تسيبي ليفني: (يجب تدمير حماس قبل أن يتغير المحيط العربي حولنا)؟! . (إسرائيل) تصعد من هجماتها ضد غزة . لماذا تصعد (إسرائيل) الآن؟! وماذا نقرأ في هذه الإجراءات؟ . الإجابة عن هذا التساؤل قد تبدأ في الميدان, ولكنها لا تكتمل في الميدان, ذلك أن الميدان يوشك أن يكون ملتزماً بالتهدئة غير المعلنة, فلا تكاد توجد مقارنة بين إطلاق الصواريخ أو قذائف الهاون عبر الخط الأخضر اليوم وما كان يطلق بالأمس قبل يناير 2009م.
(إسرائيل) تدرك الحجم الفارق في العدد والنسب بين المرحلتين, ومع ذلك فـ(إسرائيل) تزداد عدوانية في كثافة القصف والنيران, وفي سرعة التعامل مع الميدان, وهذا الإجراء الغاشم يمكن تفسيره باستراتيجية (إسرائيل) العدوانية القائمة على الردع العاجل والقوى للاستفادة من فارق قوة النيران بين الجيش وقوات المقاومة الفلسطينية لتحقيق أهدافها .
قد يكون الردع بقوة النيران والقتل المباشر والتدمير مؤثراً في الميدان لفترة مؤقتة ولكنه لا تأثير له في الاستراتيجية القائمة على قاعدة المقاومة والتحرير . ذلك أن المقاومة لا تعتمد على شرط التكافؤ في قوة النيران, وهو أمر لم يتحقق تاريخياً في أي بيئة من البيئات للمقاومة ولدعاة التحرير وتقرير المصير. والمقاومة في غزة تدرك هذه المعادلة, وتعمل بمقتضياتها .
قد يكون الردع جزءاً من عملية تفسير التصعيد العسكري الراهن . غير أن هذا لا يكفي فالاستراتيجية الإسرائيلية تقوم على العدوان وعلى الضربات المسبقة والخاطفة, ولا تحتاج إلى مبررات من الميدان للقيام بالردع . إن طبيعة الاستراتيجية الإسرائيلية هي طبيعة عدوانية . وهي جزء من الشخصية اليهودية بحسب الوصف القرآني لهذه الشخصية.
قد تكون (الاستراتيجية العدوانية, والردع, والطبيعة الشخصية), أجزاء من عملية التفسير, غير أنها لا تكفي وحدها إذا أغفلنا الحالة العربية الراهنة التي تضر بها رياح التغيير والثورة, وهو تغيير يصبّ في مصلحة المقاومة والتحرير, ويبعث برسائل قلق شديدة القسوة إلى حكومة (تل أبيب).
في حالة تراكم عناصر القلق الوجودي والخوف من المصير تستبد الهستيريا العسكرية بصاحب القرار في (تل أبيب), وتكون النتائج هجمات جوية وبرية قاتلة ضد غزة تستهدف بعث رسائل تطمين للمجتمع الإسرائيلي, ورسائل تحذير لحماس في غزة, ولقادة التغيير في العالم العربي . تقول فيها إن (إسرائيل) رقم صعب ولا يمكن لأحد, أو قل من غير المسموح لأحد, تجاوز (إسرائيل) الدولة الأقوى في المنطقة.
خلاصة القول عن التصعيد العسكري يقوم على مبررات نفسية, واستراتيجية, أكثر من قيامه على قواعد اشتباك في الميدان, وهو يبعث برسائل ردع لكل من غزة ومقاومتها . وإلى قادة التغيير في العالم العربي, تقول لا تفكروا يوماً بتغيير ما استقر عندكم في ظل الأنظمة السابقة, لا سيما في مصر العزيزة . وهذا ما نفهمه من تصريح تسيبي ليفني.