أكثر من عنوان !!!

نشر 08 سبتمبر 2007 | 03:25

(1)

أكثر من عنوان

 

سرعة التطورات في فلسطين تجعل من الصعب على اي كان أن يجاريها، وكلما باشرت في تعليق أو تعقيب على موضوع ما استوقفني موضوع آخر، وهكذا حتى يجد المرء نفسه في مواجهة مع الحدث، فيقرر التوقف والبدء من جديد، لكن الأمر ليس تعقيباً أو تعليقا، انه يتعلق بحياة الملايين ومستقبلهم وحقوقهم، يتعلق بمحاولات مستمرة متكررة لتجويعهم وتطويعهم، ويتعلق بتخطيط مسبق الاعداد والتجهيز بين الاحتلال وأذنابه، وبسياسة مبرمجة وعلى مراحل للسيطرة على كل ما يتعلق بالشأن الفلسطيني، فللموضوع أكثر من عنوان.

 

 

(2)

عدوان وعدوان

 

للعدوان هذه الأيام وجهان...عدوان من قوات الاحتلال الغاشم لم يتغير لا شكله ولا نوعه، رغم كل اللقاءات بين الأحبة الغيارى تحت مسمى السلام، ولم يتأثر بالوعود الرنانة للمحتل، ولا بشهادات حسن السيرة والسلوك التي أطلقها باراك وليفني بعد تسليم الضابط في جنين، عدوان يزداد شراسة مع كل طاطأة من جانب عصابة عبّاس ومن معه في اذلال مهين لهم، يطلقون سراح مئات الأسرى ليعتقلوا الالاف، ويرفعون حاجزاً هنا أو هناك لينصبوا غيره العشرات، أما الاقتحامات والاجتياحات فحدث ولا حرج.

 

وهناك وجه آخر للعدوان، وجه فلسطيني بغيض وباسم الشرعية المزعومة، عدوان على كل شيء، قانون تقزم في مراسيم، ومؤسسات اجتماعية صارت  بين يوم وليلة ارهابية، واعتداءات فاقت الالف على كل من ينطق غير لغتهم السياسية، وتصريحات وأبواق تهاجم كل من يعارضها، عرب أو عجم، أفراد أو مؤسسات، عدوان من أذناب الاحتلال استرضاء للاحتلال، وعلى أساس على عينك يا تاجر!

 

 

(3)

دحلان والفلتان

 

يمنّي غوغاء غزة أنفسهم باشاعات يتداولونها مفادها أن دحلان سيعود للقطاع وبمفاجأة غير مسبوقة يوم السبت القادم 15/09/2007، ويقولون فيم يحلمون أنه مخلصهم وزعيمهم الأوحد، وأنه ما ترك القطاع - يقصدون هرب وفر- إلا ليعود إليه بعد ترتيب الأوضاع وتنسيقها، وأن اشارات العودة المظفرة بدأت من خلال الأوامر المنهالة عليهم بالخروج والتمرد ونشر الفوضى والفلتان. لا عجب أن يمنوا أنفسهم بعد أن دبت في شرايينهم الحياة، لأنهم لا يعيشون إلا في مستنقع الفوضى والفلتان ولايجيدون غيرها، ولا بأس من استغلال ما يتوفر: صلاة تذكروها، فصائل ماتت فأحيوها، صحافة ديست في الضفة وفي غزة استنطقوها، واشاعات بعودة رموز من غزة طردوها!

 دحلان هو سيد الفلتان بدون منازع، ورأس الفتنة بامتياز، وهو يحاول اليوم أن يعود من شباك غزة بعد أن طرد من بابها، وحجة المرض والعلاج انتهت، وزيارات ألمانيا وصربيا أيضاً انتهت، وعبّاس قبل صاغراً عودته فاستقبله ورحب به، ودوره المرسوم كزعيم مزعوم لم ينته، وسيبقى محاولاً .... وسنبقى له بالمرصاد!

 

 

(4)

أعداء الانسان

 

درسنا فيما درسنا في الخوالي من الأيام  أن أعداء الانسان ثلاثة: الجهل والفقر والمرض....

 

اليوم يتحرك أعداء الانسان أو أعداء شعبنا الفلسطيني تحديداً ليحاربوه بها، حاولوا تجهيله العام الماضي بإضراب مسيس فرض بقوة السلاح، واطلق فيه الرصاص على أطفال توجهوا لمدارسهم، ومنع ورثة الرسل من أداء مهمتهم، وحاولوا ويحاولون افقاره بشتى الطرق: قطع للرواتب، منع للساعدات، سجن كبير بالتآمر لاغلاق المعابر، تهديد بالماء والكهرباء، عقاب جماعي لا يرحم كبيرا أو صغير، ووصلوا لمحاربة الشعب في صحته...

 

المرض هو الهدف التالي، أوعزوا لأشباه الرجال ممن باعوا ضمائرهم الميتة أصلاً من أطباء وغيرهم لينفذوا اضراباً من نوع آخر، خلاصته ليمرض الشعب ويموت لا يهم، ما يهم هو شرعيتنا المقدسة في رام الله، ولتذهب غزة ومن فيها للجحيم طالما بقينا نحنز

 

في عراقنا المكلوم يُستهدف الأطباء ويقتلون، وقد سقط منهم حتى اللحظة أكثر من 200 طبيب، ومع ذلك لم يتركوا مواقعهم ومستشفياتهم ومرضاهم، ولم يقرروا العمل بين ساعتي 08 و11 صباحاً، أما في غزة لا أخلاق مهنة ولا أخلاق بشر، الراتب قبل كل شيء، والمريض هو مجرد وظيفة وصولاً لهذا الراتب، فإن مات أو قتل فقد خفف عنا واراحنا!

 

بأس الآطباء أنتم، ولكم خزي الدنيا والآخرة.

 

 

(5)

مفتحين بمدينة عميان

 

هذا مثل شعبي سمعته من جدتي أكثر من مرة، تذكرته وأنا استمع لعبّاس بالأمس، وتذكرته قبل ذلك مع كل مؤتمر صحفي يعقده، ومع كل كذبة يطلقها وينطقها، وكأنه تخصص في الكذب والدجل، يكذب دون أن يرف له جفن، ويزاود باسم الدين والصلاة، ويرمي أمراضه على غيره في اسقاط مرضي نفسي واضح، وحقيقة اتساءل هل يصدق عبّاس ومن حوله كل هذا السيل من الأكاذيب؟

 

بالتأكيد لا... فهم أدرى الناس بقذارتهم، وأقربهم لرائحتها العفنة، لكنهم ربما ظنوا لوهلة أن شعبنا أبله، أو أن العالم غبي، أو ربما صدقوا أنفسهم من كثرة الكذب، فشعارهم اليوم: اكذب واكذب واكذب حتى تصدق نفسك.

 

لا شعبنا أبله ولا عالمنا غبي لكنهم هم البلهاء والأغبياء إن ظنوا أنهم يعيشون وحدهم، أو أنهم وحدهم من يفهم ويقرر، وكأنهم كما قالت جدتي 'مفتحين بمدينة عميان'.

 

 

(6)

الوزير أبو الدبان

 

خرج علينا بالأمس أحد الغلمان، من عصابة أعداء الانسان، والذي حتى يوم استوزاره كان يقدم على أنه 'محلل سياسي مستقل'، فإذا بالاستقلالية تنقلب حقداً أسود دفين، لا يقل في سوداويته عن باقي أفراد العصابة، ولينكشف ما خفي تحت ستار التحليل المستقل، ويصيح العجرمي وزير الغفلة 'ستداس حماس بنعال الشعب الفلسطيني' وأنهم 'في النهاية سيسقطون كما تسقط ذبابة في كاسة ماء'.

 

هذا الغلام يعيش طفولة متأخرة يعرفها من لا زالوا في قماطهم يمرحون، 'فعص' الحشرات ودوسها، أو اسقاطها في كوب ماء، مسكين هذا الغر عندما لم تسعفه ذاكرته إلا بصور طفولية لسحق الحشرات واللعب مع 'الدبان' في 'كاسة' ماء، حتى التعبير خانه فبدل كأس أو كوب كانت 'كاسة'.

 

للمحلل الفذ أن يتنبأ بما يشاء، ومن حقه أن يحلل زوال وانهيار وسقوط أي فصيل، فهذا حق لا ينكره أحد، لكني أعجب من هؤلاء السكارى وما هم بسكارى، فبعد أبو غلوة المبشر بجيش يسد عين الشمس، وأبو الجديان القائد والمعلم لرمز التحرر الجديد سميح المدهون، يطل علينا الوزير أبو الدبّان!

 

 

(7)

الفهمان شاكر الحيران

 

هل تذكرون شيخ الغفلة شاكر الحيران، الذي ظهر لأيام في شهر يونيو/حزيران الماضي موزعاً فتاويه بالقتل واهدار الدم على المواقع الصفراء اياها؟ هل تذكرون كيف اختفى بعدها وفقدنا عالم جليل اتحفنا بدعم عبّاس ودحلان؟ بالتأكيد تذكروه.

 

لاختفائه قصة، فقد أصبح وزيراً!

 

شاكر الحيران هذا يكاد يجمع أهلنا في فلسطين أنه الوزير الجديد في حكومة فياض محمود الهباش، الوزير الذي أمّ العصابة بالأمس في محمية المقاطعة بالمنطقة السوداء في رام الله المحمية بالمحتل وقواته، فصال وجال ودعا 'سحقاً لكم' 'سحقاً لكم'، ملشراً بالشرعية ورجالاتها الأشاوس وهو أحدهم، ومطالباً غزة بالصبر لأن ليلها لن يطول.

 

لكن... أين أنت من ذلك الصبر بعد أن افتيت واشعلت الفتنة، ثم جريت وهربت تاركاً القطاع الذي تنتمي إليه، مرتمياً في أحضان رام الله، لتستوزر فيما ليس لك به علم، آه على زمن أشباه الرجال، زمن يسود فيه دحلان والحيران وأبو الدبان!

 

  

(8)

لن تعود الأزمان

 

تلك أمانيهم، لن تعود عجلة الزمان للوراء، ولن يفلحوا في خداع الشعب مرة أخرى، وغزة التي تطهرت من رجسهم ودنسهم لن تُخدع بدعوات الصلاة، صلاة المناكفة و فيها يأكلون ويشربون ويدخنون ويتسامرون، والضفة الغربية على موعد للّحاق بقطاع غزة والتخلص من دنس أوسلو وعصابة أوسلو.

 

اسهال المراسيم، وتجييش الناطقين، واصدار البيانات، وتشويه الحقائق، ومحاولات اعادة الفوضى والفلتان، وضخ الأموال المشروطة، وقطع الرواتب، وتحريض الجميع على الاضراب لن تجد نفعاً، لأن شعبنا وببساطة غير معروض للبيع في سوقهم، ليس بوارده المساومة على كرامته وشرفه.

 

حاولوا كما يحلو لكم، ومن مؤامرة لأخرى، فمصيرها الفشل والتكسر على صخرة إرادة شعبنا،  مصيركم كمصير من سبقكم، مزابل التاريخ!