بالدم نرسم الطريق نحو النصر

نشر 24 مارس 2011 | 08:23

بالدم يرسم الشعب الفلسطيني خارطة الطريق نحو التحرير، هذا الطريق اختاره الشعب الفلسطيني عن قناعة واقتدار، لأنه أدرك قبل كل قواه أن طريق التحرير لها ثمن، وثمن التحرير دماء وأشلاء، وأبدى الاستعداد الكامل لهذا الثمن، مدركا أن النهاية ستكون نصرا وتحريرا مدفوعا ثمنه من الدماء التي أريقت أمس وأول من أمس وعلى مدى سنوات المقاومة الطوال ضد الاحتلال.

 

شهداء أول أمس وحدوا الدماء إيذاناً بتوحيد الصف، ارتصوا معا جنبا إلى جنب دون تمييز عائلي أو فصائلي، فكان شهداء آل الحلو وآل حرارة وآل الحرازين وآل عابد في مكان واحد وحملوا على أعناق شعب واحد وساروا إلى مقبرة الشهداء في صعيد واحد، واختلط المشيعون قادة وجمهوراً مع بعضهم البعض، ملتحمين مؤكدين أننا شعب واحد هدفنا واحد واستراتيجيتنا واحدة لأن أرضنا واحدة وعدونا أيضا واحد.

 

هذا المشهد المهيب الذي خرج فيه جل أهالي مدينة غزة يؤكد على حقيقة واحدة وهي أن الوحدة ورص الصف هي بداية خارطة الطريق نحو التحرير والخلاص من هذا العدو الذي رغم غطرسته وإرهابه سيزول مهما اشتد إرهابه ومهما علت نبرة تهديداته، وطريق الوحدة هي السبيل لتقصير عمر الاحتلال وصولا إلى تحرير الأرض والإنسان.

 

قوى المقاومة مطالبة اليوم ودون تردد أو نظر إلى أي اعتبارات سياسية أو حزبية أو خلافات في وجهة النظر إلى توحيد الصفوف والتوافق على استراتيجية جهادية قائمة على مصلحة الشعب الفلسطيني، لا أن تبقى قوى المقاومة كل منها ينطلق من منطقه ومنهجه؛ لأن في ذلك تشتيتاً للقوة ومدخلاً للعدو للاستفراد بقوى المقاومة، لأن في الوحدة قوة وفي التشتت ضعف- قضية يدركها أطفال غزة - وعلى القوى الفلسطينية التشبث بهذه القوة والعمل على تحقيقها.

 

الساسة الفلسطينيون مدعون إلى التعامل مع المرحلة بعقلية منفتحة بعيدة عن أي حسابات، لأن هذا العدو قرَّر، ليس اليوم بل منذ زمن، أن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني من خلال إرهابه وعدوانه المتواصل، وصولاً إلى تحقيق ما يسعى إليه رغم علمه اليقيني أنه إلى زوال؛ ولكن لفرقتنا واختلافنا نطيل في عمره، ويجب علينا أن لا نعطيه هذه الفرصة، لأن الزمان ليس زمانه، والوقت يلاحقه وعلينا استثمار اللحظة المناسبة لتذليل كل العقبات أمام وحدة الصف على قاعدة الثوابت والحقوق، ومن يرفض ذلك على الجميع أن يتجاوزه ويتركه للشعب حتى يتخلص منه بطريقته الخاصة، لأن الشعب أعلن موقفه بضرورة إنهاء الانقسام والعمل على إنهاء الاحتلال، والأخير لن يزول إلا بالمقاومة، ومن لا يريد ذلك يترك جانبا إما أن يغير أو يتم تغييره.

 

تهديدات العدو الصهيوني التي تتلاحق على ألسنة قادته السياسيين والعسكريين خبرها الشعب الفلسطيني، وهو يعلم أن الإرهاب والقتل هو جزء من عقيدة يهود، وأن هذا المحتل قائم على الإرهاب والقتل والدماء، فلذلك لن تخيف هذه التهديدات الشعب الفلسطيني ولن تجعله يتنازل عن هدفه أو يفكر بالانفضاض عن مقاومته ومقاوميه، وسيتصدى لأي عدوان بما لديه من أدوات وإن فقدها سيواجه العدو بصدوره العارية.

 

نقول للعدو الصهيوني: انتهى الوقت الذي خاف فيه الشعب الفلسطيني وأدرك أنكم، رغم ما لديكم من قوة، فبيتكم كبيت العنكبوت واهن وشيَّد على باطل، والباطل إلى زوال، وستزولون زوالا أبديا على أيدي الشعب الفلسطيني ولو لم يبق منه إلا رضيعا واحداً ذكراً كان أو أنثى، سيشتد عوده وسيلاحقكم ويطردكم.

 

ونؤكد لكم أننا لا نعوّل كثيرا على مجلس الأمن ولا الأمم المتحدة، لجوؤنا إليهما لنؤكد على أن المجتمع الدولي شريك لكم في إرهابكم ولا نؤمن أنه سيقف إلى جانب شعبنا، وأن تعويلنا بعد الله على أنفسنا كشعب صاحب حق ثم على إخواننا العرب والمسلمين وعلى الأحرار من هذا العالم.