القتل على النية

نشر 07 ابريل 2011 | 09:30

(إسرائيل) دولة احتلال . الاحتلال يمارس العربدة والبلطجة في الأراضي المحتلة . لـ(إسرائيل) قانون خاص في معاملة المدنيين تحت الاحتلال . القانون (الإسرائيلي) يتناقض مع القانون الدولي . القانون (الإسرائيلي) عنصري وإرهابي ، ومن مواده جواز قتل الفلسطيني على (نيته) لا على فعله.

 

في الأول من أبريل 2011م قتلت (إسرائيل) (إسماعيل لبد وعبد الله لبد ، والداية) في شارع صلاح الدين . لم يكن الشهداء يحملون سلاحاً ، ولم يهدد أحدهم جيش الاحتلال أو المستوطنين ، ولم يكن هناك اشتباك ، القتل كان اغتيالاً لهم وهم في سيارة مدنية ، ولم يكن أحد منهم في مهمة جهادية.

 

زعمت حكومة نتنياهو أن القتل هو إجراء استباقي لأنهم يخططون لخطف يهود من سيناء . تطبيق (إسرائيل) هذه القاعدة يعني قتل الشعب الفلسطيني كله ، فالشعب الفلسطيني مسكون ومنذ عام 1948م بهم الخلاص من (إسرائيل) ومن الاحتلال ، ويحرض العالمين العربي والإسلامي على تحرير فلسطين.

 

إذا جوّزت (إسرائيل) لنفسها قتل الفلسطينيين على نياتهم ، فإن القانون الدولي يمنع ذلك ولا يجيزه . القانون الدولي يبيح للإنسان حرية التفكير وحرية التعبير . وثمة في (إسرائيل) من يخطط لترحيل الفلسطينيين ، أو لقتلهم ، وللحاخامات هنا تصريحات خطيرة ، واليمين (الإسرائيلي) يدعو لتدمير حماس ، وهناك من يبيح قتل المدنيين حتى ولو كانوا أطفالاً؟ ! فكيف يَسْمح المجتمع الدولي لهذه الجريمة بالوقوع ، وكيف يمّر عليها دون شجب أو استنكار؟!

 

(إسرائيل) قتلت (لبد ومن معه) خارج القانون . القتل المتعمد هنا هو جريمة حرب . هو جريمة ضد الإنسانية . وادعاء (إسرائيل) (بالخطف) هو تبرير لا تملك (إسرائيل) أدلة عليه ، والصحيح أنها قتلت لأنها تريد أن تخرج من إطار التهدئة ، أو لأنها تريد فرض قواعد جديدة للعمل في غزة ، أو لأنها تريد خلط الأوراق في غزة واستدراج ردود أفعال تبرر بها حملة موسعة ضد غزة . أو لأنها تريد أن ترسل رسائل إلى الثورة المصرية وتجهض أي تقارب مع حماس!

 

لم يستنكر بان كي مون قتل الثلاثة . ولم تستنكر واشنطن ، ولا الاتحاد الأوروبي القتل خارج القانون . لقد كان إسماعيل لبد ومن معه يمارسون عملاً مدنياً وهم في سيارتهم . ولم يقوموا بأي عمل عسكري يبرر القتل والاغتيال . وعلى هذا تجمع مؤسسات حقوق الإنسان وهي تصف عملية القتل والاغتيال بجريمة حرب.

 

الأمم المتحدة والعالم لا يصمتون حين تقتل المقاومة مستوطناً أو محتلاً غاصباً ، بل يسارعون إلى الاستنكار ، ويطالبون بمعاقبة المقاومة ولكنهم يصمتون حين تقتل (إسرائيل) الفلسطينيين ، ويتقبلون تبريرات (إسرائيل) دون النظر في العواقب الوخيمة لهذه السياسة متعددة المكاييل.

 

خلاصة القول إن (إسرائيل) تبيح قتل المدنيين ، وتبيح القتل على النية ، وعلى المجتمع الدولي أن يتقبل ما تقوم به ، وعلى الفلسطيني أن يلتزم الصمت ، وأن يتقبل الواقع المرّ رغم أنفه.