عودة التصعيد العسكري

نشر 03 ابريل 2011 | 09:27

عودة التصعيد العسكري إلى الميدان . (إسرائيل) فاجأت بعضنا بقتل ثلاثة من أبناء القسام بقصف جوي دون وقوع اشتباك حقيقي . القصف كان عملية اغتيال على شارع صلاح الدين عند مفترق أبو هولي . الاغتيال تمَّ بعد أيام قليلة من العودة النسبية للهدوء ، ولقد مالت فصائل المقاومة الفلسطينية إلى التهدئة بقرار ذاتي مبني على قاعدة (ما التزم الاحتلال بالهدوء) ؟!

الاحتلال اخترق حالة التهدئة بشكل سافر . قصفٌ من الجو في وسط السيارات المدنية في الشارع الرئيس في غزة . نزل الركاب المدنيون والتفوا حول السيارة المحترقة والجثث المتقطعة وهم في حالة من الذهول ، يلعنون النظام العربي والدولي والأمم المتحدة، ويصبون لعناتهم على واشنطن وأوروبا ، التي سلَّحت (إسرائيل) ورعت إرهابها في مجلس الأمن، والمحافل الدولية . وفي الجانب الآخر هتف المتظاهرون للمقاومة ، وطالبوا بالانتقام.

هذه الحالة قد تبدو مفاجئة ، ولكنها عند من يعلمون طبيعة الاحتلال الصهيوني ليست مفاجئة ، بل هي قابلة للتكرار، ودون سابق إنذار وبلا أسباب مباشرة في الميدان ، إذ يكفي أن تكون مقاوماً أو أن تؤمن بمشروع المقاومة . ومع ذلك فإن هذا لا ينافي جدار السؤال القائل لماذا الآن ؟ ولماذا بعد استعادة التهدئة بتوافق فلسطيني ؟ ولماذا القتل في شارع صلاح الدين وبين المدنيين؟!

الفكر الأيديولوجي يعرف الإجابة مسبقاً، وينسبها إلى طبيعة الصهيونية، واستراتيجيتها وأهدافها، وهذا حق لا جدال فيه، ولكن السؤال المطروح الآن هو حول الموقف السياسي الراهن؟ فهل قررت حكومة الاحتلال قلب الطاولة على التهدئة والدخول في معارك اغتيال، ربما تمهد لمعركة موسعة؟! هل تستجيب حكومة الاحتلال إلى دعوات تدمير حماس في غزة الآن وقبل أن يستقرر النظام المصري ، ويمنح غزة غطاءً افتقرت إليه غزة في عهد مبارك؟!

موقع (تيك ديبكا) يقول: "هناك اتجاه لشن حرب حامية الوطيس على غزة خلال الربيع وفترة عيد الفصح اليهودي" ؟! الموقع الصهيوني يحدد طبيعة الحرب ، وموعدها ، ليضفي مصداقية على الخبر ، فهل حقاً نحن في الطريق إلى هذه المعركة الموسعة بمقتل الشهداء على شارع صلاح الدين ؟!

لا أحد يمكنه أن يُثْبت المعركة الموسعة أو أن ينفيها الآن، لكن ثمة إجماع أن دولة الاحتلال قد اتخذت قرار التصعيد ضد المقاومة في غزة وهذه هي تمارس مجازر من نوع اغتيالات منتقاة ضد عسكريين ولا تنفي عزمها على الاستمرار؟! وهنا يجدر بالمقاومة أن تتوقف عنده، وتنظر في المناسب، وهذا أيضاً ما يجدر بالنظام الثوري في مصر أن يتوقف عنده؛ لأن رسالة الاغتيال على هذا النحو هي رسالة لغزة، وهي رسالة لمصر أيضاً، ورسالة استباقية للمتغيرات العربية والفلسطينية الداخلية. الرسائل تقول (القوة تقرر السياسة، والقوة تمتلك القرار في الميدان).