لا تراجع .. ولكن مؤامرة

نشر 04 ابريل 2011 | 11:11

ثمة مؤامرة كبيرة على تقرير غولدستون . التآمر على التقرير بدأ يوم ولادة التقرير نفسه. جهة التآمر على التقرير تضم الولايات المتحدة الأمريكية و(إسرائيل) ودول أوروبية وأطراف محلية أجلت التصويت على التقرير . ولم تبذل جهوداً كافية لمتابعته في المحافل الدولية. المؤامرة تدخل اليوم فصلاً خطيراً مع قرب التوجه به إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

الفصل الخطير من المؤامرة ابتدأ بانحناءة القاضي غولدستون للضغوط اليهودية الصهيونية عليه , والتأثير على عاطفة الولاء عنده بصورة نسبية في ظل ظروف محلية ودولية لا تعمل لصالح (إسرائيل) . ذهب غولدستون إلى كتابة مقال صحفي في (الواشنطن بوست) لبى فيه بعض مطالب اللوبي اليهودي ولكنه لم يسجل تراجعاً كاملاً أو حقيقياً عن التقرير كما يزعم نتنياهو, وقادة الاحتلال, وشركاؤهم في الحملة الإعلامية.

 

مقال الواشنطن بوست لم يتضمن إلغاء إدانة (إسرائيل) بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية, ولم ينف قتل المدنيين الفلسطينيين, ولم ينف (التعمد) في القتل, أو استخدام أسلحة محرمة كالفسفور الأبيض . لذا يجدر قراءة مقال غولدستون في الوشنطن بوست بموضوعية ودقة مع الأخذ بالحسبان أنه مقال سياسي, وليس وثيقة قانونية, وأنه يُمثل موقف شخص, ولا يمثل أعضاء لجنة غولدستون, وأنه جاء بعد انتهاء مهمة اللجنة المكلفة بالتحقيق بمدة زمنية طويلة, وبعد أن تمّ قبول التقرير في مجلس حقوق الإنسان والتصويت عليه بالأغلبية, وبعد اللجان المختلفة للمتابعة. والتقرير الآن ملك المؤسسات الدولية والحقوقية, والدول, والأفراد, والضحايا أيضاً.

 

لا قيمة قانونية أو قضائية لما قاله غولدستون في مقاله الصحفي, ولكن دولة الاحتلال ضخمت من أهمية التقرير, وزعمت أن غولدستون تراجع عن تقريره, إلى درجة أن قال نتنياهو يجب إلقاء التقرير في مزبلة التاريخ! وطالب شيمعون بيرس من غولدستون الاعتذار لـ(إسرائيل)! وهذه الأقوال الصادرة عن قادة الاحتلال هي بداية الحملة الإعلامية والسياسية المبرمجة لمنع تقديم التقرير إلى الجمعية العامة, وللتأثير على مواقف الدولة لكي لا تصوت مع التقرير, بزعم أن صاحبه تراجع عنه . مع أن مقال غولدستون يدين (إسرائيل) لعدم تعاونها مع لجنة التحقيق . هو قال (لو تعاونت لربما تأثرت نتيجة التحقيق بذلك!) . وقال (لو كان يعرف ما يعرفه الآن لكان التقرير وثيقة مختلفة مما هي عليه)!! وهذا كلام عام وسياسي, إذ إنه لم يحدد المعلومات الجديدة, ولم يحدد طبيعة التغيير والاختلاف.

 

دولة الاحتلال تدرك أن الاتجاه العام (عربياً ودولياً) إضافة لمؤسسات حقوق الإنسان يذهب نحو التمسك بالتقرير, وبالإدانة بالجريمة فيه, والذهاب به إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة, وإن تقصير النظام العربي, أو السلطة الفلسطينية وممثليها في المتابعة لا تمنع المجموعة التي أيدت التقرير من المضي به إلى الجمعية العامة للحصول على تأييدها في إدانة (إسرائيل) ومنعها من الإفلات من العقاب.

 

ثمة إمكانية للنجاح بإدانة (إسرائيل) في الجمعية العامة وتحويل القرار لمجلس الأمن أو لمحكمة الجنايات, والوقت لم يفت رغم تسويف الطرف الفلسطيني, ولكننا في حاجة إلى إرادة فلسطينية وعربية وإسناد قانوني يواجه هذه المؤامرة.