عندما يواجه الكف المخرز

نشر 26 مارس 2011 | 12:06

ما تقوم به دولة الاحتلال من تصعيد عسكري في قطاع غزة أدى إلى استشهاد وإصابة العشرات من أبناء شعبنا بينهم أطفال ونساء ليأتي ضمن الجرائم المتواصلة التي اعتاد المحتل القيام بها أمام مرأى ومسمع العالم دون أن نجد إدانة من أحد خاصة الدول الغربية ومنظمات حقوق الإنسان التي أصابها الصمم تجاه هذه الجرائم, فالعدو يسعى بكل السبل للهروب إلى الأمام من خلال هذا التصعيد المتعمد لتصدير أزمة في المنطقة, عدا عن دخوله على خط المصالحة الفلسطينية الداخلية التي كان له موقفاً عملياً ضدها. 

 

ويأتي هذا التصعيد في ذكرى استشهاد شيخ الأمة وإمامها ومفجر ثورتها الشيخ الجليل أحمد ياسين، الذي أحب فلسطين وعلم الملايين كيف يحبون وطنهم ويدافعون عنه ولا يخضعون لإرادة المحتل, وأكد الشيخ رحمه الله أن الكف يمكنه مواجهة الخرز والتغلب عليه طالما وراءه عقيدة وإصرار.

 

 وكان من الواجب أن أسجل بعض المواقف التي شهدتها في حياته وسيرته العطرة، وهذه المواقف التي أعتقد أن على الدعاة وأصحاب الهمم العالية أن يقتدوا بها في نشر دعوة السماء واكتساب قلوب الناس، فكان رحمه الله واسع الصدر، يستمع للجميع، ويترك المتحدث ليكمل فكرته دون مقاطعة، حتى لو طال حديثه، واستطرد بعيدا، فلا يظهر على وجهه الضجر أو المضايقة، حتى أصبح جميع الناس يقصدون بيته المتواضع، فهذا صاحب مشكلة مع جيرانه، وذاك مع زوجه، وغيره يشكي أولاده، وفلان يشتكي ضيق العيش، وقلة المال، وعلان يبغي علاج ابنته ولا مال لديه، وغيره وغيره من أصحاب الحاجات والقضايا المتنوعة، والشيخ رحمه الله يسمع الجميع ويساعد قدر استطاعته، ويتحدث بلطف لمن حاجته فوق طاقة الشيخ، حتى بات من يقصد الشيخ يخرج مجبور الخاطر وراضي النفس حتى لو لم تقض حاجته.

 

على الرغم من الوقت والجهد الذي يتكلفه الاستماع لحاجات الناس وحل مشاكلهم إلا أنه لم يكن يضجر يوما، أو يرد سائلا، ولقد كنت يوماً في ضيافة الشيخ فإذا بمجموعة من السائلين يقصدون بيته، فما كان من مرافقيه ومن باب الحرص على الشيخ لتعبه وإرهاقه في ذلك اليوم إلا أن طلبوا من السائلين أن يحضروا في يوم آخر، وعندما علم الشيخ عاتب مرافقيه على ذلك، مؤكدا لهم بألا يمنعوا سائلا أو يردوا صاحب حاجة.

 

كما كان رحمه الله متواضعا يستمع للصغير ويسلم عليه ويسأل عن كل من يعرف، ولم يرفض طلب لإنسان حتى لو كان طفلاً، ففي إحدى الأيام، وبعدما أدى الشيخ صلاة المغرب في مسجد المجمع الإسلامي بالقرب من بيته، لم يجد جلسات تحفيظ القرآن، فسأل رحمه الله عن السبب فقيل له أن الأولاد لا يلتزمون بالجلسة، وعلى الرغم من التزاماته وانشغالاته إلا أنه أصر أن يحفظ الأشبال القرآن ويجلس بنفسه معهم بعد تحديد مواعيد ثابتة للتحفيظ، وهذا ما حدث بالفعل ولم يتخلف يوما عن موعد التحفيظ، وكان يمازح الأطفال ويحكي لهم حكايات من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقصص الصحابة الكرام، وينظم لهم المسابقات ويقدم الجوائز، والحلقة تكبر وتتسع يوما بعد آخر، حتى خرج منهم العلماء والمجاهدون والشهداء.

هذه بعض المواقف التي عايشتها في حياة الشيخ المجاهد الذي حظي بقلوب الناس واحترامهم فكان بحق قدوة حسنة لمن حوله، حتى دخل الحركة الإسلامية أناس كانوا من ألد الأعداء لها، فقط بمعاملة الشيخ لهم وصدقه وأخلاقه النبيلة.