الحرب الموسعة على غزة مغامرة، ولن تُقْدم (إسرائيل) على هذه المغامرة، وستحتفظ بضربات انتقائية قاتلة ومؤثرة من خلال عمليات الاغتيال المركز بطائرات الاستطلاع، وقصف مواقع مصنفة لديها بأنها خطرة كورش الحدادة والأنفاق.
الحديث الإعلامي في الصحف العبرية عن حرب واسعة النطاق ضد غزة يتزايد يوماً بعد يوم، ومع ذلك فإنه يبقى حديثًا إعلاميًا، وحديثًا شخصياً يُمَثِّل قائله في عملية داخلية للاستحواذ على الرأي العام اليميني في (إسرائيل)، من مثل قول الجنرال فلنائي:" بأن الحرب الواسعة مع حماس هي مسألة وقت؟!". وقول تسيبي ليفني، زعيمة كاديما:" على الحكومة تدمير حماس قبل أن تستقر الأوضاع المتغيرة في الوطن العربي؟!".
هذه التصريحات خطرة جدًا حتى وإن كانت في هذه المرحلة إعلامية وشخصية؛ لأنها تدق طبول الحرب، وتهيئ الأجواء لبناء موقف سياسي يدعم حربًا واسعة وقاسية ضد غزة؛ لذا يجدر بالحكومة في غزة أخذ هذه التصريحات بجدية ونقلها إلى العالم الغربي وإلى المجتمع الدولي ووضع الأطراف كل أمام مسئولياته.
قلت: "إن الحرب الموسعة مغامرة، ولن تقدم (إسرائيل) على هذه المغامرة غير المحسوبة في الفترة الراهنة"، لأنها تدرك أن غزة اليوم ليست غزة في عام 2008م، وأن مصر الثورة ليست مصر مبارك. كان مبارك جزءًا من القرار (الإسرائيلي) في 2008م، فمن القاهرة أعلنت ليفني الحرب على غزة. مصر الثورة اليوم جزء من القرار الفلسطيني والقرار العربي، ولن تقبل مصر المغامرة (الإسرائيلية) ولن تقف مكتوفة اليد واللسان.
إن حربًا موسعة ضد غزة الآن يعني انهيار اتفاقيتي: كامب ديفيد، ووادي عربة، وستنظر القاهرة وعمان إلى الحرب على أنها اختبار (إسرائيلي) غير مسئول لهما أمام الجماهير الثائرة الغاضبة، وهو اختبار لن يتحمله المسئولون في العاصمتين.
الرسائل التي تخرج من القاهرة وعمان إلى تل أبيب أو إلى عواصم أوروبية هي رسائل تحذير تطالب بضبط النفس وعدم اللجوء إلى مغامرات عسكرية في غزة. رسائل التحذير عبر عنها وزير الخارجية نبيل العربي بوضوح في الإعلام.
ثمة ضغوط دولية على تل الربيع (تل أبيب) تحذرها من نتائج غير محسوبة لمغامرتها بالحرب على غزة. الغرب أكثر تفهماً للحالة العربية الراهنة، وهو لا يود أن يدفع التغيير باتجاهات راديكالية، بل يسعى إلى تغيير سلس يحفظ مصالحه، ويحقق مشاركة شعبية في الحكم.
حكومة نتنياهو القلقة من الثورات العربية المتوالية، تدرك أنه لا يمكنها أخذ قرار الحرب على غزة بمعزل عن الموقف الأوروبي الرافض لها، ولا بمعزل عن المتغيرات في العالم العربي، وبالذات في مصر والأردن، ولن تغامر بإلغاء اتفاقيتي وادي عربة وكامب ديفيد؛ لذا فهي تبحث عن البديل المؤلم من خلال الاغتيالات والأهداف الانتقالية، وهذا نذير خطر يستوجب الحذر الشديد.