المواقف الجيدة للأشخاص لا تعني أنهم جيدون إن كانت لهم أخرى تشهد بسوئهم، ومن لم يكن فيه خير لأهله وأقاربه وشعبه فلن يكون فيه خير للآخرين، وإن ظهر منه ما يظنه الناس خيراً نحو الأغراب، والزعماء أناس وبشر فإن كان "خيرهم" لغير شعوبهم فلا خير فيهم، فذلك " خير" محكوم للمصالح والمنافع وأي شيء إلا الإخلاص والنية الحسنة.
السياسة بعمومها عمل قذر وأخطر ما فيها حين يتولى من لا دين له ولا مبادئ رأس الأمر، فيمارس الظلم بشتى ألوانه وتستباح المحرمات، فيطغى الفساد وتنهب الخيرات، وتفقد الأمة سيادتها وريادتها، ويصبح الشعب بلا أمن ولا كرامة، وتعلو التحوت فيتحدثون في أمر العامة، وتصادر الحريات ويبتلى الأحرار والشرفاء ويسامون سوء العذاب، ويظل الأمر كذلك ولا يبقى للظالمين إلا سوء العاقبة وشر المنقلب.
أما إذا ما مارس السياسة بعض أهل الدين والمبادئ _في هذا الزمان _فإن شراً سيتسرب إليهم لما قد يضطرون إليه من مهادنة ونفاق، فيبشون في وجه من يكرهون، ويحجمون عن استقباح القبح واستنكار المنكر، أملا في تحقيق خير يأتي ممن ليس فيهم خير لشعوبهم أو لتلافي بطشهم وشرهم وهذا لا يتوافق مع كمال التوكل على الله عز وجل.
على ضوء ما ذكرت آنفا، فإن هناك بعض الأنظمة لها مواقف يمكن وصفها بالحسنة بالنسبة للمقاومة الفلسطينية ولكن ليس بالنسبة للقضية الفلسطينية، وجيدة تجاه قيادة الحركة الإسلامية في فلسطين و ليس تجاه الحركة الإسلامية عندها، وقد كنا ننتقد انجذاب بعض القيادات الإسلامية الفلسطينية إلى تلك الأنظمة التي لا ترقب في مواطنيها _من حملة الفكر الإسلامي _إلاً ولا ذمة...
وكنا نسمع المبررات التي لا تؤثر في قناعاتنا بأن تلك علاقة غير طبيعية على الإطلاق مع التماس الأعذار لهم، ولكن الظروف قد تغيرت فمن تلك الأنظمة من سقط ومنها من ينتظر، وهنا يجب التأكيد على غياب الحكمة في المحافظة على العلاقات دون الأخذ بالاعتبار تغير الأحوال والظروف، لأن التضييق على جماعة من الناس بسبب فكرهم ليس كاستهداف الشعب بالإبادة، ولا يعقل أن يستمر تواصل القيادة الفلسطينية بشكل عام والإسلامية بشكل خاص مع أنظمة أعلنت الحرب على شعوبها، واعتقد أنه من الواجب والضروري أن يحزم الضيوف أمتعتهم ويرحلوا طالما شرع المضيف في تقتيل شعبه.