فقط 1500 رأس نووي لكل ديناصور

نشر 23 مارس 2011 | 10:48

في زحمة ضجيج المنطقة لم ينتبه إلا القليل إلى اتفاق معاهدة ستارت اثنين (START - 2)، التي تمت بين وزيري خارجية اليانكي والقوزاق هيلاري كلينتون وسيرجي لافروف، حيث التزم كل من ديناصوري القوة في العالم روسيا وأمريكا، على تخفيض الرؤوس النووية بمقدار 30% إلى 1500 رأس فقط لكل طرف، وهي تالية لاتفاق ستارت واحد (START - 1) التي أبرمت عام 1991 ومن قبل جاءت أيضا اتفاقيتا سولت واحد واثنين.

 

بمعنى أن ترسانة الأسلحة الاستراتيجية للديناصورين أصبحت 3000 رأس بعد أن كانت 50 ألف رأس قبل ربع قرن، منذ أن فجّر اليانكي فوق رؤوس الساموراي أول قنبلة ذرية في 6 أوجست 1945 والتمع الفطر النووي فوق صحراء سيميبالاتنسك في كازاخستان بأول قنبلة روسية عام 1949، أخذت اسم الجبار جوزيف ستالين صاحب شوارب الصقر، كما أخذت من قبل قنبلة ترومان الثالوث المقدس (Trinity) وهي تسمية اقترحها أوبنهايمر اليهودي الرأس العلمي في مشروع مانهاتن السري، على الرأس العسكري ليزلي جروفز وهو ابن واعظ لوثري، وهو مشروع تم في الخفاء في صحراء نيفادا في ألامو جوردو جنوب أمريكا بكلفة ملياري دولار وطاقة تكفي لإنارة مدينة متوسطة الحجم سنة كاملة.

 

ورقم ثلاثة آلاف رأس نووي كفاية أن تخر فيه قبة السماء فتكون وردة كالدهان، ذلك أن الرأس النووي ليس من قوة ما فجر فوق رؤوس اليابانيين الساموراي في ذلك الصيف اللاهب أوجست 1945، وكانت ما يعادل تفجير 18 ألف طن من مادة تي إن تي؟ وهي اليوم تشبه ولاعة السجائر أو عود ثقاب أمام قوة تفجير قنبلة الهيدروجين التي قفزت آلاف المرات عن قنبلة هيروشيما.

 

الخبر جيد وسيء؛ جيد لأنه تخفيض في الترسانة، وهو سيء لأن المخزون المتبقي يكفي لتدمير الكرة الأرضية، وتلويث البيئة خمسة آلاف سنة أخرى، وإطلاق وحش الشتاء النووي، وتبدل المناخ فلا يصلح لعيش الحنش والحبش، بل الحشائش والعقرب فهي من سوف يصمد للإعصار الذري.

 

والمعنى الفلسفي العميق أيضا لهذا التحول، أنه في الوقت الذي يتنازل من يملك القوة عن القوة، وتلغي القوة القوة، وتموت مؤسسة الحرب غير مأسوف عليها، تتسلح كل من إسرائيل وإيران بالقوة، وتضرب إسرائيل غزة بالغزو والغازات واللهب، وهو قلب لمحور التاريخ، وهذه فكرة استفدناها من مالك بن نبي أنه في صباح 16 جولاي 1945 في ساعات الصبح الأولى دخل العالم بوابة التاريخ على نحو مختلف ووزعت النعوات لموت آلة الحرب والقوة، فقد بدأ عصر الأنبياء بتوقف الحرب والتضحية بقرابين البشر.. بكل أسف لم ينتبه الكثير من العرب لهذا التحول وما زالوا يغنون أغنية البحتري وأبو الطيب المتنبي السيف أصدق أنباء من الكتب..

 

من جهة أخرى نواجه النفاق الدولي في السماح والسكوت عن أولاد القردة والخنازير من بني صهيون فيسمحوا ويسكتوا ويعينوا على بناء هذا السلاح في منطقة متوترة جدا، وبذلك ملكت إسرائيل سلاح المعبد عسى أن ينفع يوم الهلاك المبين..

 

إن التاريخ يعلمنا أن من قتل جالوت كان داوود وبمرقاع وحجر في وجه جالوت المحصن بدرع هائل وسيف هائل، واليوم تنقلب الأدوار فيأخذ الصبي الفلسطيني دور داوود والحجر، ويأخذ بنو صهيون دور جالوت المدرع إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين.