خمس وثلاثون ألف دقيقة من اجل الأسرى

نشر 24 مارس 2011 | 08:43

تحدثت سابقاً عن الفعاليات التي تنفذها عائلة شاليط، والمتضامنين معه، للضغط على الحكومة الإسرائيلية للإسراع بالإفراج عنه وإعادته إلى ذويه حياً سالماً، وخوفاً من أن يصبح مصيره كالجندي رون أراد الذي اختفت أثاره منذ عشرات السنين ، ونوهت إلى تميز بعض الفعاليات التي ينفذها هؤلاء الداعين لحرية شاليط ، وكان آخر ما لفت انتباهي هو توقف الحياة في الكيان لمدة 5 دقائق للتضامن مع شاليط ، وتوقف بث العديد من الفضائيات العبرية، كذلك عطل العاملين في الشركات والمصانع العمل خلال هذه الدقائق الخمس ، وارجي شمعون بيرس كلمه كانت مقررة له في إيلات لخمس دقائق .

 

هذا من اجل جندي واحد ، فلو أردنا أن نتضامن مع أسرانا بنفس الطريقة ، فيا ترى كم سنوقف الحياة في بلادنا من اجل الأسرى، فلدينا 7000 جندي أسير في سجون الاحتلال ، يحتاجون منا إلى 35 ألف دقيقة توقف، أو ما يعادلها 583 ساعة ، أو 24 يوم تقريباً ، فهل نستطيع بالفعل أن نمنح أسرانا هذا الوقت من التضامن أسوة بذلك الجندي الوحيد الذي حظي لوحده بفعاليات تضامنية أكثر مما حظي آلاف الأسرى الفلسطينيين مجتمعين .

 

وها نحن مقبلون على يوم الأسير الفلسطيني في السابع عشر من الشهر القادم ، فهل سنشهد حراكاً شبابياً وتنظيمياً ينادى بإطلاق سراح الأسرى ويهتف "الشعب يريد حرية الأسرى" وهل سيخرج طلاب الجامعات وخاصة "جامعة الأزهر" ويرفعون أعلام فلسطين ويخصصون دقائق من وقتهم الثمين، الذين يقضونه في حديقة الكتيبة "أو "الجلوس على الرصيف" من اجل المطالبة برفع قضية الأسرى على سلم الأولويات، ويؤكدون للجميع بان الأسرى رمز عزتنا ، وبقائهم في السجون يؤرق نومنا، ويقلص من حريتنا ، وهل سيخرج قادة اليسار الذين لا نراهم إلا في مواقف الجدل والخلاف، ليتضامنوا مع الأسرى، أو على الأقل مع قائدهم الأسير "احمد سعدات"، وهل سنرى نواب ونساء فتح يتظاهرون من اجل حرية الأسرى ، أم أن هذه الوقفة لا تناسبهم فهناك قضايا أخرى تشغل بالهم ، ويبدو أن إثارة البلبلة والفتنة في القطاع تلهيهم عن مساندة الأسرى، وهل سنرى بعض الشبان الذين لا هَم لهم سوى التسكع في الشوارع بلباسهم "الساحل" الضيق، وليس لديهم هدف، أو رؤية واضحة نحو المستقبل ، يخرجون في فعاليات التضامن مع الأسرى، كما خرج بعضهم يتظاهر في شوارع غزة ، مُوجَّهين من جهات لا تريد الخير لهذا الشعب المجاهد الصابر.

 

ألا يستحق أسرانا الذين أمضى بعضهم ما يزيد عن 30 عاماً في السجون من اجلنا جميعاً، أن نقف من اجلهم دقائق، ألا يستحقون أن نقيم الخيام ونبيت في ساحات الجندي المجهول والكتيبة من اجل أن نعلن للعالم اجمع بأننا لن يهدأ  لنا بال حتى يتحرر أسرانا من القيود، ألا يستحق الأسرى منكم يا قادة اليسار واليمين أن توجهوا عناصركم ومنتسبيكم إلى تكثيف جهودهم لخطف الجنود ومبادلتهم بالأسرى ،حتى نحقق لهم الحرية المنشودة ، ولا ننتظر صدقات الاحتلال عليهم بصفقات حسن النوايا ،أو صفقات التنسيق الأمني اللعين .

 

لا خير فينا إن لم نفعل ذلك ، وفى رأيي من لم يسعى لتحرير الأسرى أو التضامن معهم بكل الطرق والوسائل والتخفيف من معاناتهم، لن نصدق بأنه يسعى إلى مصلحة هذا الشعب ، مهما حاول أن يسوق نفسه بأنه حريص على وحدة الشعب وإنهاء انقسامه .