حقق الشعب المصري أعظم إنجاز له على مدار عقود حين تخلص من الرئيس المخلوع مبارك ونظامه البائد في ثورة 25 يناير، وقد عزز إنجازه في استفتاء 20 مارس حيث صوت لصالح التعديلات الدستورية الضامنة لاستقرار الأوضاع في مصر ولا شك أن الكاسب الأكبر هو الشعب المصري سواء في نجاحه في الاستفتاء غير المسبوق أو في اختياره "نعم" للتعديل بنسبة 77.2 % من أجل استقرار مصر مقابل 22.8 % يرفضون التعديل ، ولا بد هنا من الإشارة إلى بعض الحقائق التي أكدتها عملية الاستفتاء:
أولا: رغم أن الشعب المصري توحد على إسقاط نظام مبارك ونجح في ثورته إلا أن بعض الأحزاب المصرية انقلبت على خيار تعديل الدستور الذي طالب الجميع به قبل إسقاط النظام بسبب الحسابات الفئوية والحزبية وحتى الشخصية وكادت أن تشق الصف الوطني المصري وذلك عندما قامت تلك الأحزاب _في سبيل إفشال التعديلات وتأجيل الانتخابات _بالتحريض على جماعة الإخوان والتخويف من سيطرتها دون وجه حق و بصورة تتعارض مع شرف الخصومة الحزبية .
ثانيا: اختفاء البلطجية من الساحة بشكل كلي رغم وجود بعض التجاوزات المؤسفة وهذا يعيد الصورة الناصعة والمشرفة لشعب مصر الشقيق، وكذلك اختفاء تأثير المرجفين الذين استخدموا فزاعة الإخوان المسلمين دون جدوى حيث صوتت الغالبية لصالح ما تبنته جماعة الأخوان وهو " نعم " لتعديل الدستور، رغم أن باقي الأحزاب الوطنية واليسارية والعلمانية وكذلك الأقباط اختاروا " لا" لتعديل الدستور التي لم تتجاوز نسبة مؤيديها 23%، علما بأن هناك إجماعاً على حتمية تغيير الدستور بشكل كامل ولكن بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لا قبلها كما يرى الإخوان.
ثالثا: شباب الفيسبوك كانوا من ضمن من رفضوا تعديل الدستور وذلك يثبت بأنهم لا يقودون المعركة رغم اصطفافهم مع الأحزاب التي ذكرناها في مخالفة التوجهات الشعبية، ولذلك فقد عرفت الأحزاب الرافضة للتعديل وكذلك شباب 25 يناير حقيقة تمثيلهم وشعبيتهم ولا يختلف عنهم من أعلن عن نيته للترشح لمنصب الرئاسة مثل الدكتور البرادعي والسيد عمرو موسى وهذه حقيقة يجب على وسائل الإعلام وكذلك المراقبين عدم إغفالها .
رابعا:أثبتت جماعة الأخوان المسلمين بأنها تمثل نبض الشارع المصري وثقة الشعب بها أكبر من ثقته في باقي الأحزاب والشخصيات السياسية المصرية، ورغم ذلك فهي تدعو إلى مجلس شعب توافقي ولا تطمع في مجلس تنافسي تستطيع أن تسيطر عليه في ظل الأوضاع الحالية لو هي أرادت ذلك ، والواقع هنا يفرض على أي حزب يريد حيزا أكبر من حجمه في مجلس الشعب أن يعبر من خلال بوابة الإخوان المسلمين بعد أن يختار مرشحين أكفاء مؤهلين لمجلس شعبي تشريعي لا خدماتي كما في السابق، والأمر ذاته ينطبق على من يجد في نفسه المؤهلات لمنصب رئيس الجمهورية.