خيرٌ لنا أن نُقتل ونحن نُقاوم

نشر 10 ابريل 2011 | 13:51

أربعة عشر شهيداً منذ يوم أول من أمس (الخميس) وحتى كتابة هذه الكلمات، وما يزيد عن خمسين جريحاً، وقصف صهيوني متواصل عبر الطائرات والدبابات، واستهداف متعمد للمدنيين في جريمة حرب مع سبق الإصرار والترصد، لأن من بين الشهداء نحو سبعة مدنيين أي ضعف عدد المجاهدين الذين ارتقوا في هذا العدوان المتواصل، والذي لا يفرق فيه العدو بين مدني ومقاوم، لدرجة أنه استهدف إحدى سيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني.

 

قوات الاحتلال وبسلطاته لا تعترف بتهدئة، ولا تريد أن تلتزم بتجنيب المدنيين ويلات الصراع، ولا تعير القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية أي اعتبار، ورغم ذلك لازلنا نعلن الالتزام بالتهدئة لتجنيب لشعبنا عدوان صهيوني متوقع في أي وقت وفي اللحظة التي ترى فيها سلطات الاحتلال أنها مناسبة لهذا العدوان حتى تقوم بتنفيذه على الأرض، وهذا الإرهاب المتصاعد في الساعات الأخيرة هو جزء من هذا العدوان.

 

أنا هنا أريد أن أذكر قوى المقاومة بمقولة قالتها في التصعيد الأخير عندما أعلنت التزامها بالتهدئة شريطة أن يلتزم المحتل بالتهدئة ويوقف العدوان، ولكن العدو لم يلتزم بالتهدئة المعلنة من قبل المقاومة ويمارس عدوانه وإرهابه بشكل يومي ومتواصل، وأعجب من موقف المقاومة التي تعلن الالتزام بالتهدئة دون أن يلتزم العدو بها، فهل هذا من المنطق أو العدل؟

 

ندرك أن إمكانيات المقاومة ضعيفة وأن أسلحتها لا وجه للمقارنة بينها وبين ما يمتلكه العدو، ونعلم حجم التواطؤ العالمي مع الاحتلال، وندرك فوق ذلك كله أن الوضع العربي ليس على ما يرام في ظل الأوضاع السائدة من ثورات وعدم استقرار، ولكن هل نعتقد أن هذه الظروف قد تتغير في الوقت القريب ويمكن لها أن تشكل أداة ضغط على الاحتلال والمتواطئين معه رغم بعض التصريحات من قبل الحكومة المصرية الجديدة وبعض التلميحات من بعض النظم العربية بعدم الرضا عن هذه الاعتداءات الصهيونية على شعبنا في قطاع غزة.

 

هل ستبقى المقاومة تعلن الالتزام بالتهدئة من جانب واحد ويستمر العدو الصهيوني بارتكاب جرائمه دون أن يكون هناك أي ردود فعل من قبل المقاومة على جرائم الاحتلال المتواصلة؟! أعتقد أن هذا الموقف تنقصه الحكمة، والحالة الفلسطينية بحاجة إلى تكتيك جديد طالما أن لدينا إيماناً بأن الأعمار والأرزاق بيد الله، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واضحا، حيث قال: ( ياغلام إني أعلمك كلمات احفظ اللَّه يحفظك، احفظ اللَّه تجده تجاهك، إذا سألت فسأل اللَّه، وإذا استعنت فاستعَنْ باللَّه،واعلم أن الأمة لو اجتمعت عَلَى أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللَّه لك، وإن اجتمعوا عَلَى أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللَّه عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف).

 

نحن نُقتل بلا مقاومة، ونُقتل بالمقاومة، فأيهما أفضل أن نقتل ونحن نقاتل عدونا أم نقتل ونحن نقول تهدئة، لم نعد نقتنع بكل المبررات لسببٍ واحد، أن هذا العدو لن يرتدع ولن يتوقف عن عدوانه وسيمارس إرهابه إن أعلنا التهدئة أو استخدمنا سياسة الدفاع عن النفس والرد على هذا العدو، مهما التزمنا بالهدوء فالعدو لن يتراجع عن قرار العدوان، لذلك ألا نبقى نراوح مكاننا وأن لا نترك للعدو مجالاً لفرض سياسته القاضية بهدوء من الجانب الفلسطيني من جهة، واستمرار إرهابه بحق الشعب الفلسطيني من جهة أخرى.

 

على المقاومة أن تعيد حساباتها وأن تحدد خياراتها وألا تبقى صامتة تلوذ خلف مبررات لم تُعد تُقنع، وعليها أن تواجه هذا العدو بما لديها من إمكانيات فليس مطلوب منا أن نمتلك ما يمتلكه العدو، ولكن المطلوب أن نستخدم ما لدينا من قوة للدفاع عن النفس وعن الوطن، ونعتذر لله ونقول يا رب هذا ما لدينا ونعمل بما نستطيع ونترك النتائج، فلا دخل لنا فيها فأنت يا ربنا وحدك من يقررها، فالنصر ليس بالقوة والعدد.