التعديلات الدستورية ومستقبل الجمهورية

نشر 30 مارس 2011 | 11:40

مكثت جمهورية مصر العربية تحت حكم حالة الطوارئ الظالمة التي جثمت علي صدور المصريين مدة ثلاثين عاماً كاملة ،وإن شئت فقل منذ تولي مبارك الحكم وحتى اختفائه من المشهد السياسي، وبعد الثورة الجماهيرية الشعبية التي أظهرت مدى توق الجماهير للحرية والعتق من الجور والديكتاتورية المقيتة التي مارسها عليهم الطاغية المندحر ونظامه الذي لم يتح لشعبه ولو للحظة واحدة أن يتنسم عبير حرية الرأي والتعبير أو حرية الكتابة والنشر أو التجمع والتظاهر وغير ذلك من الحريات العامة المحرمة في عهده  البائد والمنصرم إلي غير رجعة.

 

وقد شهدت مصر أول تجربة ديمقراطية بامتياز في ظل تولي المجلس العسكري الأعلى لمقاليد الحكم وإدارة البلاد ،حيث رأينا إقبالاً شديداً وطوابير طويلة امتدت لعشرات الأمتار لكنها ليست طوابير أمام محطات الوقود ولا المخابز للحصول علي الخبز ولا غير ذلك ،بل هي أمام مراكز الاقتراع للتصويت علي التعديلات الدستورية الأمر الذي يعكس رغبة الجماهير برسم معالم الحياة السياسية والاجتماعية الجديدة بمصر.

 

إن نسبة المشاركين بالاستفتاء علي التعديلات الدستورية بمصر بلغت (42) % من بين (46) مليون شخص يحق لهم المشاركة بالتصويت وفق الإحصائيات الأولية صوت قرابة (77.2) % منهم لصالح إجراء التعديلات وهى نسبة غير مسبوق ربما بتاريخ الجمهورية لتشكل مؤشراً واضحاً لمقياس الرغبة الحقيقية لدي المواطنين بالتغيير والإصلاح السياسي وصولاً لمجتمع نظيف من الفساد بكل معانيه وخالي من المحسوبية ومن القطط السمان التي اعتادت علي محاربة الناس بأقواتهم ولم تدع لهم ولأبنائهم وعائلاتهم سوى فتات الفتات من مقدرات البلاد وثرواتها. 

 

ومما لا شك فيه أن التعديلات الدستورية التي جاءت نتائج الاستفتاء لصالحها ستحمل الجمهورية وكافة فئات المجتمع فيها لحياة أفضل بكثير من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكذلك علي صعيد التعددية الحزبية والممارسة الديمقراطية.

 

وفي الختام يمكنني القول وباطمئنان أن مستقبل مصر والشعب المصري بعد الأخذ بالتعديلات المستفتى عليها وهي تعديل ثمانية مواد رئيسية من الدستور وإضافة مادتين وحذف مادة اخري، ووضعها موضع التنفيذ بالتأكيد سيكون أفضل من ماضيها وحاضرها أيضاً ،وسوف لن نري أحد يتربع علي عرش رئاسة الجمهورية مدي الحياة بفضل تعديل المادة (77) الخاصة بفترة الرئاسة لتحدد مدتها بأربع سنوات ولفترتين فقط بعدما كانت ست سنوات ولعدد غير محدود من الفترات ،كما ويمكن الشعب المصري أن يقول وداعاً لحالة الطوارئ التي أقضت مضاجع المواطنين في السابق ،وذلك بفضل إلغاء المادة (179) الخاصة بمكافحة الإرهاب والتي كانت بمثابة سيفاً مسلطاً علي رقاب الناس.