(إسرائيل) تفجّر حالة الهدوء

نشر 08 ابريل 2011 | 06:35

التصعيد العسكري (الإسرائيلي) ضد غزة خطير!! التصعيد يهدف إلى فرض شروط استسلام على الشعب الفلسطيني. لا أحد يملك الآن إحصاءات دقيقة عن عدد الغارات، أو الإصابات التي وقعت بالأمس. عند كتابة المقال أفادت المصادر بوقوع ثلاثة شهداء وعشرات الإصابات، وثماني غارات بالطيران على مواقع مختلفة تمتد من رفح جنوباً وحتى بيت حانون شمالاً.

 

القصف (الإسرائيلي) المتوالي بالأمس كان مبرمجاً ويستند إلى تخطيط صهيوني مسبق يهدف إلى تركيع المقاومة، واستسلام الشعب. حالة التصعيد مستمرة، وهناك تهديدات (إسرائيلية) بالمواصلة. منذ أيام وبالتحديد في الأول من أبريل قتلت الطائرات الصهيونية ثلاثة من المواطنين على شارع صلاح الدين. القتل تمّ غدراً. القتل استهدف ثلاثة من المدنيين في سيارة مدنية. لم يكن أحد من الثلاثة مسلحاً، ولم يكن هناك اشتباك بين طرفين. كان الثلاثة يمارسون حياتهم المدنية الطبيعية. القتل بموجب القانون الدولي جريمة. الجريمة كانت مسكونة بالقهر. القهر تحول في الجنازة إلى دعوات للانتقام، وإلى لعنات ضد الأمم المتحدة والمجتمع الدولي. بان كي مون لم يستنكر الجريمة، الاتحاد الأوروبي صمت ولم يشجب القتل خارج القانون. القتل، والقهر، تحول إلى غضب جماهيري عارم لا يقبل القياس.

 

قبل استشهاد إسماعيل لبد وإخوانه كانت الساحة الداخلية تميل إلى الهدوء. جريمة القتل فجّرت حالة الهدوء. ما نشهده اليوم من غارات وقتل وتدمير هو امتداد لحالة صنعتها (إسرائيل) يوم أن قتلت الثلاثة غدراً.

 

الشعب في فلسطين يدرك أن دولة الاحتلال تملك المال والسلاح والإعلام، وأنها تستطيع أن تستخدم القوة العسكرية ضد الشعب، ولكنها لا تستطيع أن تفرض شروط الاستسلام على الشعب. الشعب قاوم الاستسلام منذ عام 1948م. الشعب ما زال عاقد العزم على مواصلة طريق التحرير وبناء الدولة، لا أحد يمكنه تقديم إحصاءات دقيقة لشهداء فلسطين وضحايا الاحتلال منذ عام 1948م وحتى الآن. ولكن ثمة إجماع أنها أكبر ضريبة يقدمها شعب في العالم من أجل الحرية وتقرير المصير، وما زال الشعب يملك إرادة الشهادة والتضحية ويرفض الهزيمة والاستسلام.

 

العالم الحرّ أدرك طبيعة الشعب الفلسطيني، و(إسرائيل) هي الوحيدة في العالم التي تقفز على هذا الإدراك، وتستخدم قوة النار والصاروخ للهروب من عملية الإدراك الحقيقي. التصعيد الذي حدث أمس هو جزء من عملية الهروب (الإسرائيلي) من إدراك حتمية الانسحاب من الأراضي المحتلة. سيبقى الصراع قائماً إلى أن تدرك (إسرائيل) ما أدركه العالم الحرّ. التغييرات الإقليمية ستساعد في إنضاج عملية الإدراك رغم تهديدات باراك ونتنياهو.