ليست غزة لوحدها تريد إنهاء الانقسام

نشر 22 مارس 2011 | 01:13

أظهر يوم الخامس عشر من آذار رغبةً جماهيرية وفصائلية وشبابية صادقة لإنهاء الانقسام وتوحيد شقي الوطن بعد سنوات من الفرقة والخصومة السياسية والاجتماعية؛ وبعد أن فشلت محاولات الوسطاء في لمِّ الشمل الفلسطيني والتفرغ لمواجهة التحديات الأكبر.

لقد كان الترتيب والاستعداد لإنجاح هذا اليوم همّاً وطنياً شارك فيه الجميع بلا استثناء؛ فالحراك الشبابي عبر الشبكات الاجتماعية وتشكيل مجموعات ضاغطة وداعمة لإنهاء الانقسام نشط كثيراً لإنجاح الفكرة، والحراك الإعلامي الموحد للقنوات الرسمية والحزبية والصحف والإذاعات عزّز ثقافة الوحدة وعممها، والحراك الفصائلي شجّع وتبنّى أي تحرك جاد ينهي الانقسام؛ وحدد آليات تضمن سير هذا اليوم بهدوء ودون أن ينحرف عن هدفه، والحراك الحكومي دعم وأيّد ارادة الجماهير ووفّر الأجواء المناسبة لها.

هذا الحراك الشبابي والجماهيري والفصائلي والحكومي عبّر عن تحمّلٍ للمسئولية، وأعطى لشعبنا صورة حضارية مشرّفة، وأنتج شعاراً موحداً "الشعب يريد انهاء الانقسام " .

 

اتفقت جميع الأطراف على أجندة واضحة وفعاليات محددة زماناً ومكاناً في سعيها لإنهاء الانقسام، نُفِّذ جزء منها في غزة قبل الخامس عشر ومنع معظمها في الضفة رغم تشكيل لجنة موحدة تنفذ البرامج في ذات الموعد بين شقي الوطن؛ فقد عقدت في غزة لقاءات جماهيرية في أماكن مغلقة وسُيرت بعض المسيرات بنظام ودون أن تؤثر على مجرى الحياة العامة.

ومع بدء يوم الخامس عشر خرجت الجماهير الفلسطينية في الضفة وغزة والقدس والخارج تنادي بانهاء الإنقسام والتوحد وتحقيق المصالحة، ومر اليوم بكل تفاصيله محقّقاً جزءً من أهدافه التي وضعت له مع حدوث بعض التصرفات غير المرغوب فيها نقلت وسائل الإعلام معظمها من غزة بعد أن هولت في تفاصيلها؛ وتغاضت عنها في الخليل وبيت لحم ومناطق أخرى.

في اليوم التالي عقدت جلسات تقييمية للجهات المشرفة على فعاليات يوم الخامس عشر لاستخلاص العبر والإستفادة من الأخطاء وترتيب الفعاليات القادمة بتوافق بين كافة الجهات.

في أثناء ذلك كان هناك حديث يدور عن مخطط لاستهداف الأمن وزعزعة الإستقرار وخلق بؤر توتر في أكثر من مكان بغزة تحت عنوان "فعاليات انهاء الإنقسام" لتحقيق أهداف خاصة بعيدة عن هذا المفهوم الوطني الذي التف الكل حوله.

ومن خلال متابعة الأحداث بعد يوم الخامس عشر والتوقف عند ردود الفعل والتصريحات وتغطية وسائل الإعلام لتفاصيل هذا اليوم نلاحظ أن هناك تعمّداً في حصر فعاليات انهاء الإنقسام في غزة، وايقافها عن مدن الضفة، وكأنّ مشكلة الانقسام سببها غزة!! وقد قرأ البعض في ذلك رسالة تقول أن تصعيد الفعاليات في غزة دون توافق وبرنامج ينفذ مع الضفة دليل على أن هناك مخططاً حقيقيًا يستغل فعاليات إنهاء الانقسام لتحقيق أهداف أخرى.

 

ولهذا فقد استمرت بعض الفعاليات الفردية في غزة بدعم من عدة فصائل وهيئات نادت بضرورة استمرار الفعاليات بدون توافق ودون أن تطالب باستمرارها في الضفة؛ وهنا نتسائل بكل موضوعية لماذا لم تتحرك الفصائل في الضفة بنفس مستوى تحركها لانهاء الإنقسام في غزة؟ ولماذا تتجرأ في مواقفها على الحكومة وتزعم أنها لم توفر الحماية للمتظاهرين وتسكت طويلاً عن اعتداءات الأجهزة الأمنية بحق المعتصمين في دوار المنارة؟ لماذا لم تُقِم نقابة الصحفيين خيمة اعتصام في رام الله مشابهة لتلك التي أقامتها في غزة؟ وأين مسيرات الشبيبة وطلبة جامعات وكليات ومدارس الضفة كتلك التي يتم تنظيمها يومياً في غزة تحت عنوان انهاء الإنقسام؟ أليست الشبيبة الحريصة على الوحدة في غزة هي ذاتها المسيطرة على جامعات الضفة؟ لماذا لم تنظم نقابة المحامين ورأسها في الضفة اعتصامات ومسيرات بعد الخامس عشر كما فعلت في غزة؟ وهل رأى الحريصون على انهاء الإنقسام كيف هتفت الشرطة معهم في غزة؟ ألم يسمعوا بمبادرة رئيس الوزراء "هنية" ؟ ألم يصلهم رد "أبو مازن"؟ لماذا النفخ في نار الفتنة والفوضى والفلتان؟ وهل هناك مخطط حقيقي لإحداث توتر دائم في غزة؟

 

إن إنهاء الانقسام لا يقتصر على غزة لوحدها، فهناك جسم سعى لتوحيد الجهد وتنسيق العمل، وأي قرار يخرج عما اتفق عليه بين اللجان الشبابية والهيئات التنسيقية يضع ألف علامة سؤال حول مبررات حراك البعض ويشكك في جهده، فالضفة وغزة جسدٌ واحد ومَن يطالب بالحرية وتنظيم الفعاليات في غزة عليه أن يكون واضحاً ويدعو بنفس القدر للفعاليات في الضفة ويشجب ويرفض ما يحدث من اعتداءات وتضييق مستمر مع المطالبين بتحقيق الوحدة هناك ..لحظتها يمكن القول أن النوايا صادقة والأجندة وطنية تحقق المصلحة العليا.