحزن والدماء والدموع، بل عليها أن تفرح وأن تنتظر الفرج القريب من الله عز وجل، وعليها أن تبتهج كذلك بالمصالحة الوطنية بغض النظر عن مبررات عدم التصالح التي يسوقها البعض، فالأصل أن يكون الشعب موحداً لا منقسماً على نفسه ، والذين ينظرون إلى الآخر على أنه ظالم فليصالحوه نصرة له، ومن باب منعه من الظلم أو التمادي فيه.