هذا عنوان الغلاف، وعنوان ملف كامل خصصته مجلة "الأهرام العربي" العدد 728 بتاريخ 5/3/11. وتقصد بالمافيا: مافيا الآثار المصرية (والإعلام) المكونة من: سوزان مبارك، وفاروق حسني، وزاهي حواس، وفتحي سرور وأنس الفقي...
ووجدت الأمر خطيراً لا يفوت، فأحببت أن ألخصه لأوثقه ولأوسع دائرة الاطلاع عليه فلربما لم يتح لكثيرين قراءة الأهرام.. ولتعلم كيف كان القطر العظيم مصر يدار!
وفي عنوان كبير في داخل الملف قالت الأهرام: د.نور الدين عبد الصمد للأهرام العربي: "سوزان مبارك مسئولة عن ضياع الآثار." "زاهي حواس يدمر حضارة مصر لصالح "إسرائيل"" (هكذا بالنص من الأهرام أكرر العدد728 بتاريخ5/3/2011) وإليك بعض التفصيل:
"سوزان مبارك فتحت كثيراً من المشروعات ومتاحف ومكتبات. وفي كل مرة كانت أموال هذه المتاحف قادمة من أخطر ما تعرضت له مصر وهو تجارة الآثار. والتجارة هي الأقل في المأساة. إنما الأخطر كان العبث بها وتزييفها من خلال المعارض، فكانت الآثار تخرج إلى دول العالم ولا تعود. وإن عادت فتكون مزيفة. في هذا الملف يكشف نور الدين عبد الصمد، مدير عام المواقع الأثرية بوزارة الثقافة، أن سوزان هي التي كانت تقود هذا الملف، وأن الأموال من هذه التجارة غير المشروعة كانت تصب في مصارفها، خارجياً وداخلياً. وقد أعلن زاهي حواس، اللاعب الرئيسي للسيدة سوزان أنه كان يقوم بإعطاء السيدة عدة ملايين من الدولارات كي يساعدها في الصرف على المشروعات الخدمية مثل متحف الطفل وغيره، (يعني مشاريع من أجل الكسب غير المشروع لا من أجل ذات المشروع، ولا ثقافة طفل ولا رضيع).
وأعلن حواس أيضاً أنه قدم هبة من الجمعية الجغرافية لسوزان بملايين الدولارات.
أما غير المعلن، فهو أن هناك قطعاً أثرية تقدر بمليارات (هربت وسربت) وتم تعطيل النيابة العامة من اتخاذ الإجراءات القضائية مدة عشر سنوات في بعض القضايا. وكان النائب العام السابق ماهر عبد الواحد، المسؤول في هذه القضايا. (ولست هنا أنقل هذا الكلام لا نبش القبور أو لكشف المستور على رأي الجزيرة، لا وإنما لنعرف كيف كانت الأمور تدار أو تدور، في عهد الرئيس الذي قال خدمتكم وخدمت مصر ستين سنة.. من عمري المنذور.. فأنا الابن البار والمبرور.. ودقي يا مزيكة.. وخلي الزار يدور!! ونواصل نقل ما يقول الدكتور نور.. وعليك نور يا عم نور!)
يقول: إن 90 في المئة من مخازن الآثار المصرية تمت سرقتها، وبعد أن يتم تشكيل لجان فنية للجرد يتبين فقدان آلاف القطع الأثرية، وسيد القرار في موضوع الآثار حواس يقوم بدفن هذه التقارير. (مع أن مهمة حواس كشف المخبوء في القبور لا دفن أسرار سرقة الآثار في القبور! وعجبي!)
يقول د.نور: خرج توت عنخ آمون، قطعة فريدة، وأدخل إيرادات 35مليون دولار من أمريكا، ويفترض أن يحول هذا المبلغ إلى أحد البنوك المصرية، ولكن تم تحويله إلى بنك في جزيرة رودس في المتوسط، ولم يأت مصر منذ سنة (2004) (ولن يعود يا عم نور، وإن طالبت الدولة بها عن طريق المحاكم فهذا طريق يطول، تكون خلاله البنوك قد استثمرت المبلغ وأعادت عائدات بمقداره ثم تبدأ بتقسيطه إذا كسبنا القضية بعد عشر سنين أو ما قارب!)
يقول د.نور: وهناك نشرة مالية تصدر عن مؤسسة ألمانية تسمى: Welt on lineتقول: إن زاهي حواس خادم لعائلة مبارك، وهذا المبلغ تحول إلى سندات باسم مؤسسة لمشروعات آل مبارك خارج مصر.. والأخطر أن هذا المعرض لا يريد حواس إدخاله إلى مصر مرة أخرى حتى يتم تزييف هذه الآثار. ويؤكد الدكتور نور (المذكور) أن ملف الآثار بيد السيدة (المباركة) وكانت الآثار ضمن الأموال الطائلة التي جمعتها. (أصلها عندها هواية جمع الطوابع).
ومن ضمن أخطر ما قال د.نور في كشف التفاصيل عن الجريمة المنظمة في قطاع الآثار، قوله: إن النظام السابق فتح لليهود جميع أبواب مصر على مصاريعها.. ليس في مجال الآثار فقط، ولكن في العديد من المجالات منها قطاع الزراعة. لكن الاختراق اليهودي الأهم كان في قطاع الآثار. (ثم أشار نور إلى أن "إسرائيل" قامت على الفكر والتاريخ والآثار، وأن هذا الاختراق يتخذونه ذرائع لوجودهم، فهو لهم حيوي جداً).
ثم تكلم الدكتور نور عن علماء الآثار والبعثات والجمعيات الصهيونية أو المتعاونة معهم التي سمح لها بالتنقيب في مصر. يقول: وهناك مقولة أن اليهود أقاموا دولة في مصر كانت عاصمتها شرق الدلتا في محافظة الشرقية. يقول: "وبالفعل شكل الكيان الصهيوني بعثته للتنقيب عن الآثار برئاسة عالم آثار نمساوي يهودي يدعى "مانفريد بيتاك" يقول: وعندما بدأت الحفائر طالب العديد من علماء الآثار الشرفاء، طالبوا الأمن القومي بإخراج هذا الرجل من مصر، لأن أبحاثه كلها تزوير للتاريخ وتدليس.
ثم قال: إن هذا الرجل يعمل في مصر منذ (40) سنة (فقط!!) (يعني مدة الحكم المبارك!) يقول د.نور: ولكن في السنوات العشر الأخيرة بدأت كتبه تصدر من "إسرائيل" لتوزع في جميع أنحاء العالم. يقول: وقد قمت بشراء بعضها من كندا ووجدته يخلط أبحاثه (المزعوم أنها علمية آثارية) ببعض الإصحاحات من التوراة، خصوصاً سفري التكوين والخروج تحاول أن تثبت أن الهكسوس كانوا يهوداً. والمثير أنه ما زال يحفر في تل الضبعة التابع لمركز فاقوس (بالشرقية). ومصر لم تكن بها جهة واحدة في ظل النظام المخلوع تستطيع أن تمنعه من التنقيب. ويسأله الصحفي: لماذا؟ فيقول نور: لأنه يتمتع بنفوذ مهول داخل مصر، وأعتقد أن هناك بعض الصلات المشبوهة بينه وبين بعض المسؤولين، خصوصاً أن هذه البعثة تحصل على التمويل من اتحاد المنظمات الصهيونية.
يقول د.نور: وهناك بعثة أثرية أخرى في قرية قنديل بنفس المحافظة (الشرقية) يديرها عالم ألماني يهودي يدعى (ادجار بوش)، وهو يعرض أسعاراً خيالية لشراء الأراضي من الفلاحين (يعرض نصف مليون جنيه ثمناً للفدان الذي يساوي مئة ألف). ويسأله الصحفي لماذا؟ فيقول نور: "يزعم هذا أنه قام بأبحاث جيوفيزيائية لهذه المنطقة استنتج منها أن هناك مستوطنة يهودية مدفونة في هذا المكان من أيام الفراعنة، وربما تكون عاصمة الدولة اليهودية القديمة المزعومة".
وقد تقدم الدكتور فريد إسماعيل، عضو مجلس الشعب السابق عن هذه الدائرة تقدم باستجواب في مجلس الشعب حول هذا الأمر، ولكن فتحي سرور (رئيس مجلس الشعب الذي لا يمثل الشعب!) أغلق باب المناقشة، وما زال بوش في القرية حتى هذه اللحظة. ويسأل الصحفي: وما مصلحة سرور؟ فيجيبه: سرور أحد أعمدة النظام السابق الذي كان ممالئاً لـ"إسرائيل"، والذي أعتقد أنهم كانوا يستمدون أوامرهم من اليهود وليس من أمريكا كما يتخيل البعض (الكلام بالحرف على لسان د.نور).
ثم يقول الدكتور نور: إن هذا ضرب للأمن القومي المصري في الصميم، وإن ثمنه لا بد أن يكون غالياً جداً. (هو يتهم المسؤولين بأنهم قبضوا ثمنه!).
يقول نور: طلبت من البعثات أن تكشف عن مصادر تمويلها، ولكن الدكتور حواس ألغى الطلب بعد صدوره. ويقول نور: إن "مانفريد" يطلب إنشاء متحف تكلفته ثلاثة ملايين يورو في منطقة الضبعة (ليست التي عندنا على طريق معان، ولكنها في محافظة الشرقية يا جدعان!).
يقول الدكتور نور: كنت أسأل وما زلت: أين محافظ الشرقية؟ أين المخابرات المصرية؟ ولكن البلد كان في حالة فوضى. (في العهد المبارك!)
ثم تكلم الدكتور نور عن بعثة أمريكية أخرى تتبع جامعة ترينتي بولاية إلينوي يرأسها العالم جيمس كارل هوفمان. وهذا قد أمضى طفولته حتى سن السابعة في حارة اليهود في الموسكي (بمصر)، ثم انتقل بعد ذلك إلى "إسرائيل"، وكان عضواً مؤسساً في جمعية الآثار الإسرائيلية ثم عمل مع اليعازر أورين عالم الآثار الإسرائيلي الأشهر في شبه جزيرة سيناء. ونقب عن (700) موقع أثري إبان احتلال "إسرائيل" لسيناء، بتمويل من جامعة بن غوريون وهيئة الآثار الإسرائيلية. وفجأة عين هوفمان في جامعة ترينتي بأمريكا كأستاذ للاهوت لأنه يقرن الآثار باللاهوت (علم الآثار التوراتي). وقد صرح هوفمان بأنه يعتقد أن بني إسرائيل أثناء خروجهم من مصر مروا في شمال سيناء بقرية تل البرج التي تقع شمال مدينة القنطرة (شرق) والمفاجأة المذهلة الأخرى أن هذا (الهوفمان) حصل على الموافقة على التنقيب في مصر.. يقول نور: قدمت وزميلي الدكتور عبد الرحمن العايدي إلى الجهات المعنية تقريراً مفصلاً عن هذا الشخص ودعمنا التقرير بنبذة عن كتابه: "إسرائيل في مصر".. وقلنا إنه خطر على الأمن القومي.. باختصار لم توقف البعثة. وقد علق حواس على تقريري وزميلي: أنا أشك في هذا التقرير. (ونحن نشك في حواس صديق مبارك وأوباما وكل الأنجاس!) ورفع لهم تقرير آخر من لجنة أخرى وتم وأد التقرير الثاني. وعلق حواس عندما سألناه بقوله: الإسرائيليون كانوا في مصر من يستطيع إنكار ذلك؟ ثم أحالنا حواس أنا وزميلي إلى النيابة العامة واستمر التحقيق معنا سنتين بتهمة التهييج وإثارة البلبلة (المهم أنها ليست تهمة الإرهاب. حظك من السما!) ولم يغلق التحقيق إلا عندما قلنا للمحققين: إننا يهود ونطلب حق اللجوء السياسي إلى "إسرائيل"".
هكذا كانت أحوال مصر المحروسة في عهد مبارك وسوزان وحوسة.. وللحديث بقية..