ذاكرة شعبنا تكتظ بالجراح وأسرانا الأبطال هم الجرح الغائر من بين تلك الجراح حيث ما زال قرابة ثمانية آلاف من أبنائنا يقبعون خلف قضبان العدو موزعين على (22) من السجون والمعتقلات داخل فلسطين المحتلة، من بينهم (37) أسيرة وبلغ تعداد المرضى منهم (1500) أسير، عن كبار السن من بينهم وأصحاب الأحكام العالية حدث ولا حرج، وقدمت الحركة الأسيرة (206) شهيد، استشهد السواد الأعظم منهم داخل السجون من شـدة التحقيق معهم أو كنتيجة طبيعية للإهمال الطبي المتعمد أو أثناء إضرابهم عن الطعام مثل الأسير الشهيد عبد القادر أبو الفحم ابن مخيم جباليا، الذي استشهد في مايو عام (1970) في سجن عسقلان.
أما عن معاناتهم في سجون ومعتقلات العدو فلا حدود لها، بدءا من سلب الحرية الشخصية ومروراً بالتعذيب البشع وإغفال أبسط الحاجيات الإنسانية ومنع زيارة الأهل والأحبة لسنوات عديدة وليس انتهاءً بالعزل الانفرادي الذي لا تتجاوز غرفه (2) متر مربع ويعانى فيه قرابة (20) أسيراً والقائمة لا تقصر بل قد تطول يوماً بعد يوم وفق مزاج السجان وسياسة الاحتلال، نذكر من المعزولين النائب أحمد سعدات ويحيى السنوار وعبد الله البرغوثي وعباس السيد والبطل حسن سلامة القابع في العزل منذ (10) سنوات...
وقد سرب من عزله قبل أيام رسالة تقشعر لها الأبدان وتشيب من هولها الولدان أبكت الرجال قبل النساء قال فيها إنه يمضي (23) ساعة في ما سماه قبراً صغيراً ليخرج لمدة ساعة واحدة بعدها لقبر أكبر منه بقليل وهكذا يمر به الوقت وتنقضي سنون عمره وزهرة شبابه، نظمت على إثر رسالته هذه وقفة تضامنية معه ومع زملائه المعزولين تحدثت خلالها والدته المسنة وفاح من حديثها صدى الإصرار وتحدي السجان وبثت أشواق قلبها لرؤية واحتضان نجلها غير أنها لم تقطع الأمل برؤيته محرراً رغم حكمه (48) مؤبداً ،كلمتها كانت قوية مؤثرة رغم تقدمها بالسن فقبّل البعض رأسها فور انتهاء كلمتها تكريماً لها ولتضحيات ابنها الأسير.
يبقى اهتمام فئات شعبنا ومكوناته كافة بالأسرى موسميا وباهتا أحيانا مع شديد الأسف بالرغم مما ذكرناه سالفاً، ولكن قسوة السجن وقهر السجان وشدة معاناتهم تدعونا دوماً للوقوف بجوارهم وإحياء ذكراهم في النفوس باستمرار ودون انقطاع، وعلينا بتضافر الجهود الوطنية الصادقة لتخليصهم وإعادتهم لأحضان بيوتهم وعائلاتهم، بل علينا أيضا أن نسلك كل السبل التي من شأنها أن تضع حدا لمعاناتهم ولقضيتهم التي تعتبر قضية وطنية بامتياز، وفي مقدمة ذلك خطف جنود الاحتلال ورعاياه حتى لو من خارج فلسطين لمبادلتهم، وعلي سفاراتنا بالخارج أن تثبت وطنيتها وانحيازها لشعبها بدعم تدويل هذه القضية، ولا أقل من بذل أقصى الجهود الدبلوماسية الممكنة من أجل ذلك، أو بالحد الأدنى تذكير المستويات الشعبية والرسمية بالعالم بهم عبر الفعاليات والأنشطة المختلفة ولاسيما وأننا نقترب من يومهم السنوي (يوم الأسير الفلسطيني) الذي يوافق السابع عشر من أبريل الجاري.
وفي ختام قولنا سيبقى أسرانا الأبطال في سويداء قلوبنا ،وتاج رؤوسنا، وستبقى تضحياتهم الجسام محل فخر واعتزاز شعبنا وكل أحرار الدنيا بهم وبعائلاتهم، لن ننساهم، ولن نغفل عن ذكرهم والتذكير بهم ما حيينا، وفي كل الأماكن والمناسبات، حتى يأذن الله بساعة الفرج والحرية التي أعتقد بأنها باتت وشيكة لأن الكيان أضحى في نهاية عمره، ويمضي ما تبقى من أيام شيخوخته، وحينها ستتزين مدننا وقرانا ومخيماتنا وكل فلسطين لاستقبالهم استقبال الأبطال الفاتحين والاحتفاء بهم.