استسلم النظامان التونسي والمصري لإرادة شعوبهما بخسائر قليلة إذا ما قورنت بما يحدث في اليمن وليبيا، وقد لا تكون الظروف قد تهيّأت لكل من بن علي ومبارك لاستخدام قوى الجيش لقمع المحتجين والثائرين على الظلم وذلك يحسب للجيشين التونسي والمصري ولا يحسب للرؤساء الطاعنين الذين لا يملكون من أمرهم شيئا، ولا لورثتهم وأعوانهم من الشباب الطامعين في استكمال مسيرة استعباد الشعوب وإذلالها.
الرئيس اليمني علي عبد الله صالح نموذج لا يقل غرابة عن نموذج القذافي، فهو يحاول بشتى الطرق إدامة حكمه ولو لعام واحد أو بقية هذا العام حتى يتسنى له إعادة ترتيب صفوفه لتظل مقاليد الحكم بيد أسرته، ولكن وعي الشعب اليمني وإصراره فوت على الرئيس المترنح الفرصة، وعجّل في سحب البساط من تحت بسطاره العسكري ومع ذلك فلم يستسلم، واستمر في عملية خداع ومراوغة.
الشعب اليمني الثائر سَخَِر من اشتراطات صالح العجيبة، فهو يريد نقل السلطة إلى أيد أمينة-حسب زعمه، ومن شدة سخفه فقد كرر المطالبة بمعرفة خليفته حتى يتنازل، وكذلك فهو يريد خروجا مشرفاً من الحكم، وماذا إن لم يستجب الشعب لمطالبه؟ المزيد من القتل والدموية والمخططات التي تهدد أمن اليمن مثل إطلاق يد القاعدة أو بشكل أدق إرهاب الشعب باسم القاعدة والجماعات التكفيرية وغير ذلك من الأفكار الشيطانية.
إن ما يفعله الرئيس اليمني تجاه شعبه هو ابتزاز دموي بشع، وكأني به يقول للشعب اليمني الكريم: أحكمكم وأخرج بشرف ثم تحكمكم زبانيتي من بعدي أو أقتلكم، ذلك لن يكون لأن الشعب اليمني قادر على إجبار رئيسه المرفوض على التنحي، والشعب الثائر أمين على السلطة وأمين على دماء شبابه، ولكن يبقى للقلة المخدوعة أو المنتفعة ممن حول الرئيس أن تتخلى عن قاتل إخوانهم وأهلهم حتى يلقى جزاءه العادل، وحتى لا يكونوا شركاءه في سفك الدماء الطاهرة، ولا يجب تأمين ما يسمى بالخروج "المشرف" لأي جزار عربي من الديار، حتى يحاكم ويحاسب على كل قطرة دم سفكها، وليعلم كل طاغية بأنه لا شرف لمن استعبد أمته وغدر بها واستباح دماءها، وإن عاش ومات كما القياصرة والأباطرة.