بنغازي تحتفل

نشر 19 مارس 2011 | 08:18

وأخيراً تنفست بنغازي والمدن الشرقية في ليبيا الصعداء. في منتصف الليل من يوم الخميس 16/3/2011 خرجت بنغازي بقضها وقضيضها تحتفل بسقوط القذافي وأولاده. المحتفلون قرؤوا في قرار مجلس الأمن القاضي بفرض حظر جوي على الطيران العسكري الليبي وحماية المدنيين سقوط القذافي وعائلته الحاكمة. القرار الأممي ينزع من يد القذافي التفوق العسكري . طائرات القذافي من الآن وحتى إشعار آخر هي حديد خردة.

 

القذافي هدد بقصف بنغازي وهدد ابنه سيف الإسلام باستعادة الشرق الليبي بكامله في خلال ثمانية وأربعين ساعة. التهديد عجل بالقرار الأممي، ولم يحدث الاضطراب في مواقف مجلس الأمن الذي استهدفه القذافي وابنه حين هددا بنغازي والشرق.

 

من المؤكد أن القذافي وابنه سيف محاطان بمجموعة من الخبراء في الإعلام والعلاقات العامة والعسكريين من دول مختلفة من بينها (إسرائيل). مصادر أوروبية وليبية تقول إن خبراء من (إسرائيل) يقدمون المساعدة للقذافي. المساعدات التي تقدمها (إسرائيل) للقذافي تشتمل على مساعدات عسكرية، وسياسية، وإعلامية، ثمة قناة فلسطينية لها صداقة وشراكة مع سيف الإسلام القذافي و(إسرائيل) تقوم بعملية التنسيق هذه.

 

القذافي لا يرفض مساعدات الشيطان الآن من أجل البقاء في الحكم، بل لقد أعلن القذافي نفسه أنه صمام أمان لأوروبا ولـ(إسرائيل) معاً. القذافي قال (إسرائيل) باللفظ الصريح وبلا مواربة أو خجل. القذافي عندما قال هذا لم يكن يتحدث عن المستقبل بل كان يتحدث عن الماضي. نحن في فلسطين كنا نجهل ماضي القذافي لأنه خدعنا بأحاديثه عن الثورة. اليوم فقط ندرك أنه لم يكن ثائراً ضد (إسرائيل)، بل كان صمام أمن وأمان لها.

 

غداً أو بعد غدٍ تنتصر الثورة الليبية المباركة ويسقط الطاغية ، وقد يكشف الثوار عن أسرار العلاقة بين القذافي وتل أبيب ، وبين سيف الإسلام القذافي وشريكه الفلسطيني الذي دللته (إسرائيل) في سنين خلت . فلسطين تحتفل مع بنغازي والثوار . وتحذر من الدور الإسرائيلي في ليبيا.

 

(إسرائيل) هي الدولة الأكثر قلقاً في العالم من ربيع التغيير في العالم العربي. (إسرائيل) هي الدولة الأكثر في العالم دفاعاً عن أنظمة الحكم الاستبدادية في العالم العربي. الحاكم المستبد في العالم العربي هو يد (إسرائيل) وعينها وأذنها ، (إسرائيل) لن تتخلى عن عينها ولا عن يدها إلا مضطرة. وهكذا كان الأمر في مصر وتونس، وهكذا هو الحال مع القذافي في ليبيا.

 

قرار حظر الطيران وحماية المدنيين في ليبيا هو قرار أممي وقرار عربي أيضاً. وهو بمثابة إعلان تحرير ليبيا . وهو إعلان مبكر عن سقوط القذافي وانتهاء حكم أولاده. القرار الأممي العربي جاء نتيجة مباشرة للثورة الشعبية الليبية ولصمود الثوار من ناحية، وجاء نتيجة مباشرة أيضاً لغباء القذافي وأولاده إذ قادهم غرورهم إلى هذا المصير، كالثور السمين الذي يقوده غرور سمنته إلى مذبحه.