كذب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فالهدوء قابله بالدم وليس بالهدوء كما وعد، وما كنا ننتظر أن يفي اليهود بوعودهم، ولكننا نأمل ألا ينجحوا في تمرير مخططاتهم باستدراج المقاومة إلى مربع هم حددوه باغتيالهم ثلاثة مواطنين فلسطينيين ينتمون إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام، والتحذير من الاستدراج لا يعني البتة الدعوة إلى تمسك الفصائل الفلسطينية المقاومة بهدنة مجانية وغير مبررة، بل هي دعوة للتأني في تحديد كيفية الرد على العدوان الصهيوني بشكل مناسب.
المجتمع الدولي لم يستنكر الجريمة التي ارتكبتها " إسرائيل"، وتلك هي عادته فالدم الفلسطيني "رخيص" جداً في ميزان الغرب والمؤسسات الدولية، ومع ذلك فإننا أحيانا نحظى باستنكارهم حين ترد المقاومة وتقع الخسائر وتسيل الدماء الصهيونية " الغالية " عليهم، فهلا أدركوا أن تجاهلهم للجرائم الصهيونية وعدم التدخل من أجل وقفها يعني بأن الفلسطيني وحده مطالب بالدفاع عن نفسه، وذلك بالرد على الدم بالدم والقتل بالقتل؛ لأن المجتمع الدولي لم يبق أي وسيلة أخرى ليحمي الشعب الفلسطيني نفسه، ويسترد حقوقه المغتصبة.
الطرف الفلسطيني ما زال يطالب الجانب الصهيوني بوقف الاستيطان من أجل استئناف المفاوضات، ولكن ماذا عن الدماء الفلسطينية التي تسفك بموازاة الهجمة الشرسة على الأراضي والمقدسات؟ فهل يمكن للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية أن تستأنف رغم ما ترتكبه حكومة نتنياهو من جرائم قتل؟، الأصل أن تكون الدماء الفلسطينية مانعة لمفاوضة العدو أكثر من الاستيطان، فكلها جرائم ضد الإنسانية، وكلها اعتداءات خطيرة في حق الشعب الفلسطيني.
لا نعرف بالتحديد ما يهدف إليه الاحتلال من تصعيده الأخير، فغزة لا تحتمل تكاليف الخسائر البشرية والمعنوية لأي حرب جديدة عليها، ولا يحتمل سكان غزة من المستوطنين الرعب الذي تحدثه صواريخ المقاومة، ومع ذلك فلا يمكن استبعاد أي سيناريو مستقبلي مع الاحتلال لأن قادة العدو يفتقدون المنطق والحكمة، ولا يدركون حجم أخطائهم إلا بعد فوات الأوان، وفي ظل الجنون والغطرسة الصهيونية لا بد وأن تكون إحدى الخيارات الفلسطينية _الرسمية والفصائلية _ اللجوء إلى المجتمع الدولي لمطالبته بالكف عن التواطؤ مع الاحتلال الصهيوني، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الشعب الفلسطيني.