قضيتان مهمتان تشغلان بال الشعب الفلسطيني في هذه الأيام، وهما على درجة عالية من الخطورة، وتحتاجان إلى مجهود كبير للتغلب عليهما، وكلتاهما مرتبطان بدرجة كبيرة ببعضهما البعض، ولعل هذا الارتباط لا يعني أن لا غنى لكل منهما عن الآخر، ولكن نجاح أحدهما يعتمد على الأخرى.
القضيتان هما المصالحة والعدوان الصهيوني على قطاع غزة، وعندما نقول إن للمصالحة علاقة بالعدوان نقصد من وراء ذلك أن نجاح التصدي لأي عدوان صهيوني جديد يعتمد على وحدة الصف الفلسطيني، ووحدة الصف تعتمد على المصالحة، والمصالحة تعتمد على إنهاء الانقسام، وإنهاء الانقسام يعتمد على اللقاء بين فتح وحماس على مستوى قيادي رفيع، يجمع بين محمود عباس وفريقه وخالد مشعل وفريقه، اختصارا للوقت وحسماً للقضايا على طاولة البحث.
الحديث يدور اليوم عن لقاءات بين شخصيات في حركتي فتح وحماس ، لها مكانتها واحترامها ، ولكنها تستهلك الوقت كما كانت اللقاءات السابقة، ومهما كانت النوايا لديهما صادقة، ولكنها ستتوقف عند مستوى معين ولن تحقق تقدماً ملموساً في هذا الاتجاه، وستنتظر وقتاً حتى تعود الوفود إلى قياداتها لعرض ما توصلوا إليه، لننتظر سجالاً إعلامياً وتراشقاً عبر الفضائيات وقبولاً ورفضاً وتشكيكاً، في وقت نحن أحوج ما نكون إلى كل ساعة وكل يوم للتوصل إلى اتفاق ينهي الانقسام ويوحد شطري الوطن.
نصيحتي لقيادتي فتح وحماس أن يختصروا الوقت و يسارعوا إلى اللقاء على مستوى قيادي؛ لأن النتيجة من وراء ما يقال إن لقاءات تُعقد بين قيادات بين فتح وحماس في قطاع غزة ستكون نفس النتائج السابقة: اتفاق، وخلاف، ثم توقف بلا نتيجة، ثم يعود الحديث مرة أخرى عن لقاءات وحوارات وتدخلات وأمنيات، ثم ندخل في دوامة جديدة في جدلية بيزنطية لا تنتهي، والسبب أن أصحاب القرار بعيدون عن الحوار وعن حسم الأمور.
إنهاء الانقسام ضروري إلى وحدة صف؛ لأن وحدة الصف سيكون لها دور إيجابي كبير في قضية التصدي للعدوان الصهيوني الذي ينتظر التنفيذ من قبل قوات الاحتلال، ولا أعتقد أن الوقت لصالحنا لأن توقعاتي لهذا العدوان تقول إنه بات وشيكاً جداً، لذلك لابد أن تسارع كل من فتح وحماس إلى اللقاء وإنهاء الانقسام؛ حتى تكون المواجهة مع العدوان ناجحة وذات جدوى، لأن المعركة القادمة لن تكون شبيهة بالسابقة لا من جهة المقاومة ولا من جهة العدو الصهيوني.
أنا لا أقول هذا الأمر من باب إحداث نوع من التوتر أو القلق في الشارع الفلسطيني، ولكن من باب حالة التردد في إنهاء الانقسام بعد فشل كل الخيارات سوى خيار الوحدة، وكذلك فشل كل الأجندات الخارجية وسقوط أنظمة عربية في المنطقة كانت تشكل معول هدم للقضية والحقوق، وفشل الرهان على الإدارة الأمريكية أو الاتحاد الأوروبي، واستمرار الاحتلال في الاستيطان وتدمير المشروع الفلسطيني، لذلك بات من الضروري الإسراع في إنهاء الانقسام والتوحد على استراتيجية فلسطينية مائة بالمائة.
على المجتمع الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة أن يتخذ كل الاحتياطات اللازمة دون ضجيج أو قلق أو خوف، لأن كل المؤشرات تقول إننا مقبلون على عدوان كبير يتطلب حذراً شديداً واستعداداً كبيراً يتساوى مع حجم الإرهاب الصهيوني المراد تنفيذه على الأرض، وهذا يتطلب وحدة صف وتعزيز الجبهة الداخلية وتحصينها من أي اختراق أمني أو نفسي، لأننا مقبلون على مرحلة سنتعرض فيها لحرب نفسية وإعلامية من قبل العدو بهدف زعزعة الجبهة الداخلية حتى يسهل اختراقها والتأثير فيها.
على المقاومة قيادة وعناصر أن تضبط الساعة على الصفر والتأهب والاستعداد لأي احتمال وارد، فالمسالة لا تحتمل التخمين أو التهوين، وعلينا أن نأخذ الأمور بجدية وبدرجة عالية من اليقظة فالأمر جد خطير، ولن نخسر شيئا لو كنا على جهوزية تامة في حدود الإمكانيات.